Archived: عبدالجليل السعيد: كل جنيف وأنتم بخير

عبد الجليل السعيد: كلنا شركاء

بعيداً عن الصخب الإعلامي الذي يرافق مفاوضات جنيف ٣ بين المعارضة السورية ووفد النظام في جولتها الثالثة ، دعوني اكتب لكم من جنيف طبيعة المشهد وحيثياته كما أراه من وجهة نظري كمراقب ومتابع ، لأن المبعوث الدولي ديمستورا نفسه في حيرة شديدة من أمره وهو يتعامل مع معطيات الراهن التفاوضي، فيما لو استجاب لطلب “رياض حجاب” بتعليق المفاوضات والذهاب لمجلس الأمن، أو رضخ لرأي “بشار الجعفري” في استمرار الجولة.

لكن من المؤكد أن هذه الجولة انهارت بشكل مباشر والسبب بالدرجة الأولى هو عربدة هذا النظام واستمراره بالمضي نحو حلٍ عسكري يدفع ثمنه المدنيون السوريون العزل، وعليه فإن الرعاة الكبار – كما هي المصطلحات هنا – والمقصود أمريكا لم تتدخل بقرار “حجاب” وتركته يمضي قدماً في هذه المناورة السياسية بحسب رأي البعض، ولأن الأمريكي لا يتقن في ظل إدارة أوباما التعامل بجدية مع الملف السوري، و لا يعير أي إهتمام لحياة ملايين السوريين المعذبين المنكوبين، وعليه فقد قُرأت تصريحات “حجاب” حيال “أوباما” بالغباء السياسي الذي لا داعي له ولا حاجة لذكره.

وقد شكل وجود وفد “قاعدة حميميم” في جنيف ودعوته كوفد مفاوض في هذه الجولة معياراً واضحاً للتعاطي الروسي مع المسألة السورية ، فهذا الوفد في الغالب يضم شخصيات “مدجنة بعثياً” و مرضي عليها “مخابراتياً ” وتم إختيارها “مملوكياً ” ويعطي انطباع سلبي تجاه موسكو التي تُعتبر اللاعب الرئيسي في الشأن السوري اليوم.

ومهما يكن من أمرٍ فإن الأمم المتحدة حرصت عبر إنزال أهل الطاولة الواحدة بمنصاتها الثلاث (موسكو – آستانا – القاهرة ” بجانب أوتيل وفد “الهيئة العليا للمفاوضات” إلى خلق حالة من التشاور والتباحث وتوحيد وجهات النظر عبر لقاءات متتالية أدارها الثلاثي الدرعاوي النشط دون جدوى “خالد محاميد – سميرة مسالمة – نصر الحريري ” من وفد ” الهيئة “ليدير بالمحصلة “حجاب” ظهره لها عبر قوله في المؤتمر الصحفي الأخير : ” منصة القاهرة ممثلة في وفد ” الهيئة ” ومؤتمر الرياض “، وبذلك نسف الرجل كل الجهود والأماني التي ساورت أذهان البعض نحو التوحد والتلاقي في المواقف على الأقل.

وآخر القول كما حصيلة المباحثات يأخذنا بإتجاه نتيجة واحدة هي : كل جنيف وأنتم بخير، سوريا بين مطرقة الإستعراض السياسي من قبل بعض المعارضين ، وسندان الإجرام الممنهج من قبل النظام ، إذ يتصدر التفاوض ظاهرياً من الرجال خيارات الأسد السابقة ” رياض حجاب و قدري جميل و جهاد مقدسي ” وكل التحية للمعارضة التي رضيت أن تكون تبعاً لهولاء وعقمت أرحام مجالسهم ومؤتمراتهم أن تتفق حول شخصية سورية معارضة وازنة.