on
Archived: طارق السيد حسن:هل ما زال مصطفى بدر الدين حياً؟ وهل ستطالب المحكمة الدولية بجثمانه؟
طارق السيد حسن: لبنان 360
تنص المادة 10 من قانون المحاكمات الجزائية اللبناني الصادر بتاريخ 7/8/2001 تسقط دعوى الحق العام لسبب من الأسباب الآتية وأولها وفاة المدعى عليه…كما يقطع كل عمل من أعمال الملاحقة أو التحقيق أو المحاكمة” ولكن في المادة عينها يرد بند يشير إلى أنّ المحكمة الجزائية الواضعة يدها على الدعوى، في حال سقوط الدعوى العامة لسبب من الأسباب المذكورة (ومنه الوفاة) يمكن النظر في دعوى الحق الشخصي”. ووفق قانون المحاكمات الجزائية، فانه ينتيجة الوفاة يتم ايقاف التعقبات واسقاط الملاحقات الواردة بحق المتهم. هذه المادة القانونية تخضع لها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بحسب الاتفاقية الموقعة مع الدولة اللبنانية، وهي ذات المحكمة التي وجهت لـ”مصطفى أمين بدرالدين” تهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. ومن خلال اعلان وفاة بدرالدين وما نقل من مراسم لدفنه فإنه يمكن ان أن تطبق عليه ما يجري للمتهم بجرم معين إثر وفاته.
وتفيد مصادر قانونية أنه من حيث الإجراءات القانونية المتبعة في هذ الحالات، فإنّه يجب تقديم ما يثبت هذه الوفاة حيث على ورثة المتهم أو المحكوم إثبات حالة الوفاة وإلا تبقى الملاحقة قائمة ويصدر حكم قضائي بالشخص المتهم. ومن الأدلة المقبولة لدى المحكمة وثيقة وفاة مع القيام بفحص الحمض النووي إذا ما كان هناك شك بمسألة الوفاة. كما تشير الإجرآت القانونية المتبعة أنّ من المفترض الذي أن يتقدم المدعي الشخصي بطلب التثبت من الوفاة من خلال اجراء فحص حمض نووي لحسم موضوع وفاة المتهم.
وبحسب الماة 135 من نفس القانون فإنّ “للمدعي الشخصي أن يستأنف القرارات الصادرة عن المحكمة” وبموازاة ذلك لم يتقدم أي من أصحاب الإدعاء الشخصي في جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري، وعلى رأسهم نجله الرئيس سعد الحريري بمثل هذا الطلب في لاهاي. ومن المتوقع ان تعمد المحكمة أو الادعاء الشخصي طلب اصدار استنبات قضائية للسلطات اللبنانية للتحقق من وفاة المتهم بدرالدين من خلال الثبت من الحمض النووي لجثته التي دفنت في روضة الشهيدين. وحتى اثبات ذلك، من المتوقع قانوناً أن تتعامل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مع بدرالدين على أنه على قيد الحياة وتستمر محاكمته والمتهمن الآخرين وصولاً للأحكام القضائية ماعدا في حالة اثبات الوفاة.
السوابق لهذه الحالات في لبنان ولدى حزب الله تحديداً كثيرة وعديدة خصوصاً في عمليات تبادل الجثامين مع اسرائيل. وكان آخرها في تموز 2008 حين استلم الحزب جثامين179 ممن سقطوا من جنسيات عربية مختلفة في القتال ضد اسرائيل وتم دفنهم في الأرض المحتلة منذ العام 1978. في حينه قامت فرق طبية متخصصة من الحزب بالكشف على الجثث في مجمع شاهد قرب طريق المطار للتأكد منها بالتعاون مع ذويهم.
في العام 2005 وبعد أكثر من 15 عاماً على مقتلهم، أخرجت جثث عشرات العسكريين اللبنانيين، من تحت ساحة ملعب في وزارة الدفاع الوطني في اليرزة، كانوا قتلوا ودفنوا هناك على يد الجيش السوري في 13 تشرين الأول 1990 عند اقتحامه للمنطقة الشرقية في حينه. قرّرت قيادة الجيش عام 2005، لجنة اخجت الرفاة واجري لها إجراء فحص الحمض النووي DNA وبالفعل ظهرت النتائج في العام 2006 وتبلغ الأهالي مصائر أبنائهم.
في العام 2011، نقلت نقل وسائل الإعلام كافة مقاطع فيديو تشير الى مقتل العقيد معمر القذافي المتهم الرئيس في قضية الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه. على أثر ذلك وفي تشرين الثاني من نفس العام، اتخذ المجلس العدلي قراراً يطلب فيه الحصول على مستند رسمي يثبت وفاة القذافي. وقد كلف المجلس العدلي الجهة المعنية بذلك وهي وزارة الخارجية اللبنانية التواصل مع الجانب الليبي قبل صدور أي حكم بحق المتهم القذافي. وقد حصل المجلس العدلي على وثيقة الوفاة الخاصة بالقذافي من المحكمة الجنائية الدولية ولكن في جلسته التي جرت في كانون الثاني 2016 لم يصدر أي حكم قضائي حتى اللحظة باعتبار أنه ينتظر ان تصله الوثيقة بشكل رسمي من السلطات الليبية.
وفي ظلّ الرفض المتوقع من قبل حزب الله للتعاون بهذه القضية والتي تقتضي الكشف على جثمان بدرالدين بعد وفاته خصوصاً مع رفض حزب الله للعاون بشكل مطلق مع المحكمة الدولية، فان محاكمة بدرالدين ستستمر وكأنّه لم يمت حتى حصول العكس.