Archived: قيادي كردي: الفيدرالية مشروع مجتمعي

بعد الإعلان عن استقالة هيثم مناع احتجاجًا .. قيادي كردي: الفيدرالية مشروع مجتمعي

بهية مارديني: إيلاف

قال آلدار خليل، القيادي الكردي وعضو الهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي، في تصريحات خاصة لـ”ايلاف” إن الفيدرالية هي مشروع مجتمعي ديمقراطي حقيقي وليست مشروع تقسيمي او انفصالي، وان العلاقات مع تركيا منقطعة منذ حوالي العام، وأن القيادة الكردية لا تريد ان تكون على عداء معها .

وردا على سؤال حول المستجدات في مشاركة مجلس سوريا الديمقراطية والاتحاد الديمقراطي الكردي في مفاوضات جنيف المباشرة والمقررة في ١١ الشهر الجاري وذلك بعد الفيتو على الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية الامر الذي حال دون مشاركتهم في محادثات السلام السابقة، قال: “إن ما يقال لنا خلف الكواليس من جميع الأطراف، ابتداء من دي ميستورا والأميركان والروس، ان هناك تغييرا إيجابيا ما من الموقف من مشاركتنا في جنيف، ولكن حتى الان لم نبلغ بأي شيء رسمي”.

وحول استقالة هيثم مناع من رئاسة مجلس سوريا الديمقراطية احتجاجا على اعلان الفيدرالية في المناطق الكردية اجاب “عندما بدأنا بمشروع الفيدرالية، لم يكن دون علمه، ولكن على ما يبدو انه تحت تأثير الحملة الإعلامية ضد الفيدرالية قدم استقالته”.

وقال خليل مشروعنا لم يكن اعلان الفيدرالية بقدر ما كان الاتفاق بين المكونات على تبني هذا المشروع . وأوضح: “بدأنا بمشروع الفيدرالية حيث جمعنا المكونات من كورد وعرب وتركمان واتفقنا ان النموذج الأفضل هو الفيدرالية وتم تشكيل مجلس تأسيسي من اجل ذلك، ومنحناه فترة ستة شهور لينتهي من وضع تفاصيل المشروع”.

ضغوط نفسية

وأشار خليل كما يبدو “ظن هيثم مناع اننا اعلننا الفيدرالية وانتهينا من ذلك، خاصة اثر ترويج بعض الجهات الدولية والإعلامية بشكل مغاير لما هو على ارض الواقع، مما سبب عليه ضغوط نفسية دفعه لتقديم استقالته في ١٩ آذار، وطالبناه بامهالنا حتى يجتمع مجلس سوريا الديمقراطية في نيسان والمخطط لهذا الاجتماع في السابع او التاسع من هذا الشهر عسى ان  يكون قد درس الموضوع وتراجع عن استقالته، وفي كل الأحوال ومهما كانت النتيجة، فهي تشير الى ان تفكيره خاطئًا، فسوريا تعيش في أزمة وهي أزمة كبيرة وعلينا جميعًا العمل على إيجاد مشروع للحل يفيد الشعب السوري”.

وأعرب خليل عن استغرابه الا يتفهم مناع هذا المشروع الديمقراطي، متمنيا “ان يراجع نفسه ويدرس مواقفه الاخيرة ليس فقط في موضوع الاستقالة من مجلس سوريا الديمقراطية بل مواقفه من التطورات والمشاريع التي تطرح بشكل عام”.

واعتبر “ان مآخذنا والمشكلة التي نراها، ان الذين ذهبوا الى جنيف يحملون ذات مشروع بشار الأسد مع تغييرات طفيفة ولا يحملون مشروعا حقيقيا لسوريا المستقبل”.

وشدد “اننا امام مسؤولية تاريخية، ونحن مجبرين ان نوجد حلا منطقيا ومعقولا لما يحدث في سوريا بحيث لا نفوت الفرص حتى لا نندم غدا على ضياعها، وبالعكس اننا تأخرنا في مشروعنا الفيدرالي ولكن هذا المشروع  كان يحتاج الى تحضير وتحرير المناطق .” وانتقد خليل “الهيئة العليا للمفاوضات”، معتبرا انها لا تمثل الشعب السوري ، وقال: “لا ارى فيهم نفسا ديمقراطيا وهي تكرار لنموذج يعتمده النظام والبعث”.

