Archived: مترجم: تحسباً لأي انهيار مفاجئ لتنظيم داعش

بريان مايكل جينكينز وكولين ب. كلارك-مدونة راند: ترجمة مرقاب

تنحسر قوة تنظيم الدولة الإسلامية بمرور الوقت، فعلاوة على خسارته كلا من الرمادي وتدمر خلال الأشهر الماضية، يخسر التنظيم مقاتليه نتيجة الفرار أو الخسائر البشرية في المعارك التي يخوضها، كما تتقلص قدرته الاقتصادية عبر ضربات التحالف على مواقع تخزين الأموال ومصافي النفط. وفي ذات الوقت يحقق التحالف نجاحاً في القضاء على أهداف عالية القيمة لدى التنظيم.
رغم ذلك لا تبدو هزيمة التنظيم وشيكة الحدوث، فهو لا يزال يتحكم بمساحات واسعة، ورغم أن التحالف حرم التنظيم من مئات ملايين الدولارات فمن المرجح أن يجد طرقا جديدة لسد النقص في خزينته الحربية المتناقصة.
كما يعتبر الاستسلام خارج حسابات زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي تماما، كما أن الشروع بمحادثات للتسوية فكرة غير واردة ولا طائل منها. لذلك سيقوم قادة التنظيم بصياغة استراتيجية طوارئ -إذا لم يكونوا قد قاموا بذلك بالفعل- أو خطة ب سيضطر الغرب فيما بعد للتعامل معها، وفيما يلي بعض الخيارات التي يمكن أن يأخذها التنظيم باعتباره:

الاختفاء عن الانظار:
يمكن لقادة التنظيم إنشاء شبكة ظل لإدارة أمور التنظيم والتحول إلى القتال في الخفاء، وهذا يشابه ما قامت به طالبان بالفعل في أفغانستان من قبل، وهو نظام يمكن أن تعمل فيه المحاكم الشرعية في الخفاء وأن تمثل الطريقة الأفضل لتحقيق العدالة، وهذه الطريقة في الإدارة تمنح التنظيم الشرعية بين شرائح محددة من السكان.
ولكن مقاتلي التنظيم الأجانب قد لا ينجحون بسهولة بالعمل سرا، وخاصة آلاف المقاتلين ممن قدموا من الدول الغربية من ذوي الأصول المغربية أو الجزائرية، وهذا يفسر عودة 20-30 بالمئة من مقاتلي التنظيم الأجانب إلى الدول الغربية بعد أن كانوا قد التحقوا بالتنظيم في سوريا، وقد ينضم مقاتلو التنظيم غير الأوربيين إلى المجموعات الجهادية الأخرى كجبهة النصرة.
من ناحية أخرى سيكون من الصعب على كل من سوريا والعراق أن تشكلا مؤسسات شرطة واستخبارات فعالة لها القدرة على التعرف على المقاتلين الذين يعملون في الظل ثم إلقاء القبض عليهم، وفي حال أحس السكان المحليون بظلم حاكميهم من العلويين أو الشيعة فسيستمر التنظيم بإيجاد جمهور متعاطف معه.

تغيير المكان أو إعادة التموضع
كخيار بديل لدى قادة التنظيم إمكانية الفرار إلى معقل جهادي جديد مثل ليبيا، ومع أن ذلك سيمثل على المدى القصير ضربة لمصداقية التنظيم لكنه سيطيل من عمره، وسيظل عليه أن يقاتل المليشيات القبائلية الليبية المختلفة للسيطرة على مساحة ملائمة من الأرض، ولكن ذلك سيكون جديرا بالمغامرة وسيراهن التنظيم على أن إدارة اوباما والإدارة التي ستخلفها ستتجنبا فتح جبهة جديدة في الحرب العالمية على الإرهاب.
لكن انتقال قيادة التنظيم المركزية إلى ليبيا فيه مخاطر على التنظيم، فهو قد يعتبر إشارة على تراجع دعم التنظيم في سوريا أو قد يعني خسارة التنظيم للشام وما تحمله من نبوءات دينية، وبخسارة التنظيم للمنطقة التي تمثل قلب الشرق الأوسط فلن يكون له فيما بعد دولة موحدة وإنما سيتخذ شكل ارخبيل من الوكلاء والفروع موزعة في المنطقة.

