on
Archived: مدونة مؤسسة راند: الحرب الإلكترونية ضد (داعش)
مدونة مؤسسة راند- كولين ب. كلارك وإسحاق ر. بورش: ترجمة مرقاب
رغم وطأة الضربات الجوية التي توجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها لتنظيم الدولة، ربما يكون التنظيم يعد للرد في جبهة أخرى هي الفضاء الإلكتروني، وهو ما قد يمنحه كثيراً من مزايا الحرب غير التقليدية ما لم تهييء الولايات المتحدة نفسها للمواجهة.
فالعقبات التي تحول دون الدخول في الحرب الإلكترونية ضعيفة على نحو واضح، وحتى لو لم يكن التنظيم يمتلك اليوم القدرة على شن هجمات إلكترونية فلن يجد صعوبة في تجنيد ذوي الخبرة في هذا المجال من المتعاطفين أو من المرتزقة كما فعلت المنظمات الإرهابية وتنظيم القاعدة من قبل.
وقد حذر الخبراء من أن تنظيم الدولة قد يستهدف بنى تحتية أو مجمعات سكنية خاصة غير محمية وأن مئات الآلاف من أنظمة التحكم الصناعية والتجارية وعناصرها التي تزداد ارتباطا بشبكة الانترنت، هي الآن وبشكل أكبر من أي وقت مضى عرضة للتخريب. والأكثر إثارة للقلق هو التحذير الذي أطلقته “مبادرة الخطر النووي” المعنية بتقوية الأمن العالمي من أن كثيراً من المنشآت النووية المدنية والعسكرية غير محمية بشكل كاف من الهجمات الإلكترونية.
وفي أواخر السنة الماضية أعلن باحثون مختصون بأمن الحاسوب والشبكات أن تنظيم الدولة ناشط في ما يطلق عليه اسم الإنترنت المظلم أو الإنترنت العميق، وهي عبارة عن شبكة من المواقع المخفية عن محركات البحث فلا يمكن الوصول إليها إلا باستخدام برمجيات متخصصة. ويمثل هذا الإعلان الإشارة الأولى إلى أن التنظيم كان نشطاً في السعي لتطوير قدرة سيبرانية يمكن له استخدامها حتى لو فقد الأراضي التي يسيطر عليه.
وقد يعمل تنظيم الدولة على تبني تقنيات العملات الافتراضية مثل عملة البتكوين إذا نجحت الدول الغربية في تضييف مصادر تمويل التنظيم. كما يستخدم التنظيم الإنترنت المظلم لترويج حملاته الدعائية وتجنيد الجهاديين. ويمكن أحياناً من خلال التحريض عبر الإنترنت دفع بعض المتعاطفين والمتطرفين لارتكاب أعمال عنف كما فعل سيد فاروق وتاشفين مالك في كاليفورنيا في ديسمبر الماضي. ولعل أكثر ما يثير الخشية من الناحية العملياتية احتمال استخدام داعش للإنترنت المظلم للتنسيق مع عناصرها من أجل تنفيذ هجمات كبيرة في أوربا أو الولايات المتحدة.
بالطبع، يخلق غزو تنظيم داعش للفضاء الإلكتروني فرصاً للجهات المعنية بإنفاذ القانون ووكالات الاستخبارات في الغرب للقيام بالمراقبة. وكما ثبت أن التنظيم ليس ذا قدرات خارقة في ميدان المعركة الفعلية، فمن الممكن هزيمته أيضً في الفضاء الإلكتروني، لكن على الولايات المتحدة أن تعمل بشكل وثيق مع حلفائها الدوليين ويمكنها اتخاذ خطوات أخرى بمفردها كذلك.
ومؤخراً حث وزير الدفاع أشتون كارتر قيادة حرب الشبكات السيبرانية المختصة بعمليات الفضاء الإلكتروني على “تكثيف الحرب” ضد داعش. لكن الأجدر بالولايات المتحدة أن توسع نطاق الحرب بتجنيد متطوعين مدنيين. فبلدان أخرى، مثل إيران والصين وكوريا الشمالية، تتباهى بجيوش إلكترونية كبيرة تضم عشرات آلاف المجندين مما يمكنهم من الرصد والتعقب، والتخفيف من الأخطار التي تهدد بلدانهم.
في الولايات المتحدة، نظم “فيلق ميشيغان المدني للحرب السيبرانية” نفسه للرد على هجمات قراصنة الكمبيوتر. ويمكن من خلال تكرار هذا البرنامج على المستوى الوطني أن يعزز قدرات الولايات المتحدة. وثمة جهود في هذا الشأن من جانب وزارة الأمن الداخلي وغيرها.
إن التغلب على تنظيم داعش إلكترونياً، يتطلب من الولايات المتحدة وجنودها الإلكترونيين امتلاك القدرة على الاستجابة بسرعة، مع الاسترشاد باستراتيجية شاملة ومتكاملة. كما أنه يتطلب تبني استجابة قادرة على التكيف باستمرار فضلاً عن تجنيد الموارد البشرية اللازمة للاضطلاع بذلك.