on
Archived: صحيفة روسية: الأسباب التي دفعت بوتين الى اتخاذ قرار سحب قواته من سورية
اليكسي بوشين: صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا
بالطبع اصيب الجمهورالروسي بدوار خفيف متسائلا عن اسباب هذا الانسحاب المفاجىء؟ سبق وقيل لهذا الجمهور ان الامور تسير باتجاه النصر الكامل في سورية. فقد داب التلفزيون على الحديث، ليل نهار، حول النسور العمالقة التي تجوب الاجواء السورية. وفجأة تدوي في الفضاء صرخة” انسحاب” . بدا الامر كالهزيمة.
لماذا هذا القرار؟ فهانحن قد انجزنا هدنة (المنتصر)وأقل ماقلنا فيها انها(لصالحنا الى ابعد حد)!. هذا ماأكدته الآلة الاعلامية لجمهور روسيا كلها.
الامر كله ينحصر في عدم تصديق الالة الدعائية الحكومية. وعادة ماتكون هذه الآلة كاذبة، فقد كانت تعمل طيلة الاشهر الستة على اقناع المشاهد ان روسيا تحقق الانتصار في سورية في قتالها ضد ” الدولة الاسلامية المرعبة”.
الا اننا يجب ان نحكم على الامور ليس مما نسمعه بل من منظور الواقع على الارض( وهذا بالمناسبة هو الشعار الرئيسي لروسيا الواحدة). دعونا اذا نتتبع نصيحة ” دبنا الروسي”. اذا نظرنا الى الامور العملية، فان آخر ماكانت تهتم به قواتنا الجوية الفضائية على مدى الاشهر الستة هو ضرب مواقع داعش. فقد كانت الضربات الروسية الرئيسية تستهدف ،ليس داعش، وانما مايسمى” المعارضة الديمقراطية للأسد”.
لاشيء شخصيا هنا، فقط المصالح!. المشكلة ان داعش تموضعت في مناطق سورية التعيسة التي ينظر الاسد اليها ك” لقمة منتزعة من فمه” ولامجال لفرض السلطة العلوية فيها. بل على العكس، فان تحطيم داعش هناك يعني للاسد مساعدة “الاصدقاء الملعونين”- الامريكيين والعراقيين في حل مشاكلهم الخاصة. ولهذا بالتحديد، وطيلة نصف عام، استهدفت 80% من الطلعات الجوية الروسي مواقع المعارضة السورية المعادية لداعش الامر الذي اشتكى منه الجميع: المعارضون انفسهم, الاتراك ودول الخليج اضافة الى الدول الغربية. وكان الجميع يصرخ بصوت واحد: “من تقصفون”. هؤلاء ليسوا بداعش، لقد جئتم لمحاربة داعش. اليس كذلك؟!
لقد كان الجنرالات الروس يعرفون تماما من يقصفون – لانهم كانوا يعرفون بالتحديد مهمتهم الحقيقية. مهمتهم الحقيقية كانت منذ البداية – انقاذ الاسد ومساعدته في تحطيم خصومه الرئيسيين التي لم تكن داعش من ضمنهم بل ” المعارضة الديمقراطية”.
بشكل او آخر تم التعامل مع هذه المسألة: بدون نجاحات متميزة . ولكن أقله تمكنت قلاعنا الجوية انقاذ الجيش الاسدي من الانهيار الكامل بشكل مؤقت(كان الاسد على وشك الانهيار في ايلول).
ولكن كان من الواضح ان الجيش الاسدي كان في شهر شباط يترنح- وبمشاركة الامريكيين تم عقد صفقة الهدنة التي صورتها وسائل الاعلام الروسية ك ” انتصار صارخ آخر”- الا ان المريكيين المخادعين قد تمكنوا عبر هذه الهدنة من وضع الاتجاد الروسي في وضع مستحيل- في حقيقة الامر، قام هؤلاء الاوغاد بافظع شيء ممكن في الدبلوماسية- من لسانك أدينك!
ماهو جوهر الهدنة اذا تركنا جانبا الكلمات والعبارات الرنانة؟ الجوهر بسيط للغاية: كما لو ان الامريكيون قالوا- ” لقد جئتم بطائراتكم الوسورية لقتال داعش”؟ تفضلوا وقاتلوها ولا تنشغلوا عنها!” فحسب شروط الهدنة فقدت روسيا امكانية قصف تلك” المعارضة” فهي ضمن من قبل بالهدنة!. بالتالي كان على روسيا الالتفات بالكامل الى داعش التي لم تشملها الهدنة. اي ان الامريكيين اجبروا بشكل مباشر قواتنا الجوية والفضائية البطلة على القيام بما كانت تتجنبه طيلة اشهر ستة: اي تناول الكستناء من النار وتقديمها للامريكيين!! فما العمل بعد ذلك؟ نقلة واحدة ثم كش ملك.مات!
في ظل هذه الظروف اتخذ بوتين قراره بالهروب. يبدو الامر كمفارقة، ولكن المنطق هنا صلب: بالتحديد عندما قطعت روسيا كل الامكانيات الأخرى في سورية، ماعدا قتال داعش بشكل فعلي- فضلت روسيا الخروج لان هذا الامر بالتحديد لم يدخل في مخططاتها.