Archived: المنصف المرزوقي: الثورة لن تموت.. ومعركتنا ضد الفساد لن تتوقف

عادل الجبالي: التقرير

اعترف الرئيس التونسي السابق محمد المنصف المرزوقي، بأنّ فترة الحكم في الخمس سنوات الأولى بعد الثورة التونسية “كانت فاشلة”، مؤكدا أنّه “تمّ قطع رأس الأخطبوط لكن عاد ليتمدّد من جديد”.

وقال المرزوقي في مقابلة مع صحيفة “الشرق” القطرية، إنّ “الدولة العميقة أوقفت الإصلاحات”، وإنّ “القضاء على الفساد يتطلب تغيير ثقافة المجتمع والعقليات والقوانين”.

واستغرب المرزوقي من دعوات المصالحة مع الفاسدين، في إشارة إلى مبادرة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

وحول الرئيس المصري السابق محمد مرسي، قال المرزوقي: “برغم كل عيوبه فقد شنّ حربا على الفساد”، وأضاف: “السيسي والسبسي يواجهان أزمة حقيقية وغير قادرين على إدارة البلاد أو محاربة الإرهاب”.

وشدّد على أنّ الحل في مصر للخروج من الأزمة “يتمثل في رحيل السيسي”، مؤكداً “تضامنه مع الرئيس مرسي”.

وأوضح المرزوقي أن “حركة النهضة تتصالح على قاعدة تواصل النظام القديم بينما نحن نريد نهايته”.

وأكد الرئيس السابق المرزوقي أنّ “الثورة لن تموت ومعركتنا ضد الفساد لن تتوقف”، مشددا على أنّ “حزبي النهضة والنداء لن يضعا البلاد على طريق الديمقراطية ومحاربة الفساد”.

الفساد والفشل

وحول ما خلفه “الربيع العربي”، أكد المرزوقي أنّ “الحكم غير الرشيد هو أصل الفساد، والمشكلة أني لم أكتشف بعد أن دخلت الحكم أن الفساد والحكم غير الرشيد مرتبطان حيث كانت لي بسيطة”، وأضاف “كنا نتبنى نظرة تفيد بأنّ الفساد موجود في عائلة المستبد زين العابدين بن علي وزوجته وأقاربها وأهله، واكتشفنا بالممارسة أن الأمر أخطر من هذا وأنه متفش كالسرطان في كل أطراف المجتمع، واكتشفنا عمق هذا الفساد في الإعلام، حيث أكدنا في “الكتاب الأسود” أنّ أكثر من 400 صحفي لهم علاقة بالمستبد وكانوا يتلقون أموالا واكتشفنا عمق الفساد في الطبقة السياسية في الأحزاب وتمويلها المشبوه”.

وقال المرزوقي: “اكتشفنا الفساد في الإدارة وفي كبرى الشركات وفي البنوك، واكتشفنا أن هذا الحكم غير الرشيد الذي كان مبنيّاً على الفساد، ومن أسباب فشل الثورة في تونس الإعلام، هذا الفساد المتفشي في الإدارة والدولة العميقة التي كانت متبوعة بكم هائل من الفساد أوقفت كل الإصلاحات”.

وأكد فشله “لأن الثورة قامت ضد الفقر والإحساس بالظلم من قبل الشباب العاطل، إلى جانب التفاوت بين الجهات وغيرها من صور الفساد هو الذي أثار الشارع وأطلق الثورة، والآن بعد 5 سنوات نجد الفساد ما زال كما هو عليه بل بالعكس نجد اليوم في تونس من يتحدث عن المصالحة مع الفاسدين وليس مع ضحايا الفساد. وفشلنا لأن الثورة قامت على أساس أننا سنغير كل شيء من فوق لكن الثورة المضادة وماكينتها الفاسدة خاصة الفساد المالي استطاعت الآن أن تقوض آليات الديمقراطية، فالإعلام الآن ضد الثورة بالمال الفاسد ووقعت عملية شراء الضمائر وتكوين أحزاب هي في الحقيقة شركات سياسية بالمال الفاسد، فالثورة المضادة عادت لتكرر نفس الأخطاء التي ارتكبتها من قبل”، مؤكدا “تواصل الانفجارات”.

