on
Archived: واشنطن بوست: أخطاء أوباما القاتلة في الشرق الأوسط
فريد هياة-واشنطن بوست: ترجمة مركز الشرق العربي
بأخذ نظرة على حطام الشرق الأوسط وأوروبا المتعبة، يريد الرئيس باراك أوباما أن نصدق أنه ليس هناك من سياسة أخرى يمكن أن تعمل على نحو أفضل.
حاولت الولايات المتحدة، كما تقول إدارته، كل هذه الطرق: الغزو الشامل في العراق، والتدخل الجراحي المحدود في ليبيا والانطواء المدروس في سوريا. في هذه الطرق الثلاث كانت النتيجة متشابهة: الفوضى والدمار.
لماذا نلقي بالا لما يجري إذا؟ لماذا سوف نتدخل في “تحول ليس له دخل بهذا الجيل أصلا ويعود في أصوله إلى آلاف السنوات” كما وصف أوباما الأمور في خطاب حالة الاتحاد هذا العام؟
حتى الجلوس جانبا في هذه الحالة التي تصيب العالم العربي، فإن ذلك يعد خاطئا من الجانب التوجيهي والجانب التحليلي.
إن ذلك لا يقدم لخليفة أوباما أي مسار للتقدم، الذي، وكما هو حال أوباما في فترات متقطعة لن يكون في وسعه تجاهل المنطقة. بل وعوضا عن ذلك، فإن ما يجري يستدعي وعودا غوغائية سمعنا بها خلال حملة الانتخابات الرئاسية وما يمكن أن يقوم به مسلحو الدولة الإسلامية حتى نصل إلى إمكانية “أن تتوهج الرمال في الظلام” كما هدد السيناتور تيد كروز أو من خلال كلمات دونالد ترامب التي قال بها “بسرعة بسرعة دمروا الدولة الإسلامية ومن ثم عودوا هنا لإعادة بناء البلاد”.
الأمر الأكثر أهمية هو أن أخطاء الإدارة تتجاهل الخيار السياسي الرابع الذي ومنذ البداية كانت إدارة أوباما مصممة على عدم استخدامه وهو الصبر، والمشاركة المفتوحة باستخدام كل الأدوات التي تملكها الولايات المتحدة – سواء دبلوماسية أو عسكرية- مع توقع الخروج بنتائج إيجابية، وعدم وجود موعد نهائي كهدف.
هذا الأسلوب في العمل لاقى ناجحا فيما مضى. في كوريا، دخلت الولايات المتحدة في تحالف حميم منذ نصف قرن مضى، واليوم لا زال الجنود والدبلوماسيون الأمريكان موجودون هناك. ردع الدعم الأمريكي العدو الخارجي في حين ساهمفي ثبات مجتمع مزقته الحرب مع بناء شعبه للديمقراطية بصورة تدريجية – وهو أمر ينساه الناس، بالنظر إلى استقرار كوريا الجنوبية اليوم.
جاء أوباما إلى سدة الرئاسة وهو مصمم على تجنب الدخول في هذا المسار. في أفغانستان، وضع جدولا زمنيا لانسحاب القوات، غير مربوط بالظروف على الأرض. في ليبيا، قصف نظام معمر القذافي ولكنه لم يبق لمساعدة الحكومة الجديدة للوقوف على قدميها. في العراق، تجاوز نصائح مستشاريه العسكريين والمدنيين ورفض أن يبقي 15000 أو 20000 جندي، وهو أمر كان من شأنه أن يساعد في الحفاظ على استقرار العراق الذي ساهمت القوات الأمريكية في الحفاظ عليه من قبل.
الرئيس لم يدافع عن الانسحاب لأنه يعود إلى كراهية عمرها آلاف السنين جعلت العراق حالة ميؤوس منها. بالعكس تماما، في الواقع فإن النجاح كان من شأنه أن يجعل من بقاء الولايات المتحدة أمرا غير هام. قال أوباما في 2011:” إنها لحظة تاريخية. الحرب انتهت. وأمامنا يوم جديد. الشعوب على امتداد المنطقة سوف تشهد عراقا جديدا يحدد مصيره بنفسه، بلد يمكن لأناسه من شتى الديانات والطوائف أن يحلوا خلافاتهم سلميا عبر عملية ديمقراطية”.
الأمر لا يتطلب وبعد فوات الأوان أن نشكره على قراره المتهور. تنبأ عدد قليل من الأشخاص كيف يمكن أن لهذا البلد أن ينهار كليا، مع احتلال دولة الخلافة الكثير من أجزاء البلاد وعود التفجيرات المستمرة إلى بغداد. ولكن صحيفتنا لم تكن لوحدها من حذر في ذلك الوقت من أن “الانسحاب الكامل بصورة مفاجئة سوف يزيد من خطر خسارة المكاسب الأمنية في العراق التي لم تنجز بعد”.
أتفهم لماذا رفض أوباما والعديد من الأمريكان الانخراط المستمر، وهو عادة ما يشار إليه بأنه “بناء للأمة”. إن الأمر صعب، والولايات المتحدة تقوم به في بعض الأحيان بصورة سيئة وفي بعض الأحيان لم تنجح فيه، لا يمكن لأمريكا أن تفرض الديمقراطية وعادة ما ينتهي الأمر بنا بأن نقوم بالأمور التي كنا نتمنى أن يقوم بها المحليون أنفسهم أو جيرانهم. أوباما محق أيضا، بأن المناطق الأخرى، مثل منطقة المحيط الهادئ، أكثر أهمية للاقتصاد العالمي وأكثر مركزية لاستراتيجية الولايات المتحدة.
ولكن ضد كل الحكمة تقف هناك حقيقة ثابتة أثبتها إعادة انتخاب أوباما مرة أخرى: الولايات المتحدة لا تملك الخيار. الأمر ليس متوقفا هنا ولكنه يمتد إلى سوريا وباريس وبروكسل وفوق سماء المتوسط وفي النهاية سوف يصل إلى الولايات المتحدة. تحت ظروف أصعب بكثير مما عليهعليه الآن، فإن الرئيس سوف يجد نفسه يطلق القاذفات فوق سوريا ويرسل الجنود إلى العراق.
لا يمكنه أن يعترف، حتى لنفسه، بأن عدم الانخراط في هذه الصراعات كان خطأ. ولهذا السبب حتى ومع أن الأمريكان أصبحوا يقتلون في العراق مرة أخرى، فإن أوباما يصر على عدم إرسال أفراد من الخدمة إلى هناك.
ولكن ربما يكون من المفيد للبلاد، وللرئيس القادم، أن يتجاوز الأمور. ليس هناك هزيمة سريعة سريعة للدولة الإسلامية وليس هناك طريقة آمنة للتراجع عن التحدي المتمثل في مواجهتها على المدى الطويل.