on
Archived: غسان مفلح: مع أي عصابة نتعامل(2)
غسان المفلح: السياسة
حاولت في القسم الأول من هذه المادة التعرض لطبيعة العصابة الحاكمة في دمشق. المسكوت عنه في الحالة السورية، يتعلق بالضبط بطبيعة الحكم فيها، وبارتباطاته، الإقليمية والدولية. الأهم هو اندراج هذه البنية العصبوية والعصابية في الوضعية السورية.
في دراسة حديثة صدرت أواخر العام الماضي عن مؤسسة رند الاميركية المعروفة، تؤكد هذه الدراسة “ان النظام الذي يسوده العلويون لايزال يسيطر على دمشق ويحكم مناطق يغلب السنة على سكانها” بهذه الدراسة طبعا جملة من المغالطات، والتي حملت عنوان “خطة سلام من اجل سورية” تنص أيضا على ان بشار الأسد ديكتاتور بربري ومجرم حرب. رغم ذلك تريد للعالم ان يقتنع أن لا بديل له. هذه الدراسة تريد تبرير سياسة الرئيس الاميركي باراك أوباما تجاه هذه المذبحة. عندما تكون الموضوعية كما تدعي الدراسة، هي لتبرير استمرار نظام مجرم في حكم بلد دمره، عندها يصبح العالم موضوعية شريعة الغاب. السؤال هنا: ما سر تخلي العالم الاوبامي عن زين العابدين بن علي وحسني مبارك والقذافي وعلي عبد الله صالح جزئيا كعراب دخول “القاعدة” لليمن، فلماذا لا تتخلى عن الأسد؟ بالضبط لأنه عصابة طائفية أولا ولان هذه العصابة محمية إسرائيليا، ليس روسيا ولا إيرانيا. وإلا لماذا دعمت إدارة أوباما العصابة الطائفية في طهران؟ عدم انهاء الماساة السورية تتعلق بطبيعة هذا الحكم وتراكم ارتباطاته كما اسلفت.
الأهم هو رؤية القوى لسورية في ظل الأسد. مؤسسة “رند” تسوق لاوباما بوصفه غير قادر، لكنه يعمل من اجل ذلك وهنا قمة الكذب في هذه الدراسة. لم تتدخل أميركا في أي دولة في العالم سابقا، كما تدخلت وتتدخل في سورية. جوهر تدخلها كان في فتح الصراع المحسوم لصالح الثورة السورية، وتحويله إلى صراع مزمن، كما كتبت عبر هذا المنبر منذ نحو اربع سنوات عن السعي الحثيث لادارة أوباما من أجل صوملة الوضعية السورية- سورنتها- وهذا ما حصل. ضبط الصوملة او السورنة هذا بالضبط توجه أوباما. العصابة الحاكمة كانت تدرك ذلك لهذا دمرت كامل المناطق كافة التي خرجت من سيطرتها. القصد الاوبامي الاسدي هو تدمير البيئة الحاضنة للثورة. يتوافق مع روح طائفية انتقامية اسدية ضمن روحية المحتل. ليتصور القارئ الكريم ان إدارة أوباما تخاف من الأسد ان يدمر دمشق، لهذا هي تسعى للحل السياسي. هذا ما يقوله بعض ديبلوماسي أوباما. كأن أوباما معني بدمشق!! اذا كان لم يعنيه تدمير عشرات المدن ومئات القرى و12 مليون مشرد ومئات الاف الضحايا ومثلهم معتقلون ومثلهم من المفقودين، سيهتم لدمشق. النظام يدمر دمشق هكذا يرد عليك بعضهم، ثم يعيد سورية لعهد البربرية. هذه حجة « إنسانية» لبقاء الصراع مفتوحا على دماء الشعب السوري.
من جهة أخرى كشفت وثائق بنما عن صلة قربى الفساد بين بوتين والأسد ونظام طهران. فلا رهان على فاسد. ارتباط الاسدية بنظام إقليمي معقد على حدود إسرائيل. يجعل مصير السوري معقد أيضا. في خبر الإعلان عن زيارة نتانياهو لموسكو بعد عشرة أيام من هذا التاريخ، جاء في مقدمة المواضيع التي يريد السيد نتانياهو مناقشتها مع بوتين هو الموضوع السوري. وبالعودة إلى دراسة مؤسسة رند التي تعترف ان الأسد جلب إلى سورية 12دولة، بوصفه الحكومي وآخر بوصفه الميليشياوي، كقوى محتلة. مؤسسة رند تريد تقسيم البلد بطريقة لا تحل امرا، لكنها تبقي الأسد طرفا علويا يسود مناطق اغلبيتها سنة. الملفت للنظر السوريون وحدهم كانوا يعرفون أي احتلال يتعامل معهم بوصفه نظام حكم، عندما خرجوا بالتظاهرات وبحسهم العفوي، كانوا يدركون انهم أمام عصابة طائفية بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى. اذا لم تكن مؤسسة “رند” على هذا المنوال، فكيف ستحصل على تمويلها من الإدارة الاوبامية؟ تكريس الجريمة ومكافأة المجرم. ولنا عودة.
كاتب سوري