on
Archived: سميرة المسالمة :مــرآة مــأسـاتنــا
سميرة المسالمة : الموقع
جريمة جديدة في حق السوريين تتكشف خيوطها وتضاف إلى جرائم النظام وجرائم شبيحته وأذياله في لبنان
إنّ جريمة استغلال النساء السوريات في بيروت لن تكون الأخيرة التي تسيء للشعب السوريّ وتحاول النيل منه والفتك به، وهؤلاء النساء السوريات لن يكنّ آخر الضحايا ولا هنّ أولهنّ، إنّ هذه الجريمة هي حلقة في سلسلة الجرائم التي تمّ الكشف عنها، فكانت كالمرآة تعكس خبايا الحقد الدفين، ونذالة الفاعلين ووحشيتهم، وتثير في النفوس التساؤل : ترى هل قصرنا سابقا مع الشعب اللبناني في محنته؟ ألم يكف هؤلاء النسوة ما لاقينه من مرارات القتل والتجويع والتهجير؟! أهو الكبت السياسي الخسيس والدناءة الأخلاقية والرغبة في التشفي من كل من انتفض في وجه الطاغية وأعوانه؟! ما عدنا نستطيع الاختباء خلف إصبعنا، ولا استطاعت كل الظروف والأهوال التي أنتجتها حرب النظام وجرائم أعوانه أن تحول دون تعاضدنا وتعاطفنا، لنحتمي من هذا الطوفان الذي يغرقنا جثة إثر أخرى، أو قيمة وراء مبدأ هشّ تآكل مع صيحات الجوع ومشاهد الموت المريعة التي لا تنقطع..؟!
إنّها الحرب فلن يجدي التلطي وراء الشعارات البراقة والوعود الكاذبة، فهل ننتظر حتى نرى أطفال اللئام في بطون الصغيرات المقهورات، وتسقط المحصنات أمام ضربات الجور والظلم والعوز والخوف والإجبار؟! لابد من صحوة للضمير وعقاب للمجرم ونصرة للمظلومين. فهذه الحرب لا سيد فيها ولا منتصر إلاك أيها الموت، وقد تعددت صوره وأدواته وقباحة منفذيه..!
يعاد الزمن في بيروت بنساء سوريات إلى عهد الرق الأبيض والغول الأسود لنسأل هل طوينا صفحة الرقيق حقاً؟ أليس قصر الديكتاتور المشيد بين عشوائيات الفقراء استعباداً؟ أليست مفاتيح الزنازين في جيوب رجال الأمن استعباداً؟ أليست جثث قتلانا تحت التعذيب استعادة قبيحة لجاهلية منبوذة..؟ أليست أكاذيب الساسة والإعلام تغييباً لحقنا في التفكير وانتفاء لحريتنا في البصق في وجوههم ولو من خلف شاشات لا تتنفس؟ أليست البراميل المتفجرة فوق رؤوسنا وسط صمت كل العالمين استعباداً؟ وهل تهجيرنا من منازلنا وقتل أولادنا أمام ناظرينا حرية أو استعباد..؟ أليس اختطاف شبابنا واعتقالهم في أقبية الذل جريمة لا تقل إيذاء عن اختطاف نسائنا واعتقالهم في جونية؟ العدل لا يتجزأ، ومطالب الحرية والعدالة بدورها لا تتجزّأ.
كل ما حدث ويحدث في سورية جريمة استهدفت كرامتنا، ومعتقل جونية ليس آخرها، وإنما هو صورة بلا تجميل لكل عذابات السوريين التي تفنن النظام وأذنابه بإخراجها إلى العلن تحت مرأى ومسمع هذا العالم الذي لا يرى ولا يسمع، وأعلى اهتزازات ضميره هي القلق . ويا له من قلق ؟!