on
Archived: موفق السباعي: هل يستحق السوريون النصر ؟؟؟!!!
موفق السباعي: كلنا شركاء
ابتداءً لا أريد بهذا السؤال .. أن أشوه صورة السوريين .. أو أطعن في قيمهم .. وأخلاقهم ..
ولا أريد أن أغمط حق الأبطال .. والثوار الصناديد .. المرابطين على الثغور مع الأعداء ..
ولا أريد أن أبخس فضل الأحرار .. الذين كانوا يتلقون رصاص الوحوش الكاسرة .. بصدور عارية .. وهم يرددون ( الموت ولا المذلة ) و ( مالنا غيرك يا الله ) …
ولا أريد أن أدخل اليأس إلى النفوس .. والقنطوط من تحقيق النصر .. والفرج الأكيد ..
ولكن
أريد وضع اليد على الأمراض المزمنة .. المستعصية على العلاج .. منذ زمن بعيد .. والتي تفتك بشعبنا الذي ضرب قسم منه .. أروع الأمثلة في الصمود .. والتصدي للإبادة التي تمارسها قوى الأرض كلها .. لتصفيته أو لإخضاعه لجبروتها وطغيانها ..
وأريد المكاشفة .. والمصارحة .. لنعرف جميعاً الخطأ .. ومكمن الداء ..
لنبادر بعد ذلك إلى الإصلاح ..
( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ) هود 88
فبالرغم من النماذج الطيبة الصالحة الموجودة في شعبنا ..
إلا أن ثمة نماذج سيئة .. ومعيبة تغطي على الأولى .. وتمحقها ..
وقد كنت كتبت قبل ثلاث سنوات ونصف مقالة مفصلة عن العيوب .. والسلبيات التي تنتشر في السوريين ..
يمكن الإطلاع عليها على هذا الرابط لمن أراد المزيد ..
http://ayyam.org/archives/18107
والذي يدفعني إلى كتابة مقالة أخرى حول هذه السلبيات المهلكة .. القاتلة .. هما أمران :
أولاً : اشتداد المعارك في الأيام الأخيرة بين فصائل الغوطة .. وإزهاق كثير من الأرواح البريئة .. والأرواح التي كانت تمد يد العون والمساعدة للجرحى والمصابين وتداويهم .. فقضوا على آخر طبيب نسائية – كما تقول الأخبار – واستغل النظام هذه المعارك ليزيد من لهيبها وتأجيجها .. فبعث جنوده ليمدوا كلا الطرفين بمزيد من السلاح .. وأصبح سعره رخيصاً .. وفي متناول اليد ..
والأنكى من ذلك خروج البوق الأسدي ( شحادة ) ليتهكم .. ويسخر من المتقاتلين .. مشجعاً لهم على القتال .. وعارضاً عليهم خدماته بتقديم السلاح لهم ..
إن هذا التصرف المزري من المتقاتلين مع بعضهم .. يقطع نياط القلب .. ويفتت الكبد تفتيتاً .. ويغمر النفس حزناً وأسىً ..
بدلاً من اجتماعهم معاً على وضع خطة حربية قوية .. لمهاجمة الأسد – وهو على بعد خطوات منهم – والقضاء عليه .. يتركونه يرتاح في جحره .. بل ويشمت وهو يراهم من شرفة وكره يمزقون أشلاء أجسادهم ..
وهكذا يصفي الثوار بعضهم البعض إما عن سوء قصد .. أو عن خبال .. أو بلاهة ..أو جهالة عمياء .. وهؤلاء عليهم ذنب واحد ..
أو عن طريق تنفيذ أوامر أسيادهم في الخارج .. وهؤلاء عليهم ذنبان .. ذنب الإقتتال الهمجي بين أبناء الوطن الواحد .. والدين الواحد .. والهدف الواحد .. والراية الواحدة .. وذنب الخيانة والعمالة للأجنبي الحاقد .. الشرير الذي يريد القضاء على الثورة ..
والذي يزيد الطين بلة .. ويصب على النار مزيداً من البنزين أن علماء الشام المساكين .. الذين بقوا صامتين خمسين سنة على جرائم الأسد .. ولم ينبس واحد منهم ببنت شفة ضده .. أخذوا الآن يحرضون على محاربة النصرة وداعش .. أكثر مما يحرضون على محاربة الأسد ..
فهل هذه الأصناف المهينة .. المغفلة من السوريين تستحق نصر الله ؟؟؟!!!
الأمر الثاني : الذي يثير العجب العجاب .. والإستغراب والإندهاش .. ويجعل الإنسان محتاراً أمام هذا الشعب بماذا يصفه :
أيصفه بأنه : شعب غريب الأطوار ..
أم يصفه بأنه : شعب سيء الأخلاق .. والطباع ..
أم يصفه بأنه : شعب لا يستحي .. ولا يخجل ..
أم يصفه بأنه : شعب عديم الإحساس .. مجرد من القيم .. والمثل الإنسانية ..
أم يصفه بأنه : شعب عديم الرجولة .. والشهامة .. والمرؤوة ..
فبدلا من أن يكون السوريون في بلاد النزوح .. واللجوء .. والهجرة .. متحاببين .. متوادين .. متعاونين .. متضامين .. يحن كل واحد منهم على الآخر .. ويعطف عليه .. ويساعده ..