التصعيد:
قد تتضمن الخطة ب للتنظيم أيضا شن هجوم يائس بهدف إرباك أعدائه وخلط أوراقهم، قد يشمل ذلك القيام بهجوم عسكري بكل ما يمتلكه التنظيم من قوة، في اسلوب قامت به النازية من قبل في هجوم أردينيس الذي قاد لمعركة بالج في 1944، أو هجوم تيت عام 1968، وقد يشمل هذا الهجوم اغتيال الرئيس الأسد أو شن حملة تستهدف دمشق أو بغداد أو القيام بهجوم يستهدف جر الولايات المتحدة وأوروبا إلى الحرب، وبالتالي تغيير ديناميات الصراع.
قد يأخذ البغدادي بحسبانه القيام بهجوم واسع على الرياض أو مكة، أو زعزعة استقرار الأردن أو لبنان، أو استهداف اسرائيل أو شمال القوقاز، وقد تكون الكلف العسكرية لهذه الهجمات عالية، ولكن من الممكن لها أن تؤدي بالنتيجة إلى تغيير ديناميات الصراع.

تجنب مصير القاعدة:
مهما كان ما سيحصل لتنظيم الدولة فالبعض يعتقد بأن التنظيم سيبقى قويا معنويا، ولكن في حال تبعثر مقاتليه في الخارج، فقد نرى تكرارا لما حدث مع تنظيم القاعدة حين توزع مقاتلو القاعدة بعد انهيار حكم طالبان في أفغانستان في اليمن وشمال إفريقيا وسوريا والعراق. وبينما ساهم هذا التشتت في التقليل من أهمية التنظيم في باكستان فقد بعث الحياة في فروعه في الخارج.
قد لا يرغب البغدادي بهذا التبعثر والانتشار المفرط للتنظيم لمناطق بعيدة كما حصل مع أيمن الظواهري الذي أصبح قائدا نظريا لتنظيم القاعدة وقام البغدادي نفسه بتجاهل أوامره.
وقد تقوم بعض فروع تنظيمي القاعدة والدولة رغم تنافسهم بالاندماج حينذاك، وقد ينتهي الأمر بتنظيم الدولة وهو ينهار بأن يشكل دعما للمجموعات الإرهابية الأخرى.
وتبقى الإجابة صعبة عما إذا كان التنظيم سيستطيع تمويل نفسه بعد خسارته للأراضي وذلك بالإعتماد على التبرعات والأنشطة الإجرامية.

أفضل الخطط صياغة كثيراً ما تذهب سدى
بينما تنهار خلافة التنظيم ستقوم قيادته على الأرجح بحماية نفسها، وستستمر بحملتها الإعلانية التحريضية ولكن في مثل هذه الحالات قد يتخلى أفراد التنظيم عن العمل الجماعي ليصبح بقاء كل منهم على الحياة هاجسه الأكبر. وهذا ما قد يحدث مع التنظيم، فقد يكون للبغدادي خطته المفضلة، ولكن ليس بالضرورة أن يوافق الجميع عليها، بالنهاية فالتنظيم ولد من فرع لتنظيم القاعدة ولم يكن قادته يوما حريصين على أن يتبعوا تعليمات من يختلفون معهم لاسيما في امور التكتيكات والاستراتيجيات.
وأياً ما كان التصرف الذي سينتهجه التنظيم، فالخطة ب ستبقى على الأرجح طي الكتمان، وهذا بحد ذاته قد يضاعف عدم الثقة بحسب رتبة وموثوقية كل عضو من التنظيم، وبالأخذ بعين الاعتبار التسريبات الأخيرة لأسماء مقاتلي التنظيم يبدو أن قيادة التنظيم اليوم مصابة بجنون العظمة أكثر من أي وقت مضى.
قد توجد اختلافات بوجهات النظر في قيادة التنظيم وقد ينقلب بعض المقربين من البغدادي عليه، ومن الصعب الحفاظ على الولاء أو فرض الطاعة أثناء الخسارة.
في كل الحالات على الولايات المتحدة وحلفائها أن يكونوا جاهزين للرد على التنظيم لدى كل منعطف، وعلى الغرب ألا يتوهم بأن التنظيم سينهار ببساطة نحو الهزيمة وبدلا من ذلك عليه التركيز على احباط الخطة ب التي سينتهجها التنظيم.