الثورة.. والثورة المضادة

أكد الرئيس التونسي السابق أنّ الثورات العربية لن تفشل وقال: “الخطأ عند كثير من الناس أن الثورة هي لحظة تاريخية وانتهت، لا، الثورة ليست لحظة وإنما هي انعطاف في المسار التاريخي الذي يطول أحيانا لسنوات وسنوات وانظر إلى الثورة الفرنسية أخذت 70 سنة حتى حققت أهدافها وانظر إلى الثورة الروسية أخذت أكثر من 20 سنة وفي النهاية فشلت، فالثورة لا يمكن أن تحكم على فشلها إلا بعد 10 أو 20 سنة ونحن دخلنا الآن في هذا المنعطف ووقعت أولى المناوشات وأولى المعارك واليوم ما يمكن أن نصفه هو نوع من توازن الفشل بين الثورة والثورة المضادة، فالثورة لم تستطع أن تقتلع الفساد أو تعيد الأخلاق والقيم وكل الأهداف النبيلة، لكن في نفس الوقت الثورة المضادة التي عادت للساحة هي أيضا استطاعت أن تسترد زمام المبادرة لكنها وضعت نفسها في ورطة كبرى”، مشيرا إلى أنّ “الفساد عاد لكنه يواجه أزمة حقيقية غير قادر على إدارة البلاد وغير قادر على محاربة الإرهاب أو تجميع المصريين، مثلاً، ونفس الشيء في تونس، فنحن الآن في هذا المسار نجد فيه توازنا بين فشلين، فشل الثورة وفشل الثورة المضادة والمعركة لا تزال محتدمة بينهما إلى أن تأتي فرص أخرى.. الثورة ستنتصر في نهاية المطاف، وستنتهي الثورة المضادة”.

عودة نظام بن علي

أكد الرئيس المرزوقي أنّ نظام بن علي قد عاد فعلاً إلى تونس، موضحاً أنّ “السبسي من هو؟ لقد كان وزيرا عند بورقيبة وكان رئيس مجلس الشعب عند بن علي ولم يتكلم طيلة 23 سنة ولم يفتح فمه للاحتجاج على التعذيب، فهو رجل النظام، وهم الآن يتحدثون بكل صراحة عن ضرورة العودة إلى النظام القديم لكنه نظام قديم جديد لأنه لأول مرة هذا النظام استطاع أن يأخذ القوى التي كان يفترض أن تكون من قوى التغيير في حركة النهضة، وأصبح هناك تحالف بين حركة النهضة وحركة النداء وهو معطى لم يكن منتظراً”.

وتوضيحاً لذلك، قال: “الشيخ راشد الغنوشي ومجموعته لديهم الكثير من التوضيحات والتبريرات..”، أما بالنسبة لي، يقول المرزوقي: “موقفي واضح، وهو أن هذا الشعب يريد القطع مع النظام القديم وليس قطع رقاب الأشخاص، فقد كنت أول من نادى بالعدالة الانتقالية في التسعينيات وذهبت إلى جنوب إفريقيا لأدرس تجربة العدالة الانتقالية وناديت بها طيلة هذه السنوات، فأنا آخر واحد يدخل في أيديولوجية الانتقام، لكن ما أظهرته تجربة جنوب إفريقيا أنه يمكن أن تتفاوض مع أشخاص على حلّ يضمن حياة الأشخاص وكرامتهم ولو كانوا ألدّ أعدائك، لكن لا يمكن أن تتفاوض على طبيعة النظام الذي أدى إلى ما صارت إليه، فمانديلا وضع يده في يد دوكلير وتصالح مع الجميع لكن على قاعدة نهاية “الأبارتايد” ولم يتصالح على قاعدة تواصله، واليوم نرى أنّ حركة النهضة تريد التصالح على قاعدة تواصل النظام القديم، بينما نحن نريد نهايته دون الدخول في معارك مع الأشخاص”.

لهذا اختلفنا

أكد المرزوقي أنّه اختلف مع حركة النهضة، مؤكداً أنّ الشعب التونسي يطالب بإنهاء نظامي بورقيبة وبن علي، المبنيين على الشخصانية والنرجسية والجهوية والطبقية وعلى الحزب الواحد وعلى المركزية وعلى معاداة الهوية العربية الاسلامية، المبنيين على التوزيع الظالم للثروات، المبنيين على المنّ، فبورقيبة كان يمنّ علينا وهم يمنّون علينا بأنهم حققوا لنا الاستقلال، فهذا النظام مرفوض جملة وتفصيلاً، فنحن نريد نظاماً ديمقراطياً حقيقياً تعود فيه السيادة للشعب وللقانون ولا مكان فيه للزعاماتية أو النرجسية أو القائد الأوحد العظيم الذي يمنّ على شعبه، مع إعادة توزيع الثروة، ومع نظام سياسي مختلف تماماً، ومع آلة جبارة حقيقية لاقتلاع الفساد ومحاربته، وإذا لم نقض على الفساد سيقضي علينا وسأواصل في هذا الطريق.

الشعب والتغيير

أكد المرزوقي أنه يراهن على “الشعب لأنه صاحب السيادة”، مضيفاً “نريد منظومة ديمقراطية حقيقية وسجالاً ديمقراطياً حقيقيا والديمقراطية بها من يحكم ومن يعارض ولا ننظر إليها بعقلية الاستبداد، فالعمل الديمقراطي يقتضي القبول بتبادل الأدوار، فهم بالأمس كانوا في المعارضة ونحن كنّا في الحكم واليوم هم في السلطة ونحن في المعارضة”.

