Archived: علينا الاستعداد: سوريا سوف تحتاج إلى قوات حفظ سلام

مايكل أوهانلون-سيان م زيغلر- مركز بروكينغز: ترجمةمرقاب

تؤكد الهجمات المأساوية الأخيرة في بروكسل واستمرار نزوح آلاف المهاجرين السوريين إلى أوروبا على ضرورة وضع إستراتيجية أفضل للتعامل مع الأزمة في سوريا. ويمثل إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية “داعش” أمراً محورياً في هذا الصدد, وهو أمر لا يمكن الاعتماد فيه على روسيا ونظام الأسد, فرغم أن نجاح الجيش السوري الذي حققه مؤخرا في تدمر أمر ليس سيئاً في جوهره, إلا أنه يمكن يزيد من تأجيج مشاعر السنة ضد النظام الذي ارتكب هو نفسه كثيراً من جرائم الإبادة الجماعية.
ويمثل الإقرار بحاجة سوريا إلى قوات حفظ سلام دولية أحد المفاتيح الرئيسية لاعتماد إستراتيجية جادة في سوريا، من أجل تثبيت أي اتفاق سلام قد يتم التوصل إليه. كما أن إظهار الاستعداد لنشر مثل هذه القوة يحسن من فرص السلام, ويجعل المجتمع الدولي والأطراف المتصارعة أكثر واقعية بشأن طبيعة السلام الممكنة، وطبيعة الخطوات الأخرى, كدعم المعارضة المعتدلة, التي يمكن اتخاذها لتحقيق السلام.
إن فهم الكيفية التي تنتهي بها الحروب الأهلية والعوامل التي يمكن أن تعيد إشعالها يعتبر أحد الجوانب المضيئة في علم السياسة. وقد تمكن نخبة من الباحثين من عدة جامعات مرموقة – بالجمع بين عدة منهجيات، كالتحليلات الإحصائية المتقدمة لعدد من الحروب السابقة ودراسة حالات نموذجية مدعومة بالأبحاث الميدانية، والتواصل مع عدد من صناع السياسة الذين تصدوا لنزاعات معينة – من إغناء معرفتنا بأساليب وطرق تمت للوضع السوري بشكل مباشر. صحيح أن هناك اختلافات في بعض طروحاتهم، لكن ثمة محاور رئيسية مشتركة يمكن أن تضيء لصناع السياسة طريقهم وهم يسعون لإيجاد مخرج من أوحال المستنقع الحالي. ومن أهم الإضاءات التي تقدمها هذه الطروحات ما يلي:
●        الحروب التي تكون فيها أعداد الضحايا كبيرة، وفيها مكونات عرقية أو طائفية، ويتدخل فيها أطراف متعددة، أصعب إيقافاً من غيرها. وسوريا تعاني من الأدواء الثلاثة جميعها.
●        يمكن أن تسهم التحالفات التكتيكية القصيرة الأجل غالباً بين الفصائل المتحاربة في فشل جهود السلام وعودة الحرب بين فينة وأخرى. وسوريا أيضا فيها مثل هذه التحالفات المتحولة.
●        غالباً ما تحسن قوات حفظ السلام أو فرض السلام من فرص نجاح اتفاقيات إنهاء الحروب. وتشير الأدلة البحثية إلى أن قوات حفظ السلام تقلل من مخاطر انزلاق بلدان النزاع إلى العنف مجدداً.
●        في غالبية التجارب السابقة، كانت ترسل قوات حفظ السلام إلى مناطق الحروب الأشد قسوة، أي المناطق التي يكون احتمال العودة للحرب مرتفعاً جداً
●        اتفاقيات السلام التفصيلية، المتضمنة للعديد من النصوص والأحكام التي تتيح إمكانية بناء الثقة بين مختلف الأطراف بالتدريج خطوة خطوة، أفضل من الصفقات البسيطة.
●        تحتاج بعثات إحلال السلام التي ترسلها الأمم المتحدة أو غيرها إلى مناطق الصراع المعقدة إلى العديد من الأدوات لدعم تطبيق اتفاق السلام، فهي تحتاج على الموارد الاقتصادية والقيادة السياسة القوية والقدرة على الضغط على الأطراف والقوة العسكرية الكافية لحماية نفسها، والحضور الكافي لمراقبة وقف إطلاق النار وجوانب الاتفاق الأخرى.
●        وفيما يتعلق بحجم القوات، أثبتت الأبحاث أنه كلما كان العدد أكبر كان أفضل. لكن ليس بالضرورة أن يكون كبيراً بالقدر الذي توصي به الأدلة الأمريكية الخاصة بمكافحة التمرد وتحقيق الاستقرار (عنصر حفظ سلام لكل خمسين مواطن).
●        وبناء عليه، فإن قوة في حدود ثلاثين إلى ستين ألف عنصر حفظ سلام، مدعومة بقواعد اشتباك محكمة ومسنودة بنوع مناسب من القوة الهجومية للتعامل مع المتطرفين المخربين، ومعززة بنظام قيادة وسيطرة ودعم لوجستي متقدم يمكن أن تحظى فرصة نجاح طيبة.
والمستخلص مما سبق أن قوة حفظ السلام شيء لا بد منه للحيلولة دون عودة الحرب بعد توقفها. ويتوقف حجم القوة على طبيعة التسوية التي يتم التوصل إليها. وسيتطلب الأمر دعماً من الولايات المتحدة على الأقل لوجيستياً وقيادياً، كما أن التصدي لفلول داعش والجماعات التخريبية يتطلب قوة كبيرة بدعم ومشاركة أمريكيين.
لذلك يتعين على الولايات المتحدة، وإن كانت لن تخوض ولا ينبغي أن تخوض حرباً أخرى لها في المنطقة، أن تستعد للمشاركة (ولو جزئياً) في قوة لإنهاء هذا الصراع وحرمان داعش من أكبر مواردها وملاذاتها في العالم.