ويقوم النازح القديم بإستقبال الجديد ..والترحيب به .. ومسح دموعه .. وتضميد جراحه العضوية والنفسية .. والتخفيف من آلامه .. وأحزانه .. وتقديم ما يستطيع من عون لجعل أخيه يتأقلم مع الجو الجديد .. ويساعده في الإقامة .. واختيار السكن المناسب ضمن ميزانيته وامكانياته المادية .. وتقديم النصح والإرشاد .. كي لا يقع ضحية المحتالين والنصابين ..
بدلاً من أن يفعلوا جميعاً هذه الأمور الطبيعية .. الأساسية .. الفطرية كما تفعلها كل شعوب الأرض .. وقد رأيتها بأم عيني في الجزيرة العربية خلال 43 سنة .. أمضيتها هناك كيف .. أن الجالية الهندية .. والباكستانية .. والبنغالية .. والفليبنية وسواها يتضامنون مع بعضهم بشكل منقطيع النظير ..
بدلاً أن يفعل السوريون هكذا .. وأفضل في غربتهم .. ومحنتهم ..
وإذا بهم تراهم أعداء لبعضهم البعض .. ينهشون بعضهم البعض .. كالذئاب الجائعة المفترسة .. يستخدمون كل أساليب الخداع .. والنصب .. والإحتيال القذرة .. لإيقاع الجدد خاصة .. في شراكهم .. وحبائلهم ..
كل واحد يريد أن يمتص دم الآخر .. وكأنهم جميعاً وحوش .. انطلقت في الغابة من عقالها ومحبسها .. وأخذت تركض .. وتلهث لإصطياد الآخر .. بل حتى أنهم أسوأ من الوحوش .. لأن هذه العجماوات .. لها قانون فطري ..
أن أفراد كل فصيلة يتعاونون مع بعضهم البعض .. ولا يهاجمون إلا أفراد الفصيلة الأخرى ..
ولذلك مشهور هذه الكلمة : ( الكلب لا يعض أخاه ) ..
وقد سمعت .. فقط في الأشهر الأربعة الأخيرة من غربتي .. وقص علي عدد من الملتاعين والمتألمين .. أخباراً .. وحوادث حدثت بين السوريين من تنازع .. واختلاف .. ونهش .. واصطياد ..واستغلال .. واحتيال .. ونصب .. يندى لها الجبين ..
حتى أنه في بعض المظاهرات .. التي خرجت أصلاً ضد النظام ..والإستبداد .. والديكتاتورية .. حدثت مناوشات .. وعراك بالأيدي والأرجل بين المتظاهرين أنفسهم .. مع سب وشتم .. بأقذع الكلمات .. وأوسخ الألفاظ .. أمام عيني ..
وحادثة أخرى أشد غرابة .. قرأتها على الشبكة .. يقصها شخص أعرف صدقه .. وقد حدثت مع أهله في بلد الفرنجة ..
حيث كانوا في متنزه .. وإذا بهم يفقدون بنتهم الصغيرة .. فاخذوا يركضون .. ويبحثون عنها بلهفة وفزع .. فمروا بأسرة سورية .. وعليها مظهر التدين ..فسألوهم إن رؤوا البنت الصغيرة فأجابوا بالنفي .. وبقوا في مكانهم بدون حراك .. ولا اهتمام ..
وأثناء ذلك تمر فتيات فرنجيات .. بلباسهن المتعري المعهود .. فيلاحظن لهفة أسرة البنت الضائعة .. فيسألن ما الخبر ؟؟
وحينما يعلمن بضياع البنت الصغيرة .. ينطلقن كالنمرات .. في كل مكان للبحث عنها .. وبعد هنيهة .. يرجعن ومعهن البنت الضائعة ..
فبالله عليكم
بماذا تستحق أن توصف هذه الأسرة السورية المسلمة .. التي لم تبالي .. ولم تهتم ..بضياع بنت بلدهم .. ودينهم ؟؟؟!!!
وبماذا تستحق أن توصف الفتيات الفرنجيات .. اللاتي انطلقن بكل شهامة .. ومروءة .. ورجولة للبحث عن بنت ليست من جنسهم .. ولا دينهم ؟؟؟!!
فهل مثل هذا الشعب يستحق نصر الله ؟؟؟!!!
مع التنبيه :
أن ليس كل الشعب بهذه المواصفات السيئة .. الخسيسة .. الدنيئة ..
فهناك أناس طيبون .. صالحون قدموا لإخوانهم .. وبذلوا في خدمتهم كل ما يستطيعون .. وتعاونوا مع النازحين الجدد للتخفيف عن آلامهم .. وأحزانهم بكل سخاء .. وعطاء لا محدود ..
ولكن للأسف العميق .. والحزن الشديد .. أن هؤلاء كانوا قلة قليلة .. لا تكاد تظهر على المشهد السوري العام ..
خمس سنوات عجاف .. مرت على السوريين .. فيها كل أنواع الشدة .. والبلاء .. والمحن التي تهز الجبال .. وتلين الحديد ..
ومع ذلك لم تهز قلوب معظم السوريين .. ولم تغير من نفسياتهم المريضة شيئاً ..
فمتى يتغيرون ؟؟؟!!!
حتى يتحقق وعد الله :
( وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْـًۭٔا ) التوبة 10
( وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم ) محمد 38
الثلاثاء 10 شعبان 1437
17 أيار 2016