Archived: محمد جهاد نيعو: عادوا ليحاصروا الموت بالتظاهر
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
بعد خمس سنوات من القتل والتدمير بكل أنواع الأسلحة، واستخدام جميع أساليب الموت، من قصف وحرق وحصار وتجويع وتهجير، تشاهد شكل المدن وقد أصبحت عبارة عن بيوت سُوّيت بالأرض بفعل القصف الوحشي التي تعرضت له هذه المدن. وبعد كل أساليب الالتفاف السياسي على ثورة الشعب السوري الذي عانى ما عاناه في سبيل ثورته، التي صمدت على الرغم من جميع محاولات النظام إسكات صوته المطالب بالحرية والعدالة وإسقاط النظام. هذا النظام الذي طالما دفع البلاد إلى حرب لا تبقي على شيء من الحجر والبشر، في سبيل تمكين نفسه من الحكم. وبعد الهدنة التي فرضتها أمريكا وروسيا ودعمتها الأمم المتحدة، وجاءت بعد خمس سنوات من الحرب الدامية التي شنها النظام السوري على الشعب الثائر، عادت المظاهرات إلى شوارع المدن الخاضعة لسيطرة “كتائب المعارضة” بكثافة في الأسبوعين الماضيين، لتعيد روح الثورة التي تآمر الكثير من دول العالم لإخمادها وإسكاتها. وكأن الشعب السوري خرج من تحت أنقاض البيوت التي هدمت بفعل القصف ليعود إلى التظاهر من جديد من أجل تحقيق حلمه الأول، المتمثل بإسقاط النظام السوري، ومن أجل إكمال طريق الحرية الذي في سبيله وسبيل سورية، ضحى شهداء كثيرون بأرواحهم.
بعد إن لعب النظام السوري وحلفائه على وتر الطائفية لتحويل سوريا إلى ساحة نزاع مذهبي، من أجل استقطاب مقاتلين “شيعة” من الدول الداعمة له بحجة حماية المراقد الدينية والتي روج لها النظام عبر توجيهه أصابع الاتهام لكل من يحمل السلاح للدفاع عن نفسه من بطش النظام ينوي الهجوم على هذه المراقد، لاستغلال هذه النزاعات في أغراض سياسية تمكنه من الحكم لفترة أطول، عادت هتافات الشعب السوري لتدحض هذه الفكرة عبر شعارات كتبت على لافتات التظاهر، وكان أشهرها شعار: “واحد واحد واحد، الشعب السوري واحد”، مؤكداً على وحدة الشعب السوري. هذه الوحدة التي ستقطع الطريق أمام مساعي النظام وحلفائه من أجل تقسيم سورية والتي بات يروج لها بشكل كبير في وسائل الإعلام.
اليوم ومن خلال هذه التظاهرات الحضارية، يريد أبناء الشعب السوري الثائر إيصال رسالة الى جميع دول العالم، بأنهم شعب لا يمكن إسكاته ولا إيقافه عن استكمال حلمه في نيل حريته. وهي رسالة واضحة لكل من روج بأن قرار الشعب السوري أصبح محاصراً بقوة السلاح بعد أن تحولت الثورة الى ثورة مسلحة. وأصبح واجباً على المعارضة السياسية العمل على دعم هذه التظاهرات والإضاءة عليها ودعمها، فهي السند الأقوى الذي يمكن لها الاستناد عليه، بعد خفوت صوت السلاح. مظهرة، من جهة، أن هذه التظاهرات هي الوجه الحقيقي للثورة، ومظهرة من جهة أخرى أن السلاح لم يكن سوى دفاعاً عن النفس في وجه بطش النظام. وهي في حال استمرت الهدنة، ستكون الأقدر على إيصال صوت الشارع السوري الحقيقي الذي نفض عنه غبار الحرب ليعود ويطالب بشكل سلمي وحضاري بأهداف ثورته الأولى، وليؤكد للعالم بأن للثورة شعب يحميها، وكأن شهداء هذه الثورة بعثوا من قبورهم ومن تحت ركام البيوت ليطالبوا بحقهم في إسقاط النظام المجرم من جديد.