Archived: د.عاصم قبطان: لن يقبل الكرد بأن يكونوا مطيةً لإسرائيل و صمام أمانٍ لها

د.عاصم قبطان: كلنا شركاء

المرحلة المعاصرة التي نمر فيها جميعنا تقتضي التمسك  بمفهوم المواطنة الحقيقي الذي يساوي ما بين كل مكونات الأمة و في حديث الرسول صلى الله عليه و سلم ( الخلق كلهم عيالُ الله و أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) الإخوة الكرد وهم أهلُ أصالةٍ و حمية  ، عرفوا بانتصارهم للحق و مصداقية مواقفهم  و في غالبيتهم  جاؤوا لهذه البلاد من خارج الحدود و حلووا أهلاً و وطئووا سهلاً مُرحبا بهم في الأراضي السورية التي لم يكونوا في غالبيتهم من سكانها الأصليين في القرون الثلاثة الأخيرة ، هذا ليس كلامنا و لكنه اعتراف متزعمهم  ذي النزعة الانفصالية صالح مسلم في أحد تصريحاته الصحفية و الذي كان يعمل ترجماناً لعبد الله أوجلان تجاه الدوائر الرسمية  الأمنية في زمانه .

الكرد كانوا وما زالوا يتصدرون المسيرة الوطنية النضالية في سوريا سواءٌ في مرحلة النضال ضد الاستعمار الفرنسي التي جسدها المناضل الكردي إبراهيم هنانو من بلدة “كفر تخاريم” في محافظة إدلب غربي حلب في سوريا ، الذي نشأ في أسرة غنية من أصل كردي. و في نهاية عام 1919  تم عقد اجتماع في منزل قائم مقام ادلب عمر زكي الأفيوني برئاسة هنانو، وتم الاتفاق على اختيار هنانو لتأليف قوات جهادية على شكل عصابات من المجاهدين لمشاغلة الفرنسين ، قام هنانو بجمع أثاث بيته وأحرقه معلنا بداية الثورة وقال جملته المشهورة: لا أريد أثاثاً في بلد مُستعمر، و إذا نسينا فلن ننسى الزعيم الكردي الناصري علي بوظو الذي كان من قياديي الجبهة العربية المتحدة التي وقفت ضد مؤامرة الانفصال التي فصمت عرى الوحدة بين مصر و سوريا في 28 أيلول 1961 .

هل سيغفر البطل صلاح الدين الأيوبي الكردي للإنفصاليين جريمتهم ، وهو الذي  وحد الأمة العربية في مصر و سوريا و  مرغ أنف قوات الفرنجة بالوحل و حرر القدس و طرد الفرنجة الذين جاؤوا إلى هذه البلاد مستعمرين ، الإخوة الكرد مطالبون بإعلان موقفهم الحقيقي و إثبات  ولائهم للوطن الأم سوريا و ليجردوا الخائن للوطن صالح مسلم من إدعائاته بتمثيل الأكراد ، إنها ساعة الحقيقة  إنها ساعة الثورة على الخونة المارقين.

أين تقف المكونات السياسية و الحزبية الكوردية و التي لا تتفق مع نهج صالح مسلم الانفصالي ، لا بد و أن تقف التشكيلات السياسية الكوردية  الوطنية و تعلن كلمتها دون خوفٍ و لا وجل ، القضية مصيرية و كلنا شركاء في بناء سوريا الحديثة ، سوريا الحرية و الكرامة و الديمقراطية و التقدم ، لا بد من معرفة الحقيقة بوضوح ، إن قرار مجلس الأمن رقم  2254   قرارٌ ملزم للجميع بالمحافظة على وحدة سوريا ، و الواضح أن الخطوات جادة لتنفيذ متضمنات هذا القرار و هو في مصلحة جميع السوريين ، و المواقف تتواتر برفض إعلان الفيدرالية من جانبٍ واحد و لن يكونَ مقبولاً بعد اليوم إجراءات التهجير القسري و مصادرة الأراضي بالقوة ، لقد دفع السوريون ما يكفي من تضحيات و شهداء ، و لن يمرروا المؤامرة .

الكرد جزء أساسيٌ من مكونات الشعب السوري و العربي وهم ليسوا بالأقلية وهم موجودون في كلِ مدينةٍ و قرية ، و كانوا دائماً أصحاب كلمةٍ و موقف ، و يشهدُ  شهدائهم على مذبح الوطن سوريا  على ذلك ، و نحن نربأ بهم أن يكونوا معولاً في تهديم سوريا الأبية ، بل نتشارك معهم في العمل لإخراج سوريا من المستنقع الذي آلت إليه ، و لن نستغرب يوماً إنطلاق الدعوات و المظاهرات في المناطق الكوردية ضد الانفصاليين الجدد الذين يريدون أن يقصموا ظهر سوريا .

لن نقبل من الكرد و لن يقبل الكرد بأن يكونوا مطيةً لإسرائيل و صمام أمانٍ لها في الشرق الأوسط ، إن مخطط الانفصال عن سوريا مخططٌ صهيونيٌ بامتياز و لا يلبي حاجات الإخوة الكرد و ستبقى المنطقة الجغرافية التي يشغلها الكرد حالياً منطقةً داخلية و معزولة عن الاتصال بالعالم الخارجي ما لم يتوصلوا إلى البحر الأبيض المتوسط من خلال عمليات القتل و التهجير القسري لسكان الشمال السوري من العرب و التركمان ، إن التوازن القلق الذي يمكن أن يحصل عليه الإخوة الكرد فيما إذا استجابوا لدعوات الانفصاليين من عصابات صالح مسلم لن يؤدي سوى إلى إقامة الدولة المسخ التي ستعتمد على المعونات الخارجية و الدخول في مناطق النفوذ وهو مما سيؤدي إلى حصار حقيقي يفرضونه على أنفسهم بأنفسهم ، إن ساعة الحقيقة تقترب و لا بد للمخلصين و العقلاء أن يأخذوا دورهم بالرغم من أن الحديث في أيامنا هذه ما زال للبندقية ، و لكن النتيجة بالنهاية ستؤول إلى أولي العقل و الحكمة و الدراية .

أخيراً إن خلاص سوريا بكلِ مكوناتها لن يتحقق إلا باعتماد مبدأ المواطنة الحقيقية و اللامركزية الإدارية في الحكم ، و من حق الكرد و غيرهم من المكونات السورية حريتهم في لغتهم و شعائرهم و مناسباتهم و مدارسهم و جامعاتهم ، بل إن ذلك يغني التنوع الفسيفسائي التي اشتهرت به سوريا .