Archived: نضال محمد وتد: الانسحاب الروسي من سورية بعيون إسرائيلية..ترويج للتقسيم

نضال محمد وتد: العربي الجديد لا يزال قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بسحب القوات الروسية من سورية بشكل مفاجئ، موضع تشكيك إسرائيلي بشأن حقيقة الخطوة الروسية وأسبابها والأهداف التي ترجو موسكو تحقيقها من ورائها، خصوصاً أن إسرائيل كانت سباقة في التوصل إلى تفاهمات أمنية مع موسكو حول الوجود الروسي في سورية، لجهة عدم عرقلة أو تحديد نشاط سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وتفادي نشوب معارك جوية بين الطرفين، وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في اللقاء الذي جمع في موسكو في سبتمبر/أيلول الماضي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وبوتين، وتُوّج بتشكيل لجنة أمنية مشتركة برئاسة نائبي رئاسة الأركان في الجيشين الإسرائيلي والروسي. ومع الإعلان الإسرائيلي الثلاثاء الماضي أن نتنياهو تلقى دعوة رسمية لزيارة موسكو والاجتماع ببوتين، بحيث يُنتظر بحسب الإعلان الإسرائيلي أن يبحث الاثنان الملف السوري، نشر مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، تقدير موقف وضعه كل من السفير الإسرائيلي السابق لدى أوكرانيا وروسيا الجنرال تسفي مغين، والرئيس السابق لقسم التخطيط الاستراتيجي في هيئة أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال شلومو بروم، والباحثة في المركز فيرا شفير، حول حقيقة الإعلان الروسي بشأن الانسحاب ومدى تطبيق ذلك فعلياً على أرض الواقع.

ومع أن الدراسة أشارت إلى الوقع المفاجئ للقرار الروسي المذكور، إلا أنها نسبته مع ذلك لعدة أسباب اعتبرتها منطقية، وهي أسباب سياسية داخلية روسية تتعلق بانتخابات البرلمان الروسي في سبتمبر/أيلول المقبل، إضافة إلى أسباب وعوامل اقتصادية تتصل بالوضع الاقتصادي الروسي، ومحاولة للضغط على رئيس النظام السوري بشار الأسد وإيران للدخول في عملية سياسية لتسوية الصراع السوري. كما أن القرار بحسب الدراسة، شكّل رسالة للولايات المتحدة الأميركية مفادها إبداء مرونة روسية في الملف السوري طمعاً بمرونة مقابلة في أوكرانيا، وإدراك القيادة الروسية أنها لن تتمكن من تحقيق أهدافها المرجوّة في سورية كلياً، وأن الثمن بات أعلى من الفوائد المحققة من التدخّل، وبالتالي تجنّب التورط في حرب جديدة على شاكلة التورط السوفييتي في القرن الماضي في أفغانستان.

مع ذلك، تلفت الورقة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد أعلنت قبل وقت قصير من الإعلان الروسي عن قرارها بتكثيف وتعميق العقوبات على روسيا، خلافاً للتوقّعات الروسية، وما تبع ذلك مباشرة من إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن الفيدرالية أحد الحلول الممكنة في سورية. وبحسب واضعي الورقة، فقد يكون إعلان روسيا عن سحب قواتها نابعاً من نية روسية لتحريك وإطلاق عملية تقسيم سورية وفرض تحدٍ أمام الغرب.