وتابع: “أي طرف يطلب حلا او ثورة يجب ان تكون عقليته مختلفة ، ونحن لم نلمس ذلك، واحتكر العمل اشخاصا قلائل اعتبروا أنفسهم طرفا رئيسا، مع اننا ندير اكثر من ١٥ بالمائة من الاراضي السورية وحتى لو كنّا في نظرهم سلبيين فيجب الاعتراف بأننا طرف ولنا تأثير”. وأشار الى “انهم يبحثون عن حل ولا يعترفون بأننا جزء من الحل”. متسائلا “كيف نثق بهم ؟ وماالذي يميزهم عن النظام؟”، لافتا أن “النظام لا يعترف بالشعب الكردي وبالتنوع، هم ايضا لا يقبلون الآخر، ولا يعترفون به، وعلى الأقل النظام كان لديه جيش ومخابرات ولكن المعارضة لا تملك مقومات القوة والبطش كالنظام ومع ذلك فهي تقصي الآخرين وتبعدهم فكيف نرتاح لها ؟”. مضيفا “انهم يدفعوننا الى الانفصال عن سوريا عندما يفاوضون النظام لوحدهم،  ولو كنّا نريد الانفصال لرحبنا بعدم مشاركتنا في جنيف ولكننا نصر على المشاركة ونصر على عدم الانفصال”.

آلية توحد المجتمع

وحذر خليل الى ان “الواقع الحالي السوري لو بقي هكذا فستفتت سوريا وستتجزأ ليس فقط سياسيا وجغرافيا فالواقع السوري اصبح يهدد اليوم بنزاعات كبيرة ، والتقسيم السياسي قد يوجد له حل اما التفتت فليس له حل على الإطلاق ، ولا بد من مشروع يجمع الكل . وشرح خليل “ان مشروعنا الحالي هو فيدرالية مجتمعية وليست فيدرالية مؤسسات والطرح الذي نقدمه يختلف عما يتعارف عليه”.

وقال: “نحن ادارات ذاتية للمجتمع ، والفيدرالية توحد هذه الإدارات في المناطق ضمن آلية توحد الجميع وحتى لا تتقسم سوريا وجدنا ان هذا المشروع مناسبا ومن يحاربها يخشى من مشروع ديمقراطي ومن تطويره وتمددّه خشية الا يستطيع اعادة الاستبداد وإعادة إنتاجه”.

ومن جانب اخر، رأى ان تصريحات اسعد الزعبي رئيس الوفد المفاوض ضد الأكراد والتي شكلت أزمة داخل الوفد المفاوض في جنيف “تعبر عن نفس الذهنية التي ينتقدها، وهي انعكاس لهذا الواقع والذي نرفضه ونحتاج لثورة جديدة ضد هذا الفكر، فهؤلاء مثل النظام الذي نرفض أفكاره”.

وحول العلاقات الكردية للإدارة الذاتية ولمجلس سوريا الديمقراطي مع تركيا قال لا نريد ان نكون على عداء مع تركيا وبيننا حدود مشتركة تقدر بحوالي ٩٠٠ كم، وسعينا منذ البداية الا تكون العلاقة متوترة، ولكن على مايبدو حكومة اردوغان لا تريد ذلك وهناك فوبيا كردية عندهم، وعندما يرى الاتراك على حدودهم مشروعا كرديا وخاصة ان كان ديمقراطيا بدلا من دعمه يحاربوه .

وقال منذ بداية الثورة حاربونا “ودعموا النصرة ودعموا داعش وفصيل احرار الشام ضدنا ومع ذلك كنّا نلتقي بهم ونحاورهم، لكنهم اصروا على العداء، ومنذ حوالي العام قطعوا التواصل، ونحن على استعداد لإعادة العلاقات بشرط عدم دعم داعش والكف عن محاربتنا”. وحول هل هناك رسائل غير مباشرة بين تركيا والأكراد قال وجدنا ان الأجواء غير مناسبة ولا تساعد على ذلك وعندما نرى شيئا عمليا وموقفا تركيا مغايرا سنخطو باتجاه ذلك .

وحول العلاقات مع الأطراف الدولية أكد خليل “ان امريكا وروسيا والامم المتحدة أطراف مؤثرة ويصعب التحدث عن حل في سوريا بدونها وكل ينظر من زاويته في محاربة الاٍرهاب، وبكل الأحوال نحتاج ان نكون على تواصل معهم، وننسق في محاربة داعش”.