on
Archived: مصعب الحمادي :خمسة مشاهد من سوريا 2016
مصعب الحمادي : كلنا شركاء
المشهد الأول
في أبعد نقطةٍ عن العاصمة دمشق يلتقي مجموعة نشطاء من هواة تأسيس الإمبراطوريات في قرية “الرميلان” ليعلنوا قيام “فيدرالية ديمقراطية” تمتد على ثلاث قرى بكاملها: القامشلي، عين العرب، عفرين. وأطلقوا على الإمبراطورية الجديدة اسم “روجافا”، تخليداً لاسم نوع من الحشيش الإيراني عالي الجودة.
المشهد الثاني
مقطع فيديو بثته شبكة الاتحاد برس يظهَر فيه مواطنون عرب في إحدى قرى البادية التي تسيطر عليها داعش. يقف عشرات الرجال – كما يظهر في الشريط – أمام خطيبٍ ومسلحين من تنظيم الدولة. الخطيب يتكلم بصوتٍ عالٍ موجهاً تحذيراتٍ شديدة لهم (كلهم يضعون الحطاطة والعقال العربي) لكي يمنعوا نساءهم من التبرج. قال الخطيب بالحرف:
“اللي مو قادر يضب مرتو نحن منضبللو اياها!”
لقد قال عاطف نجيب كلاماً مشابهاً قبل خمس سنين تماماً فكانت ثورة لها أول وليس لها آخر.
المشهد الثالث
فرع الأمن في جيش الفتح في إدلب يعتقل مواطن صحفي متلبّساً بالتصوير بكاميرة ديجيتال من دون إذن. عند عرضه على المحكمة عومل برفق، وأعطي تصريحاً لحمل الكاميرة، ورخصة بالتصوير لشهرٍ كامل قابلة للتجديد إذا أثبت أنه يلتقط صوراً ترضى الله ومندوبيه الذين في إدلب.
المشهد الرابع
نشرت الناشطة نورا الباشا على صفحتها في فيسبوك مظاهرة لطلاب جامعيين في مدينة السويداء يحتجّون على قوانين جائرة بحقهم أمام قصر المحافظ. كانوا يتلفتون حولهم خائفين من مداهمة الأمن لمظاهرتهم مع أن مطلبهم بسيط جداً، ولا يتعدى الدعوة لعدم تدمير مستقبلهم. هتفوا معاً: “لا تقولوا عنا نسينا …. مستقبلنا … حسّوا فينا!”
ومما هتفوا به: “إلما بشارك … ما فيه ناموس.”
هتافٌ قديم قابل للتطور ويعرفه السوريون جيداً.
المشهد الخامس
زمرةٌ من المجرمين طاروا آلاف الكيلومترات حتى وصلوا إلى سوريا. قتلوا تلاميذاً في مدارسهم، ودمروا مشافٍ على رؤوس المرضى، ثم لما انتهوا شكر رئيسهم الصدفة الطيبة لإتاحة هذه التمارين الحيّة لجنوده، واستقبلتهم زوجاتهم وأطفالهم ومواطنو بلدهم في المطارات استقبال الأبطال والفاتحين.