Archived: دايلي تلغراف: حلب تستعد لأم المعارك والنظام يستعد للسيطرة عليها

جوسي إنسور- دايلي تلغراف: ترجمة مركز الشرق العربي

شهدت مدينة حلب أكثر أيامها دموية منذ وقف إطلاق النار الذي بدأ يوم الجمعة, وذلك مع استعداد قوات الحكومة لوضع الأساس لأم المعارك لاستعادة ثاني أكبر مدينة في سوريا.
المجزرة المستمرة منذ الأيام القليلة الماضية دفعت حلب – المتنازع عليها منذ عام 2012 والتي تعد بمثابة جوهرة سوريا- مرة أخرى إلى الواجهة الرئيسة للحرب الأهلية.
قصف النظام مناطق المتمردين في المدنية عبر غارات جوية، وشمل القصف عيادات طبية، فيما قصف مقاتلو المعارضة الأحياء التي تسيطر عليها الحكومة بالصواريخ ونيران المدفعية.
ألغيت صلاة الجمعة في جميع أنحاء حلب للمرة الثانية خلال سنوات الحرب الخمسة، بسبب قلق السكان من أنهم سوف يستهدفون إذا تجمعوا في المساجد.
مع أكثر من 100 قتيل خلال ال 48 ساعة الماضية، فإن معدل القتلى بين السوريين وصل إلى 25 كل دقيقة.
أعيد تغريد هاشتاغ “حلب تحترق” مئات آلاف المرات على التويتر بالأمس إلى جانب صور أطفال تم استخراجهم من تحت الركام.
قال الطبيب فادي حكيم الذي يملك عيادة طبية في حي المرج والتي قصفت يوم الجمعة للتلغراف “لقد كانت أسوأ أيام شهدناها على الإطلاق”.
وقال إن السكان يشعرون حاليا بخوف شديد من ترك منازلهم للحصول على الرعاية الصحية.
وأضاف:” النظام يستهدف المراكز الطبية عن سبق إصرار وترصد مرات متعددة. الأمر واضح جدا، على الأطباء تعليق عملهم لأن الوضع أصبح خطيرا جدا. عندما رأيت الهجوم على العيادة شعرت بحسرة شديدة، لقد زرعت الورد في الحديقة بنفسي هناك. ليس هناك أي إرهابيين في تلك المنطقة، فقط أطباء ومرضى”.
بعد دقائق على قصف النظام لعيادة حكيم، أعلن عن هدنة قصيرة في مناطق أخرى من البلاد – من بينها ضواح في العاصمة دمشق وحول مدينة اللاذقية إلى الشمال الغربي.
ذكرت تقارير بأن الولايات المتحدة طلبت أن يشمل ذلك حلب، ولكن الروس رفضوا ذلك.
أدانت المفوضية الدولية لحقوق الإنسان الرد الدولي المشين على تصاعد العنف، واتهمت القوى الدولية التي تدعم الأطراف المتحاربة بأنها أصبحت متورطة في إراقة الدماء.
في هذه الأثناء ناشد عشرات الأطباء المرموقين في حلب عبر التلغراف مباشرة الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما إنقاذ وقف إطلاق النار المتعثر، الذي قالوا إنه ينهار أمام أعينهم.
جاء في المناشدة:” نرجوكم الاستماع إلى المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا واتخاذ خطوات طارئة لإنقاذ اتفاقية وقف الأعمال العدائية ووضع حد للهجوم على المدنيين”.
وأضافوا:” كأطباء نعمل على خطوط القتال في الحرب في سوريا، كنا ننظر إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه بعين من الريبة، خلال الأسبوع الماضي، ظهرت أسوأ مخاوفنا في أسوأ الظروف المروعة. المدينة تنزف”.
حلب التي لا زال يعيش فيها 1.5 مليون إنسان، تستعد للهجوم النهائي من قبل الجيش السوري، مدعوما بسلاح الجو الروسي. وفقا لصحفيين، فإن روسيا حركت مدفعيتها من قواعد في سوريا خلال الأسبوعين السابقين استعدادا لذلك. في هذه الأثناء أضعف أسبوع من الهجمات الجوية المتمردين واجبر آلاف المدنيين على الهرب.
حذرت صحيفة الثورة السورية الموالية للحكومة المتمردين في صفحتها الأولى يوم الجمعة من أن “أم المعارك” سوف تنطلق ضدهم في الأيام القليلة القادمة.