on
Archived: المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: هجمات أنقرة تسلط الضوء على عودة العمليات الانتحارية الكردية في تركيا
جان رودزوس-المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: ترجمة مرقاب
من المعروف بأن الحركات الجهادية تقوم عادة باستخدام تكتيكات الهجمات الانتحارية، كالتي حدثت في أنقرة مؤخرا والتي اعتبرت التنظيمات الكردية مسؤولة عنها، وكثيرا ما تطلق تنظيمات مثل داعش مثل هذه الهجمات في سوريا وأماكن أخرى، كهجوم بروكسل الذي وقع في 22 آذار. لكننا ننسى بسهولة بأن التفجيرات الانتحارية كانت سابقا الأسلوب الذي تتبعه منظمات قومية.
منظمة تاك منظمة كردية ظهرت في عام 2004. يقول أعضاؤها بأنهم انفصلوا عن حزب العمال الكردستاني لأن نشاطه كان يراعي الإعتبارات السياسية ولم يكن راديكالياً بما فيه الكفاية. ومع ذلك فإنهم يحتفون بعبد الله أوجلان.
صنفت الحكومة التركية تاك كجناح مسلح لحزب العمال الكردستاني ومن ثم كجزء من الحزب لا ككيان مستقل. يعتقد بعض المحللين أن اسم (تاك) هو للتستر على الانتماء لحزب العمال الكردستاني يستخدمه الحزب عند القيام بأنواع معينة من الهجمات، ويعتقد آخرون بأن الكيانين فضفاضين بالنسبة للمنتسبين، وهناك ظنون بأن تاك جزء من حزب العمال الكردستاني تعمل بمفهوم “المجموعة التي لا يمكن التحكم بها” لخلايا أقامها حزب العمال الكردستاني عام 2005، وتسترشد بتصريحات أوجلان والتوجهات العامة للمنظمة. ومع ذلك، ففي مقال نشرته مؤخرا وكالة تابعة لحزب العمال الكردستاني وصف اعتبار تاك كجزء من حزب العمال الكردستاني بأنه “حرب إعلامية أو أنه ينم عن جهل”. وقد ندد حزب العمال الكردستاني بهجمات تاك في بعض الأحيان.
حتى الآن، بغض النظر عن ما إذا كانت المنظمتان ترتبطان ارتباطاً وثيقا أو مجرد زمالة، يبدو أن احتمال الهجمات الانتحارية من قبل الميليشيات الكردية ما زالت قائمة. وقد اعتمد حزب العمال الكردستاني التفجيرات الانتحارية لأول مرة في عام 1996. وخلال ثلاث سنوات لاحقة قام ب 15 هجمة انتحارية، وفشل في تنفيذ 7 هجمات أخرى.يعتقد العديد من المحللين أن حزب العمال الكردستاني اعتمد هذا التكتيك بالتسعينات كرد فعل على التصعيد العسكري الكبير لقوات الأمن التركية التي أدت إلى تشريد واسع النطاق للشعب الكردي في جنوب شرق البلاد، وارتفاع أعداد القتلى بين مقاتليه والانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان. بينما لم يصل مستوى العنف خلال الفترة الحالية من الصراع في تركيا إلى ذاك المدى.
لا يظهر أن الصراع في تركيا يفقد زخمه. فعلى الصعيد السياسي، تعمل الحكومة توسيع التشريعات التي تسهل ملاحقة ما تسميه “منابر الدعاية للإرهاب”. مما يؤثر بشكل رئيسي على أعضاء الحزب الذين ناضلوا من أجل القضية الكردية.
المشكلة مع هذا النهج المزدوج -القمع العسكري والسياسي- هي أن القوة يمكن أن تقمع بالتأكيد حركة عنيفة مثل حزب العمال الكردستاني وفروعه. وقد أثبتت تركيا في الماضي بأنه يمكنها القيام بذلك. لكن يبقى إيجاد الحل السياسي ضروريا لحل الصراع على المدى الطويل. وهذا ما دفع الحكومة التركية من قبل إلى طاولة المفاوضات في عام 2012. وإلى أن يتم التحرك مرة أخرى في هذا الاتجاه يزداد الصراع والعنف بالتأكيد. وقد زعم البعض أن أردوغان يسعى إلى تعزيز شركاء أكراد بديلين، وإذا نجحت هذه الاستراتيجية ولم يتم إشراك حزب العمال الكردستاني وحلفائه فيها فإنه سيحتفظون بقدرة لا يستهان بها على التخريب.