Archived: مركز بروكينغز: كيفية إدارة العواقب الإنسانية الناجمة عن الفوضى في سوريا

إليزابيث فيريس- كمال كيريشجي- مركز بروكينغز: ترجمة مرقاب

في غياب حلول سياسية قابلة للتحقيق في الصراع السوري، أصبح نصف سكان سوريا اليوم إما مشردين داخلياً أو لاجئين خارج بلدهم، حيث لا يزال المجتمع الدولي يكافح للرد على هذه الكارثة الإنسانية والتي دخلت عامها السادس، وذلك من خلال موارد الحكومات المضيفة للاجئين، ووكالات الإغاثة، ومنظمات غير حكومية، وعدد كبير من الجهات الفاعلة الأخرى.
ووفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد تم التوصل إلى حلول لمعالجة النزوح طويل الأجل على جدول الأعمال الإنساني العالمي، لكن المجتمع الدولي فشل في هذه المهمة، خاصةً من حيث توفير الدعم الكافي للاجئين.

فشلت الهياكل الدولية من خلالنا ؟
إن استمرارالصراع الدائر في سوريا و نزوح السوريين من بلدهم  قد تسبب في تثبيت الهياكل الدولية الرامية لمنع الصراعات وإيجاد حلول لها، بما في ذلك الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية. فيما يبدوأن الحل لمشكلة النازحين واللاجئين السوريين هو حل سياسي لإنهاء العنف والدمار في سوريا.
و يبدو أن الهدنة حتى الآن هشة للغاية وجزئية على الأرض، رغم الجهود لمبعوث الأمم المتحدة “ستافان دى ميستورا” لإبقاء الاطراف المتحاربة على طاولة المفاوضات فى جنيف، وعلى ما يبدو أن ذلك لم يخفف أي شكل من أشكال التحديات في تقديم المساعدات الانسانية لنازحين السوريين.

لا تزال الحالة الانسانية الأليمة تدعو إلى تقاسم الأعباء والتضامن الدولي
إن عبء توفير الحماية والمساعدة للاجئين قد انخفض بشكل كبيرعلى كاهل البلدان المضيفة الرئيسية (الأردن ولبنان وتركيا)، فمن المؤسف أن النداءات التى وجهتها الحكومات المضيفة والأمم المتحدة للحصول على مزيد من المساعدات حظيت بإهتمام ضئيل.
 فيما بدت الموارد المتاحة في متناول اليد والتي تم تنظيمها ليست بكافية للقيام بهذه المهمة الضخمة ، بالرغم من أن أوروبا والمجتمع الدولي يدركون أنهم يحتاجون إلى صيغة جديدة لتقاسم الأعباء بشكل أفضل مع البلدان المضيفة للاجئين السوريين.

وذلك كيف

فيما يمكن التوصل إلى هذا النهج العالمي الجديد لسوريا من خلال عملية تشاورية مع الجهات المعنية، وسيكون ذلك  بقيادة مشتركة للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البنك الدولي، غير أن التنفيذ يمثل التحدي الرئيسي، فيما إذا ما نفذ بنجاح، فإن النهج العالمي الجديد لسوريا سيكون نتيجة مربحة للجانبين: قبل كل شيء للاجئين والنازحين السوريين، وأيضاً بالنسبة للبلدان المضيفة الرئيسية وكذلك الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن المجتمع الدولي الأوسع.
وقد تم بالفعل اتخاذ بعض الخطوات الأولية نحو تنفيذ هذا النهج، وتجلى ذلك في عقد المفوضية اجتماعاً رفيع المستوى في آذار الماضي داعيةً الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى زيادة كبيرة في برامج إعادة التوطين الخاصة بالاجئين السوريين، ومع ذلك ينقصنا اتباع منهج شامل ومنسق بشكل جيد لمعالجة أزمة نززوح السوريين، لذك يجب تعزيزالجهود المبذولة لتثبيت التهدئة في سوريا، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين، والدفع من أجل التوصل إلى حل سياسي للصراع.