وحول إمكانية القطيعة مع حركة النهضة، قال المرزوقي: “لم أتحدث عن قطيعة.. لا نزال في نفس الاتجاه الذي لا يتغير.. والإخوة سلكوا طريقا مختلفا، ذهب بهم إلى تحالفات أخرى يعتبرونها أجدى لتونس”.

لا مصالحة مع الفاسدين

حول الدعوة إلى المصالحة، قال المرزوقي: “الفساد موجود في كل قطاعات البلد، في الإعلام في الأحزاب، في البنوك، وقبل يومين كانت هناك منظومة كاملة “قضاة ضد الفساد” وهناك تحرّك من المجتمع المدني ضد الفساد لم يسبق له مثيل.. وعلى فيسبوك هناك صفحات تظهر أنّ القضية الأساسية هي الفساد”، مشيرا إلى أنّ الحكومة الحالية “تحاول تبييض الفساد أو ما يسمونه المصالحة مع الفاسدين وهناك ردّة فعل قوية واليوم القضية المركزية في تونس اقتصاديا واجتماعيا هي الفساد الذي يتفشى في تونس، ولكن لا إمكانات ولا إرادة حاليا لمحاربته”.

الربيع.. بركان عربي

حول “الربيع العربي”، أكد المرزوقي أنه “ضد تسمية الربيع العربي، فهو بركان عربي، والبركان ينفجر مع بلوغ الضغط مبلغه، والبراكين في سوريا وتونس ومصر انفجرت لأن الشعوب لم تعد تتحمل الضغط والفساد والظلم، والبراكين لا تتحكم في وقت انفجارها.. والدولة العميقة لم تتعلم شيئا من الضغط وتعيد الشحن بنفس الآلية، ففي مصر يعيدون شحن هذا البركان بنفس الآلية وأحياناً بأكثر قوة وأنا أخشى أن البركان المصري الذي سينفجر سيكون انفجاراً رهيباً، فهو عندما انفجر في 25 يناير 2011 كان بالإمكان أن يفرغ طاقاته ويهدأ بإحداث إصلاحات عميقة، ولكن جاء الآخرون وضربوا كل إمكانات الثورة وأعادوا شحن البركان بـ40 ألف معتقل وبالتعذيب وبعودة الفساد وهو سينفجر في كل المنطقة العربية إذا لم تسارع بالإصلاحات”.

المآلات

أوضح الرئيس التونسي السابق أنّ “الفاتورة الأولى التي تدفعها عندما تعيش تحت وطأة الاستبداد، هي “ما نتيجة الربيع العربي؟”، مؤكداً أنّ الفاتورة الثانية، ستكون عندما ينفجر البركان، ستكون فاتورة الموتى والجرحى نتيجة الثورة ثم المرحلة الانتقالية، بفعل الاستبداد وصعوبة المرحلة الانتقالية من الثورة المضادة”، مشيراً إلى أننا “بصدد دفع ثمن الاستبداد وتصفيته”.

لا مكان لبشّار

تحدث المرزوقي عن الوضع في سوريا، واعتبر أنّ ما يحصل “جريمة نكراء”، مضيفاً “كان لي الشرف أن قطعت العلاقات مع هذا المجرم ورفضت أن تكون تونس هي الدولة التي انطلق منها الربيع العربي، مع أكبر مجرم في تاريخ هذه الأمة، فهذا الرجل أجرم في حق شعبه، ويجب أن يرحل، وأن نقف مع الشعب السوري في كل محنه وهذا أضعف الإيمان”، مستغرباً أنّ “الشعوب لا تخرج ولا تتضامن مع مجزرة حلب”.

وحول ليبيا، تمنى المرزوقي أن “تستقر”، لأنّ “أمن ليبيا من أمن تونس”، مؤكداً أنّ ليبيا “في رحلة البحث عن الاستقرار”.

مرسي حرّ.. السيسي راحل

أكد المرزوقي أنه طالب بـ”إطلاق سراح الرئيس مرسي أمام الأمم المتحدة، وما زلت متضامناً معه وإن شاء الله أراه حرا طليقا”، معتبراً أنّ “السيسي يجب أن يرحل وعندي أمل أنه سيرحل في يوم من الأيام”.

وأضاف الرئيس التونسي السابق الدكتور محمد المنصف المرزوقي، أنّ الحلّ في الشأن المصري “يتمثل في رحيل السيسي فالمنظومة التي نفذت الانقلاب احترقت ولا يمكن أن تقدم شيئا”، أما بخصوص الرئيس السوري بشار الأسد، فقال المرزوقي: “بشّار والسيسي رمزان احترقا”.