Archived: مترجم: ما الذي تريده الولايات المتحدة فعلياً؟

برهان الدين دوران- مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي: ترجمة مرقاب

على خلفية محادثات السلام في جنيف، انخرطت الولايات المتحدة و تركيا في نقاش محتدم حول تحرير خط  جرابلس-اعزاز الواقع على الحدود التركية-السورية من تنظيم داعش.
إذ تسعى قوات سوريا الديمقراطية لعبور نهر الفرات وطرد تنظيم الدولة ” داعش ” من منبج بالقوة،  وذلك بدعم من الولايات المتحدة وحزب الاتحاد الديمقراطي، وقد ناقش الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” مع الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” علاقات واشنطن بحزب العمال الكردستاني و حزب الاتحاد الديمقراطي, والخطط المرسومة بشأن شمال سوريا.
وخلال المحادثات في واشنطن، تعهدت إدارة أوباما بالعمل بشكل وثيق مع تركيا في مكافحة حزب العمال الكردستاني، لكن أمريكا ظلت ملتزمة بمساعدة حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا.
وحسب المصادر فإن جزءاً من النقاش قدمت فيه إدارة أوباما عرضاً لتركيا لتسهيل المحادثات بينها وبين قيادات حزب العمال الكردستاني، لكن الوفد التركي رفضه على الفور.
تسعى واشنطن  لإيجاد حل وسط بين مطالب تركيا وبين حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب، فمن الواضح أن حزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب يريدان توحيد منطقتي عفرين و كوباني،  لذلك تريد أمريكا أن على ضمان سيطرة التركمان  والمقاتلين العرب التابعين  للجيش السوري الحر على المنطقة الواقعة بين اعزاز وجرابلس، والتي من شأنها أن تؤمن الحدود التركية  مع سوريا، وتمنع داعش من التسلل إلى أراضيها، بالأضافة لوقف تدفق اللاجئين من سوريا إلى أراضيها.
لكن  الاقتراح الأمريكي من شأنه أن يمكن قوات سوريا الديمقراطية من السيطرة على منطقة واسعة بين منبج و تل رفعت و توحيد الأراضي الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو ما يعني الرئيسي فقدان تركيا إماكنية الوصول إلى حلب التي تسيطر المعارضة على أجزاءٍ كبيرةٍ منها، أي إنشاء منطقة عازلة يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي بين السوريين وتركيا.
وعلى ما يبدو لن تجد الحكومة الأميركية بداً من تقديم المساعدة لحزب الاتحاد الديمقراطي في معركة منبج، فوفقًا لتقارير وسائل الاعلام، بدأت الولايات المتحدة بالفعل في شحن إمدادات عسكرية إلى قوات وحدات حماية الشعب في شمال شرق الحسكة، بالإضافة إلى أن إدارة أوباما تدرس تخصيص مبلغ 250 مليون دولار لتجهيز و تدريب قوات وحدات حماية الشعب، وهذا من شأنه أن يزيد التوتر في العلاقات الأمريكية التركية.
 ويظهر أن إدارة أوباما تفكر بخطوتين إضافيتين في هذا الوقت، فهي ستضغط على قيادة حزب العمال الكردستاني لوقف الهجمات ضد تركيا، إضافةً  إلى سعي الإدارة الأمريكية لضمان عدم مهاجمة تركيا للأراضي التي يسيطر عليها حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا.
وفي ضوء موقف تركيا الواضح، فإن أي خطة من شأنها تعزيز موقف حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا سوف يؤجج المخاوف التركية في المستقبل القريب، لذلك يجب على الولايات المتحدة التوقف عن إضاعة الوقت، والانخراط في محادثات فعلية مع تركيا.