on
Archived: ستيفن ماكميلان: الشرق الأوسط.. على الإمبريالية الغربية أن ترحل!
جلوبال ريسيرش- التقرير
لسنوات حتى الآن، والنخبة الغربية تضغط باستمرار على شعار أن “الأسد يجب أن يرحل”. وتحت ذريعة إزالة الدكتاتور “الشرير” ومساعدة الشعب السوري، كان الغرب يقوم بتمويل وتسليح وتدريب مجموعة تابعة لتنظيم القاعدة، لتغيير النظام في البلاد. وخلافا لمساعدة الشعب السوري، جلب هذا الألم والبؤس والمأساة إلى سوريا.
واعترف وزير الدفاع الأمريكي السابق، تشاك هاجل، أن الإصرار على “رحيل الأسد” ليس لديه أي منطق استراتيجي، في وقت تبدو فيه سوريا “مشلولة”.
وكلما يبدو أن الغرب قد انتقل من هذا الطلب في أي مفاوضات، يعود دائما مرة أخرى في المحادثات بالمستقبل.
واستمرار توجيه اللوم للأزمة السورية على بشار الأسد لا يؤدي إلا لتشتيت الانتباه عن المشكلة المركزية في الصراع، وهي الإمبريالية الغربية، فسوريا ليست سوى المشروع الإمبريالي الأخير من قبل العصابة الغربية، وهي تأتي في أعقاب العديد من الكوارث في أوكرانيا، ليبيا، العراق، وأفغانستان (على سبيل المثال لا الحصر).
السعودية وإسرائيل.. مخلوقات من الإمبريالية البريطانية
المملكة العربية السعودية وإسرائيل وهما من الدول الأكثر همجية واستبدادا وفسادا في العالم وهما تشتركان معا -في تشكيل الإمبراطورية البريطانية- فبعد نهاية الحرب العظمى، كانت بريطانيا إقليميا في أوجها. وتمتد من القمم الجبلية في كندا إلى الهند.
وتصرفات الاستراتيجيين البريطانيين في وقت قريب من الحرب العظمى قد شكلت بشكل عميق خريطة العصر الحديث للشرق الأوسط، والآن يحاول الغرب مرة أخرى عملية إعادة رسم خريطة اليوم.
ومن أجل السيطرة على الجزيرة العربية، دعمت بريطانيا على حد سواء كلا من الحسين بن علي وعبد العزيز بن سعود أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى. وكان حسين شخصية لها دور فعال في الثورة العربية ضد الحكم العثماني، والتي بدأت في صيف عام 1916، وبعد فترة وجيزة تم توقيع اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم الشرق الأوسط بين بريطانيا وفرنسا.
وأرسلت كل من لندن وباريس وكلاء أو أكثر لمساعدة الثورة، بما في ذلك توماس إدوارد لورنس (المعروف بلورنس العرب).
وتسارعت الثورة وتم التقسيم وفي نهاية المطاف سقطت الإمبراطورية العثمانية، كما أسفرت عن اثنين من الحكام المحتملين من أجل السيطرة على الأرض. في البداية، فضل البريطانيون النصر حسين للسيطرة على المملكة. ولكن بعد هزيمة ابن سعود لحسين خلال 1920م، توجهت لندن بدعم كامل لمؤسس المملكة العربية السعودية.
وكتب المؤرخ البريطاني مارك كورتيس، كتابه، الشؤون السرية: التواطؤ البريطاني مع الإسلام الراديكالي: “وكانت بريطانيا قد قدمت بالفعل الأسلحة والأموال لابن سعود خلال الحرب العالمية الأولى، وتم توقيع معاهدة معه في عام 1915، وبحلول نهاية الحرب، كان يتلقى إعانة من بريطانيا تقدر بحوالي 5000 دولار شهريا- أي أقل بكثير من الدعم المقدم لـ”حسين” الذي بلغ 12.000 دولار شهريا، واستمرت الحكومة البريطانية في البداية بدعم حسين وفي عام 1919 في لندن تم استخدام الطائرات في الحجاز لدعم المواجهة لصالح حسين مع ابن سعود.
