Archived: منير الربيع: حزب الله مجدداً إلى حلب تطويق سوريا المفيدة!

منير الربيع: المدن

العين مجدداً على حلب. قبل كل جولة تفاوضية في جنيف بين القوى الدولية والممثلين عن النظام والمعارضة السورية، كانت إيران تضغط عسكرياً في إحدى المناطق في سوريا لتحسين الموقف التفاوضي وتعزيز الوضع الميداني على الأرض. في الاسبوع الماضي تلقى حزب الله والنظام السوري ضربات قوية في ريف حلب، كما استطاعت الفصائل المعارضة إحراز تقدّم والسيطرة على مناطق مهمة هناك، الآن يتأهب حزب الله وإيران لشنّ هجوم جديد على حلب. تؤكد مصادر قريبة من الحزب لـ”المدن” أن معركة حلب قريبة جداً، ولها العديد من الأهداف إن كانت على الصعيد العسكري أو السياسي، وتأتي هذه المعركة استباقاً لجولة مفاوضات جديدة في جنيف، وفي أعقاب زيارة الموفد الاممي إلى سوريا ستيفان دي مستورا. وتلفت المصادر إلى ان إيران تنظر إلى معركة حلب المرتقبة بانها رافعة مكاسبها في سوريا، بعد ما حققته في حمص ودمشق ومحيطها. ولا تخفي المصادر أن إيران لا تعول على ما يسمى الحلّ السياسي للأزمة السورية، لا بل إن الكلام للميدان، والتقدم العسكري هو الذي يفرض الحلّ السياسي والذي تريده طهران مبنياً على قاعدة الإنتصار. ولدى ايران اهتمام استراتيجي بحلب نظراً لرمزيتها ومساحتها وجغرافيتها، ولذلك ركز الايراني وجوده في حلب ومحيطها، ومنها تريد ايران فرض الحل السياسي من منطلق عسكري بعد الحسم في حلب، بحسب ما تقول مصادر “المدن”. يأتي التركيز الإيراني على حلب، لانها على حدود تركيا، وتشكل معقلاً أساسياً لفصائل المعارضة، كما أن فيها خطوط الإمداد الأساسية لها، بالإضافة إلى أن مساحة الحدود التي تربطها مع تركيا تبلغ حوالى الـ 500 كيلومتر مربع، وبالتالي فإن حلب هي رافعة الميدان في الحسم العسكري، خصوصاً أن الشرق السوري لا يدخل في الحسابات الايرانية، في القامشلي والحسكة حيث الوجود الأساسي للاكراد، وعليه فإن التركيز الايراني اليوم ينصب على حلب وإدلب من بعدها. وبحسب ما تقول مصادر “المدن” فإن فصائل المعارضة أصبحت على علم بما تحضّر له إيران في حلب، ولذلك بدأت في شنّ ضربات ضد مواقع الحزب والنظام السوري والإيرانيين ما أدى إلى سقوط العديد من الإصابات في صفوفهم بعد الضربات التي تلقوها الأسبوع الماضي وخسر فيها حزب الله 18 عنصراً. وتلفت مصادر الحزب لـ”المدن” إلى ان “الهجوم حصل من ثلاثة محاور باتجاه خان طومان، الزربة ـ زيتان، وبرقوم ـ برنة في ريف حلب الجنوبي بهدف قلب موازين المعركة والسيطرة على مدينة الحاضر واستعادة زمام المبادرة”. وتشير إلى أن من بين الفصائل المشاركة بالهجوم، من تشملهم الهدنة، ووافق على المشاركة في مفاوضات جنيف، وأخرى لا تشملها الهدنة. ولكن الامر المختلف هذه المرّة، هو أن هذا الهجوم تصدّت له القوى المتحالفة مع النظام السوري مستفيدة من عودة الطائرات الروسية إلى سماء حلب ومحيطها وتنفيذها غارات ضد الفصائل، فيما لم يتدخّل الطيران الروسي الأسبوع الماضي في المعركة ما اتاح للمعارضة التقدّم، وتؤكد المصادر ان التدخل الروسي حصل بعد طلب إيراني من الروس التدخل، وبعد عقد إجتماع عسكري روسي إيراني سوري مشترك مع حزب الله. ومن المفترض أن تنطلق الهجمة الإيراني المرتقبة على حلب، من منطلق تضييق الجبهة مع المعارضة من جهة إدلب وتوسيعها من جهة حلب والحدود التركية، وهذا يأتي بعد إرسال إيران لفرق جديدة من الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا وإلى حلب تحديداً، وتؤكد المصادر ان العدد الذي ادخلته إيران إلى سوريا هذه المرة هو الأكبر منذ التدخل الإيراني، كما أن هذه الفرق إختصاصية ومن النخب. وكذلك أرسل حزب الله قبل أيام قليلة المزيد من التعزيزات إلى حلب، وتشير المعطيات إلى أن الهجوم الجديد سينطلق من محورين مختلفين، الأول من كويرس باتجاه بلدة دير حافر، لتصبح على أبواب مدينة الباب بهدف السيطرة عليها، والثاني السعي لفرض السيطرة على كامل الطريق الدولي من جهة حلب، والانتقال إلى قرى وبلدات الريف الغربي للمدينة، وبالتالي تعزيز حصار حلب، ومحاولة خنق المعارضة في إدلب.