on
Archived: رغم شمولهما بـ(هدنتين).. الزبداني ومضايا تكتويان بنيران حزب الله
الخليج أونلاين-
تعيش مدينتا الزبداني ومضايا في ظل هدنة مبرمة بين جيش الفتح في الشمال السوري، وقوات نظام الأسد وحزب الله، عُرفت باسم (هدنة الزبداني-الفوعة)، تشمل وقف إطلاق النار بين الطرفين، وإدخال المساعدات تحت رعاية أممية، بالإضافة إلى الهدنة الشاملة التي أعلنت موسكو وواشنطن التوصل إليها في فبراير/شباط، وجددتا العمل بها خلال الأسبوع الفائت.
إلا أن استخفاف حزب الله والنظام السوري بكلا الهدنتين، وتكرار القصف بشكل شبه يومي في الفترة الأخيرة على المدينتين، خاصة الزبداني، جعل الأهالي يعيشون حالة صعبة شبيهة بأيام المعارك المندلعة قبل التوصل إلى الهدنة.
فمن دون سابق إنذار اشتد القصف المدفعي على مدينة الزبداني، وأطراف بلدة مضايا، بالتزامن مع قصف لمدن بنش وإدلب في الشمال السوري، وذلك في تأكيد من حزب الله ونظام الأسد بعدم التزامهما بأي مواثيق، الأمر الذي عده ناشطون انتقاماً من الخسائر التي لحقت بالنظام في الشمال السوري مؤخراً.
قصف متكرر
يقول سمير العلي، عضو المجلس المحلي في مضايا، في تصريح خاص لـ”الخليج أونلاين”: “إن المنطقة تعرضت للقصف العنيف من قبل النظام السوري في الأسبوع الفائت، وخاصة الجبل الشرقي المطل على الزبداني، حيث إن مئات القذائف المدفعية سقطت على المنطقة، بالإضافة لعشرات القذائف التي سقطت داخل الزبداني، وأدت لوقوع إصابات عديدة دون وقوع أي ضحايا؛ بسبب توقع السكان لمثل هكذا خروقات”.
ويشير العلي إلى أن: “قوات حزب الله قد عززت مواقعها في الأيام الفائتة، ووضعت عدة مدافع موجهة باتجاه بلدة الزبداني، التي تموضعت بشكل رئيس في حاجز الأتاسي، والحوض، وضهور بدرية، وهذا ما أثار مخاوف المحاصرين داخل البلدة من أن ذلك يشير إلى نية النظام تركيز عمليات القصف في الأيام القادمة، وخاصة مع تزايد خروقاته في الشمال السوري على مدينة إدلب وبنش، اللتين يشملهما أيضاً اتفاق هدنة الزبداني- الفوعة، فيما يرى السكان أنه انتقام للنظام من التقدم البارز للثوار في الأسبوع الفائت على جبهات عديدة في الشمال السوري، التي لم يجد حلاً لإيقافها سوى الضغط على جيش الفتح بقصف المناطق المحاصرة في الزبداني ومضايا”.
ويضيف العلي: “إنه بالتزامن مع عمليات القصف فإن آثار الحصار عادت للظهور في مضايا، وخاصة على الأطفال، وذلك في ظل فقدان شبه تام لمادتي حليب الأطفال والبيض؛ وذلك لأن آخر قوافل المساعدات التي وصلت لمضايا لم تحتو على هاتين المادتين، بالإضافة لعدم احتوائها على أي لحوم، أو مواد تحتوي بروتينات حيوانية، ما يهدد بعودة تفشي مرض الكواشيركور، أو انتفاخ البطون”.
معاناة إنسانية
من جهة أخرى يقول الطبيب محمد اليوسف، العضو في الهيئة الطبية لمضايا والزبداني: إن “ما يفاقم الوضع سوءاً أنه من الصعب معالجة مصابي القصف الأخير في خروقات الهدنة؛ وذلك لأن المساعدات التي تدخل للمنطقة لا تحتوي إلا على مواد إسعاف أولية، ولا إمكانية لإجراء أي عمليات جراحية، خاصة لإصابات الحروب؛ بسبب انعدام المعدات.”
وأضاف اليوسف أن “حزب الله يتبع وسيلة لا أخلاقية في التضييق على أهالي المنطقة، وذلك بعد أن تكرر منعهم لسيارات الهلال الأحمر من الدخول إلى المدينة وإخراج عدة حالات طبية مستعصية باتجاه مشافي دمشق، وذلك بالرغم من النداءات المتكررة التي وجهت للأمم المتحدة والهلال الأحمر للتدخل لإخراجهم، إذ تقف قصة الطفل محمد شعبان، الذي قضى بسبب العجز الطبي، نموذجاً بارزاً على تضييق حزب الله على البلدة من الناحية الطبية، إذ إن الحزب بات مؤخراً لا يقبل بإخراج أي حالة طبية من البلدة إلا بعد إخراج حالة مقابلة لها من كفريا والفوعة”.
وكانت الهيئة الإغاثية الموحدة في مضايا والزبداني قد نشرت عدة مقاطع فيديو توثق الوضع المأساوي لعدة حالات من الأطفال، التي تفاقمت بسبب انعدام المواد الغذائية الخاصة بالأطفال؛ كالبيض والحليب بشكل أساسي.