وبعد قبول الهدنة المؤقتة في عام 1920، تقدم جيش آل سعود البالغ عدده 150.000 بلا هوادة، وبحلول منتصف 1920 سيطر بالفعل على المملكة، بما في ذلك الحجاز والأماكن المقدسة، وهزيمة حسين من أجل التفوق في المنطقة.
كان البريطانيون يدركون جيدا أن ابن سعود كان متأثرا بشدة بالوهابية، وهي فرع متطرف من الإسلام السني.
اليوم، السعودية وهي واحدة من القوى الرئيسية المشاركة في الجماعات الإرهابية التي تقوم بتمويل وتسليح الإرهابيين في سوريا.
وسجل حقوق الإنسان بالسعودية مروع، وربما منقطع النظير من قبل أي دولة أخرى على وجه الأرض، ولكن تبدو كما لو كانت دمية في يد الغرب، والتي سمحت لها بذلك السجل من الإفلات التام من العقاب.
الستر جديد
وإسرائيل هي منتج آخر من الإمبريالية البريطانية. فانتهاكات إسرائيل للقانون الدولي لا هوادة فيها، والإبادة الجماعية الإضافية التي ترتكبها المؤسسة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني هي واحدة من أكبر الجرائم في عصرنا، وهي في ذلك مماثلة لغيرها من القوى السعودية والعديد من الدول التابعة للعصابة الغربية، وقد لعبت إسرائيل دورًا قذرًا في زعزعة استقرار سوريا.
وتأسست إسرائيل في عام 1948، كنتيجة لواحدة من الوثائق الأكثر أهمية في قيام دولة إسرائيل وهو إعلان 1917 بلفور – وهي رسالة من وزير خارجية بريطانيا العظمى، آرثر بلفور، إلى المصرفي الصهيوني، والتر روتشيلد. والذي تم فيه تقديم وعد بلفور الشهيرة بأن الحكومة البريطانية تؤيد بقوة إنشاء “وطن قومي للشعب اليهودي” في فلسطين.
وعلى الرغم من الكثير من الجدل الدائر حول إسرائيل والتي تركز على الحجج الدينية والأهوال التي لحقت بالشعب اليهودي منذ آلاف السنين، وأنها جزء هام من الأدلة التاريخية وعادة ما يتم إهمالها.
ويشير رونالد ستورز، أول حاكم بريطاني للقدس، إلى دولة يهودية محتملة في عام 1937 حيث قال في عبارة له “يجب وجود القليل من اليهود المخلصين مثل أقليم الستر” وهو يكشف عن أن إنشاء إسرائيل تم تصميمه من بدايته لتكون دولة عدائية.
“الستر” هو محافظة في شمال أيرلندا التي كانت جزءا محوريا في استراتيجية انجلترا لاستعمار أيرلندا. في أوائل القرن السابع عشر، حيث تم نقل بشكل رئيسي البروتستانت المستوطنين في “الستر”، وتشريد العديد من السكان الأصليين لتلك الأراضي الذين كانوا في الغالب من الكاثوليك.
والأقليم كان واحدا من أقوى المناطق في أيرلندا التي قاومت الحكم الإنجليزي، وكان هناك الكثير من الثورات في هذا الأقليم ضد الملك جيمس الأول، الذي كان يحاول تمييع الثقافة التي كانت سائدة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى تفاقم وخلق انقسامات جديدة في أيرلندا.
وعلى الرغم من محاولات الغرب إلقاء اللوم على الأسد في الأزمة السورية، فبدلا من ذلك ينبغي توجيه اللوم ضد الإمبريالية الغربية.
ولعدة قرون، تسبب الإمبريالية الغربية الدمار في جميع أنحاء العالم، والقوى الاستعمارية الأوروبية تدمر وتنهب كل منطقة من مناطق العالم.
والمملكة العربية السعودية وإسرائيل اثنين من أكثر الأنظمة الاستبدادية على الأرض أحد أهم المنتجات التي قدمتها الإمبراطورية البريطانية بشكل مباشر وهما من العقبات الرئيسية أمام أي استقرار في الشرق الأوسط.
والشعب السوري وحده هو الذي يجب أن يقرر ما إذا كان الأسد يبقى أو يذهب – وليس النخبة السياسية في أي بلد أجنبي. الإمبريالية الغربية “يجب أن تذهب”، إذا كانوا يريدون تحقيق السلام في العالم.