Archived: الإندبندنت: (أرامكو) السعودية.. ما الذي سيدفعه العالم عند خصخصة أكبر شركة نفط؟

الإندبندنت: ترجمة التقرير

تعتبر شركة أرامكو السعودية، من كبرى شركات النفط حول العالم حتى الآن، والتي تم تجهيزها للطرح في الأسواق، وحتى هذه اللحظة هي شركة مملوكة بالكامل من قبل الحكومة السعودية، لكن في العام المقبل، وإذا سارت الأمور وفق الخطة الموضوعة، فإن أي شخص في العالم يمكنه شراء حصة من تلك الشركة.

وأرقام تلك الشركة ضخمة بما يكفي، فهي تقدم 12% من إمدادات النفط حول العالم، وتعتبر أكبر 5 مرات من أكبر شركة نفط غير حكومية وهي واكسون موبيل، كما أنها تمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم، ويحتمل أن تكون أكثر الشركات قيمة في العالم، حتى إن البعض يعتقد بأنها قد تساوي أكثر من شركة آبل الأمريكية 5 مرات، وحتى طرح 5% من أسهمها فقط للاكتتاب، سيكون أكبر عملية خصخصة في العالم حتى الآن.

ولكن كل شيء يتعلق بالحجم سوف يتغير، إن لم يكن في العالم، فعلى الأقل في الدولة والمنطقة وصناعة النفط، ولكن ماذا يعني ذلك؟

هناك على الأقل ثلاث قصص تتعلق بهذا الموضوع الأولى أن المملكة العربية السعودية تسعى للحد من الاعتماد على النفط، واستخدام ثرواتها النفطية لتمويل التنويع في المصادر الاقتصادية الأخرى، والثانية هي تأثير ذلك على التمويل العالمي، والثالثة، الآثار المترتبة على الاقتصاد السعودي، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

ومشكلة المملكة العربية واحدة ومألوفة، وهي الاعتماد على صناعة واحدة تغطي على العديد من الأنشطة الأخرى، وهو ما يطلق عليه اسم “المرض الهولندي” حيث اعتمدت هولندا على الغاز في بحر الشمال، ورفعت من الأجور والتكاليف، وهو ما جعل بقية القطاعات الاقتصادية غير قادرة على منافسة تلك الصناعة، لكن استطاعت هولندا التغلب على تلك المشكلة، لأنها تمتلك مجتمعا مدنيا قويا.

وعلى أي حال فصناعة الطاقة في المملكة العربية السعودية لن تسيطر للحد الذي يؤثر في المملكة العربية السعودية بهذا الشكل، ولمواجهة هذا الأمر، أعلن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 2030 خطة تتضمن بيع جزء من شركة أرامكو لتمويل الصناعات الأخرى، وبناء ما وصفه بأكبر صندوق سيادي للثروة في العالم، وإعادة استثمار جزء من المال في البلاد، واستثمار جزء آخر في الخارج.

وهذه الهدف محل إعجاب، وإن كان الهبوط الأخير في أسعار النفط يقول شيئًا، فهو أنه من الخطير جدا أن تعتمد على صناعة واحدة، وعلق المنتقدون لهذا المشروع أنه يبدأ من أعلى لأسفل، حيث تحركه الحكومة وليس العكس، لكن لا يمكننا رؤية أي شيء آخر يمكن أن تقوم به الدولة لقيادة الاقتصاد إلى بر الأمان سوى هذا الأمر.

الأمير سلمان صاحب الثلاثين عامًا، يعتبر أحد قادة الجيل القادم من العائلة المالكة الحاكمة، ويقترح الاستثمار في مجال السياحة، والرعاية الصحية، والتصنيع والتعليم، بهدف واحد وهو زيادة حصة القطاع الخاص في الاقتصاد بنسبة أكبر من 40% لتصل إلى 65%، وإذا حدث ذلك فإن المملكة العربية السعودية، سوف تكون أكثر “طبيعية”، وأقرب إلى الاقتصاديات المتنوعة، كعمان على سبيل المثال، وهو ما سوف يغير حتمًا من شخصية الأمة.

القضية الثانية، وهي أثر ذلك على التمويل العالمي، تقع في جزأين، الأول هو بيع الشركة نفسها، وتراكم صندوق الثروة السيادية، وهو ما سوف يكون اختبارًا للمستثمرين عن ما يريدون وضعه في صناعة ناجحة، فهناك الكثير من الجدل بشأن السرعة التي يمكن من خلالها للاقتصاد العالمي أن يصل للوقود الحفري، ولكن النفط والغاز، أقل عرضة للخطر من الفحم، فهي أنظف إلى ما حد ما، ولذا فإننا سوف نرى إلى أي مدى سوف يضع المستثمرون أموالهم في تلك الصناعة، خاصة مع وجود عامل خطر إضافي يتمثل في الظروف السياسية التي تعتبر أعلى من المخاطر البيئية.

أما بالنسبة لصندوق الثروة السيادية، فهو أيضًا موجودة بالفعل، وبالفعل اهتزت الاسواق العالمية بوجود تلك الصناديق، ويمكن أن تكون الصناديق السيادية مناسبة على المدى الطويل، في الوقت الذي لا تستطيع معظم الأدوات الاستثمارية ذلك.

كما يمكن للمملكة أن تتخذ مواقف أخلاقية، فالنرويج امتنعت عن صناعة الفحم لاسباب بيئية، والمملكة العربية السعودية، لديها طاقة كبيرة بالفعل كمستثمر، وإذا سارت الأمور على الخطة، فالأمور سوف تصبح أكبر من ذلك بكثير، واعتدنا في بريطانيا، على العديد من الاستثمارات التي يتم تمويلها من قبل الأجانب، وهذا التوازن في الملكية يتحول إلى أبعد من ذلك.

وأخيرًا، التأثير على المنطقة، فإذا أصبح الاقتصاد السعودي قائما على نطاق واسع، وأصبح أكثر طبيعية، فإن ذلك سوف يؤثر على جيرانها، وعلى المستوى العملي، فهو سيكون وسيلة فعالة لجمع الأموال، ونتوقع أن تسيطر الحكومات الأخرى، على شركات النفط الوطنية لبيع بعض تلك الأسهم أيضا، وهذا يعني تدقيق أكبر من أنشطتها، إلا إذا تم بيع سهم للمستثمرين العالميين، فعليك حينها أن تمتثل إلى المحاسبة الدولية والمعايير القانونية، فما يحدث في أرامكو سوف يصبح قوة كبيرة لتحديث المنطقة، وهو أمر إيجابي بشكل لا بأس فيه؟ ربما، نعم.

وهناك تطور أخير لتلك القصة، وهي القيام بأكبر عملية خصخصة في العالم، وهي أكبر عملية تصدير فكري قامت به المملكة المتحدة منذ 50 سنة، والتي تم تقليدها في جميع أنحاء العالم، حيث تم بيع أول حصة كبير من شركة البترول البريطانية في عام 1976 من قبل دينيس هيلي، وهو ما كان تمهيدًا لبيع شركة بريتيش بتروليوم وكذلك شركة الأنجلو الفارسي للنفط، ومقرها في إيران، إحدى الشركات الكبرى في النفط، والتي تقابلها في الجهة الأخرى شركة أرامكو، ولذلك كانت أول عملية خصخصة كبيرة من شركة نفط في إيران والعملية الأخرى من الجانب المقابل في الخليج.