Archived: المجلس الأطلنطي: الاتفاق النووي الإيراني يؤجج الحرب السورية

 عمر حسينو وسهيلة السباعي-المجلس الأطلنطي: ترجمة مرقاب

في عام 2015 أعلن الرئيس أوباما عن إبرام الاتفاق النووي الإيراني، وكان من المفترض لهذا الاتفاق أن يجعل إيران تتصرف بطريقة أكثر مسؤولية وأن يعدل من سلوكها، وبعكس الإدعاءات الأمريكية الرسمية فمنذ توقيع الاتفاق زادت إيران من تدخلاتها في شؤون دول المنطقة وبالأخص في سوريا من خلال دعم نظام الأسد، كما رفضت التعاون مع الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية وقتال تنظيم الدولة الإسلامية.
منذ توقيع الاتفاق في عام 2015 لم تتوقف إيران عن إرسال قوات الحرس الثوري الإيراني إلى سوريا، ومما يدل على ازديد التدخل الإيراني تكبد إيران خسائر بشرية خلال آخر ستة أشهر تعادل ما تكبدته خلال سنتين في سوريا، كما سقط في الأسبوع الماضي أكبر عدد من القتلى من الحرس الثوري الإيراني خلال يوم واحد في سوريا.
تضطلع إيران بدور كبير في إزدياد أعداد المقاتلين الأجانب في سوريا، والذي يتضمن الفصائل الشيعية العراقية والباكستانية والأفغانية، كما تقوم إيران بحملة تطهير طائفية تستهدف تغيير التركيبة الديمغرافية للأحياء السنية كما في حمص ويبرود وجنوب ودمشق. وتعتبر اتفاقية الهدنة الخاصة بالزبداني والفوعة مثالا فاضحا على السياسات الإيرانية التي أجلي بموجبها سكان الزبداني إلى مضايا ليحاصروا فيها حصاراً مميتاً وتم نقل سكان مدن شيعية أخرى إلى دمشق. كما كان تدخل حزب الله في سوريا في مايو\أيار 2013 أحد أهم الاسباب التي فاقمت التطرف السني وهمشت المعارضة المعتدلة وحولت الصراع إلى اقتتال طائفي.
دلا من أن تقوم الولايات المتحدة بفضح ما تقوم به إيران في سوريا، استمرت بالصمت، كما حافظت على الاتفاق النووي الإيراني وطمئنت إيران خلال المحادثات بأنها لن تقوم بالإضرار بالمصالح الإيرانية في سوريا، وصرح وزير الخارجية جون كيري بأن لإيران دورا في قتال تنظيم الدولة كما طلب من إيران أن تساعد في إنهاء الصراع في سوريا، وخلال المحادثات طمئنت الولايات المتحدة إيران بأن الضربات الجوية الأمريكية لن تقوم بإضعاف نظام الأسد في سوريا، وأتبع أوباما ذلك بالتصريح باستعداده للتعاون مع إيران للوصول إلى حل للصراع في سوريا رغم أن دراسة أعدتها مؤسسة آي إتش إس جينز لاستشارات الشؤون الدفاعية بينت بشكل واضح أن الأسد وتنظيم الدولة يغض كل منهما الطرف عن الآخر في ساحة المعركة، ويركز الأسد وحلفاؤه الإيرانيون وحزب الله على المناطق التي تخلوا تقريبا من التنظيم. ويقول مؤلفا الدراسة إن إيران تستغل تواجد تنظيم الدولة في العراق وسوريا لتعزيز نفوذها، ومنذ توقيع الاتفاق أبدت إيران عنادا متزايدا فيما يتعلق بمصير الأسد كما رفضت التعاون في الحرب ضد تنظيم الدولة، وأصبح المسؤولون الإيرانيون أقل ميلاً للتوصل إلى تسوية في سوريا، وحافظت إيران على خطها الأحمر بشأن رحيل الأسد.
لقد حصل الرئيس أوباما على الدعم بخصوص الاتفاق النووي بظل وجود تأكيدات بأن إيران سوف تعدل من سلوكها، ولكن ثبت أن ذلك كان خاطئا، وسوف يتطلب تغيير سلوك إيران أن يعترف الرئيس أوباما بأن الاتفاق النووي الإيراني قد زاد من عدائية إيران في سوريا، كما يجب أن يتم أخذ إعادة تفعيل العقوبات بالاعتبار، مثل منع المسؤولين الإيرانيين المتورطين في الحرب السورية من السفر للولايات المتحدة وتجميد أصولهم المالية، لأن عدم القيام بذلك سيحرض إيران على الاستمرار بدعم سياسة نظام الأسد الوحشية ضد الشعب السوري.