on
Archived: فورين آفيرز: لماذا يتخلى المقاتلون السوريون عن (داعش)؟
فورين آفيرز:ترجمة العصر
التقت “مارا ريفكين”، خريجة علوم سياسية من جامعة ييل الأمريكية، وزميلها الكاتب مهدي أحمد، عضو جمعية الحماية الدولية والمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، شابا من دور الزور اسمه “عمار” مع رفاقه، وكتب الباحثان في دورية “فورين أفيرز” الأمريكية عن كيفية اكتشاف مقاتلين سوريين حقيقة الوضع داخل مناطق داعش، وهروبهم من صرامة قادة التنظيم وقسوتهم.
تصور عمار أن “الخلافة” هي القوة الوحيدة القادرة على تحدي نظام الأسد واستعادة الكرامة للمسلمين بعد عقود من الإذلال والقمع، كما صدَق أن داعش عازم على إعادة العدل والأمن لبلده.
ولكن بعد عامين من المعاينة خاب أمل عمار في تنظيم يعامل مقاتليه السوريين كما لو أنهم مواطنون من الدرجة الثانية، ويعامل المدنيين بصورة أسوأ. فقد شاهد كيف أعدم أصدقاءً عرفهم منذ الطفولة، وزاد استياؤه من مقاتلين أجانب جاؤوا من أوروبا، ومناطق أخرى، وتقاضوا غالباً رواتب تقدر بثلاثة أضعاف ما يتقاضاه نظراؤهم السوريون، وكثيراً ما استغلوا مكانتهم الأرفع داخل التنظيم. وهكذا اكتشف عمار زيف ما يدعيه داعش بأنه يحكم بالقانون وأنه تنظيم فاضل.
فما كان من عمار إلا أنه تظاهر في يناير 2016 بأنه متجه إلى خطوط الجبهة في العراق، ولكنه ترك وحدته وهرب إلى تركيا، وانضم إلى مجموعة من مقاتلي داعش القدماء، ممن فقدوا ثقتهم بتنظيم وجدوا أنه يتبع أساليب لا إسلامية ولا إنسانية.
ويشير الكاتبان إلى ما يشاع، رغم عدم توافر بيانات دقيقة، حول انشقاق مقاتلين من مدينتي الرقة وحلب في شهر مارس الماضي، ويشكل السوريين نسبة كبيرة من هؤلاء، وهم يلتحقون بمجموعات مقاتلة معتدلة، كالجيش السوري الحر، ويترك آخرون القتال كلياً، ويهربون عبر الحدود.
وتقول ريفكين وأحمد إنه رغم شهادة “عمار” أن معظم قادة داعش في سوريا هم إما أجانب أو عراقيون، فإن التنظيم يعتمد بشدة على المقاتلين السوريين في مجالات الاستخبارات وبناء علاقات ود مع مدنيين وعقد تحالفات مع زعماء عشائر وإدارة مؤسسات حيوية، بما فيها تحصيل الضرائب، مما يتطلب معرفة بالسكان وبجغرافية المكان. ونتيجة لكل ما سبق، تمثل زيادة أعداد المنشقين عن التنظيم من السوريين خطراً كبيراً على حكمه وإدارته للعمليات العسكرية هناك.
ووفقا للكاتبين، فإنها التقيا في تركيا ثمانية مقاتلين سابقين في “تنظيم الدولة”، تحدثوا عن دوافعهم للانضمام إلى التنظيم ثم انشقاقهم عنه. وتكشف رواياتهم عن تنظيم يجاهد حالياً لإبقاء سيطرته على أعضائه.
ولفهم أسباب انشقاق سوريين عن داعش، لابد، بداية، من فهم سبب انضمامهم إليه. وقد كشفت لقاءات مع ثمانية منشقين عن خمسة دوافع رئيسة.
بداية، هناك من ظن أن داعش سيحكم فعلاً طبقاً للشريعة الإسلامية، وسيحقق الأمن والرفاهية والعدالة الإسلامية. ومن ثم يأتي أصحاب السوابق، أو أسرى وعدوا بالحصول على عفو إن هم تعهدوا بالولاء لداعش. وفي بعض المناطق، أطلق التنظيم سراح مئات المجرمين، ممن دانهم القضاء السوري، وعفا عنهم شرط الانضمام إلى صفوف مقاتليه.
وقال أحد الأسرى، وكان مقاتلاً سابقاً في الجيش السوري الحر: “بعدما استسلمت مجموعتي للتنظيم، كان علي الخضوع لدورة شرعية، وإلا واجهت أبشع حالات القتل. ولأني كنت محاصراً من قبل مقاتليه، اضطررت للانضمام إليهم”.
ويشير الكاتبان إلى زيادة نسبة البطالة حالياً في سوريا وارتفاع كلفة المعيشة هناك. ولذا التحق بعض السوريين بالتنظيم من أجل كسب قوتهم اليومي، وخاصة مع ارتفاع رواتب يدفعها التنظيم نسبة لما يكسبه أمثالهم في تنظيمات أخرى.
أما الفئة الرابعة من السوريين الذين انضموا إلى داعش، فقد ظن أفرادها أن التنظيم يمثل أكبر تهديد لنظام الأسد، وأنه القوة الوحيدة التي ستخلصهم منه. وقال منشق قتلت قوات النظام جميع أفراد أسرته، إنه التحق بداعش “لكي ينتقم”. وأضاف أن معظم مقاتلي داعش من مدينة حمص التي شهدت القمع الأكثر وحشية، لذا انضموا إلى داعش للغاية نفسها.
وقال حسام، وهو منشق من مدينة إدلب، شمال سوريا، إن هناك الفئة الأخيرة، وهم الانتهازيون من بعض السوريين الذين انضموا إلى داعش “في محاولة لتعزيز قوتهم وزيادة أموالهم”.
وكتب أحمد وريفكين أن منشقين سوريين اتخذوا قرار الانفصال عن التنظيم، لاعتقادهم أنه يعاني حالياً الهزيمة والضعف. وعبر آخرون عن فقدانهم الأمل بتحقيق ما كانوا يأملون أن يحققه لهم داعش، بعدما رأوا أنه تنظيم استبدادي يمارس عمليات انتقام وحشية ضد خصومه، وأنه لن يخلصهم من حكم الأسد.
كما رأت فئة أخرى أن داعش الذي وعدهم بالقضاء على الفساد، وهو من أحد الأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة السورية، لم يف بتعهداته، وأن مظاهر المحاباة والامتيازات منتشرة. وهناك مقاتلون هربوا من داعش بعدما اشترطوا محاربة قوات الأسد فقط، ولكن زعماء التنظيم أمروهم بمقاتلة فصائل ثورية معارضة، كالجيش الحر.