on
Archived: مركز كارنيغي: تفسير الانسحاب الروسي من سوريا
آرون لند-مركز كارنيغي: ترجمة مرقاب
هناك عدة طرق للنظر إلى قرار بوتين بالانسحاب من سوريا:
قد يكون ما قاله بوتين صواباً:
فبعد التدخل الروسي تم تقويض المعارضة المسلحة، كما تم تثبيت نظام الأسد في الحكم، وأنتج ذلك عملية سلام بشروط أفضل للأسد عما كانت ممكنة له قبل التدخل، وربما يكون بوتين قد خطط دوما للتدخل على أنه مؤقت وربما أخبر الأسد دوما بذلك وقد حان الوقت للانسحاب بما أن الهدنة قد أقيمت فعلا. والآن تستمر باقي أشكال الدعم للنظام السوري من قبل روسيا وإذا انهارت العملية السياسية فإن بوسع بوتين بسهولة إعادة قواته.
وقد يكون بوتين مخادعا:
فالحكومة الروسية تتبع الحيلة وروسيا تصرح بما لا تنوي القيام به، كما كانت تفعل من قبل في أوكرانيا، وهي تصرح بذلك لكسب الوقت وتهدئة المنتقدين في البيت الأبيض دون أي نية لوقف الهجمات. وقد يكون بوتين معولاً على فشل محادثات السلام لكي ينشئ الأعذار لتبرير تراجعه أو تباطؤه في تنفيذ قراره فيما بعد.
وقد يكون الانسحاب للخروج من المستنقع الذي وقعت به روسيا:
ففي أول شهرين لم يحقق التدخل الروسي تقدما على الأرض تقريبا، وقد وصف العديد الوضع لروسيا في ذلك الوقت بالمستنقع، ولكن فيما بعد ظهرت نتيجة واضحة للتدخل الروسي بإضعاف دفاعات الثوار وإحراز تقدم لصالح النظام. ولكن مع ذلك يبقى تحقيق النصر التام للأسد مستبعدا، وربما يكون بوتين قد أدرك أن تحقيق السلام بشروط الأسد صعب المنال.
قد يكون الانسحاب جزءا من اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا:
ولكن بالمقابل لا يبدو أن البيت الأبيض كان لديه علم بنية روسيا للانسحاب.
وقد يكون بوتين يرغب بالضغط على الأسد من خلال الانسحاب:
فبعكس ما يقال في وسائل الإعلام لا يمكن لبشار الأسد أن يكون سعيداً بالانسحاب الروسي، أما التصريحات العلنية بالتنسيق بينهما حول الانسحاب فهي غير مقنعة. كما أن النظام تأخر بالتعليق على الحدث، كما التزمت القنوات الرسمية بالصمت لساعات قبل أن تعلن الخبر. بعد جنيف 3 تصلب النظام في مواقفه عبر رفض العملية السياسية خارج شروطه بينما على النقيض من ذلك التزمت روسيا بتسهيل العملية الانتقالية رغم أنها تفضل أن يبقى الأسد في النهاية.
وقد يكون بوتين رمى بالكرة في ملعب أوباما:
فتنظيم الدولة قد خسر جزءا مهما من أراضيه أمام الحملة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وحلفاؤها مع القوات الكردية على الأرض، والتنظيم الآن يتعرض لضغط شديد، وبعد عقد الهدنة قام نظام الأسد بمحاربة تنظيم الدولة على عدة محاور كما أنه قد يقوم بفتح عدة جبهات في الفترة المقبلة. لكن هل يستطيع النظام أن يقوم بذلك بمفرده بعد الانسحاب الروسي؟ ربما تكون هذه طريقة بوتين في القول لأوباما أنك إذا ما أردت أن تسحب البساط من تحت قدمي تنظيم الدولة، فليس أمامك طريق سوى التعامل مع نظام بشار الأسد، وليس الاعتماد على روسيا لتقوم بذلك.
إبقاء جميع الخيارات مفتوحة:
خلاصة القول فقد فجر بوتين مفاجأة جديدة وانقسم العالم بين من لا يفهم تداعيات القرار وبين من يحاول فهم مجريات الأمور، وأي من السيناريوهات التي وردت قد تكون صحيحة أو قد تكون أكثر من واحدة صحيحة، وقد سمح قرار بوتين هذا له بالجلوس ومراقبة ردات الفعل بينما يقرر هو خطوته القادمة.