on
Archived: لو كان الشيخ سليمان الاحمد.. حافظ الأسد..!!!
| ربما يكون المجتمع العلوي محاطاً بمفاهيم وتخاريف نظام الأسد؛ الخوف من الآخر، الدول المتآمرة، داعش وتهديداتها، المعارضة الحاقدة الراغبة بالانتقام. بالإضافة لمجموعات المأزومين من بعض السنة الذين يهددون من وراء حواسيبهم. |
أ.ج: السوري الجديد
سوريا اليوم تعيش مفترق طرق اجتماعي قبل أن يكون سياسيا او جغرافيا، جميع المقدسات والمبادئ البديهية على المحك. هذا ما يدفعنا للبحث في أعماق شخصيتنا السورية لنعرف تاريخيا كيف وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
سأتعرض هنا لحادثة تاريخية حصلت في بدايات القرن الماضي تضع الاصبع على العلاقة الطائفية بين مكونات السوريين، وكيف تم التعامل معها من قبل الشيخ سليمان الأحمد.
ربما البعض لم يسمع بالشيخ سليمان الأحمد، باختصار هوأحد أهم مشايخ القرن الماضي لدى الطائفة العلوية، ولا داعي للاستفاضة بتاريخه وأعماله ومواقفه في هذه المقالة.
مايهمنا هو حادثة لافتة حصلت في زمنه، قام فيها علويون من قرى بانياس بالهجوم على ممتلكات السنة في بانياس وأحرقوها، في مشهد يماثل ماتم في عهد الوريث القاصر بشار الاسد.. ولكن…
في حالة الشيخ سليمان الأحمد، قام بإصدار فتوى رادعة تدعو المجموع العلوي لنبذ المخربين من أبناء جلدتهم، و هذا ما أسفر عن قلب الحدث الطائفي لنهاية وطنية.
نص الفتوى واقتباسا عن مقال للأستاذ ميشيل كيلو في الشرق الأوسط:
«إن هذه الفوضى خارجة عن الدين والإنسانية معا، فالواجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر ويوالي العترة الطاهرة أن يبذل وسعه لإرجاع هذه المسلوبات إلى أربابها، ومن منعته الجهالة والعصبية من الانقياد إلى أمر الله وطاعة المؤمنين، فليُهجر ولا يُعاشر ولا يجوز أن تقبل منه صدقة ولا زكاة ولا يصلى عليه متى مات، حتى يفيء إلى أمر الله. وبما أنه لا قوة لنا على تنفيذ أحكام الشرع الشريف في هذه المسألة، فنحن نفعل ما يجب علينا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لئلا نقع تحت طائلة الوعيد، فإن المنكر إذا تفشّى عمت عقوبته الحلماء والسفهاء معا، فالعقوبة تقع على الحلماء لترك النهي، وعلى السفهاء لعدم التناسي، وإذا وجد من المشائخ من يتساهل مع أهل الجهالة فهو يعامل معاملتهم. اللهم إننا نبرأ إليك من هذه الأعمال الجائرة وممن يقرها، ولا قوة إلا بالله العظيم. خادم الشريعة الإسلامية المقدسة سليمان الأحمد».
انتهى الاقتباس
يؤكد المناضل المحامي حبيب عيسى، الذي نقلت هذه المعطيات عن دراسة مهمة جدا أصدرها حول تاريخ العلاقات بين المسلمين السنة والعلويين: «إن العلويين أعادوا كل ما أخذوه من أسلاب ونهائب، ودعوا المسلوبين والمنهوبين إلى مراكز خاصة ليتعرفوا على دوابهم ومنهوباتهم، ويستعيدوها آمنين مطمئنين».
هذا ما آلت إليه الأمور عندما كان لدى العلويين قيادة شعبية منهم و إليهم تخاف على مصالحهم ومنزلتهم بين بقية السوريين. قيادة لا ترى فيهم سوراً يحميها أو حطباً تشعل بهم أعدائها في سبيل بقائها. اي في المحصلة، قيادة تجد أن سلطتها تأتي من العلويين وسلامتها الدائمة من سلامتهم.
كلما سمعت هذه القصة أقوم بافتراض أن حافظ الأسد او (ابنه) كان في مكان الشيخ سليمان الاحمد وتخيلت ماكان سيفعله.
بالتأكيد ما كان ليكتفي بالمجموعة التي هاجمت بانياس، بل لأرسل أزلامه إلى بقية القرى العلوية يطلب الفزعة وينادي فيها بأن (السنة الحاقدون في بانياس يحشدون لكم فتغدوا بهم قبل أن يتعشوا بكم، طهروا بانياس من الحاقدين اذناب العثمانيين والسلطان سليم، دافعوا عن وجودكم، قاتلوهم بأرضهم قبل أن يقاتلوكم بأرضكم).
بالتأكيد لن يتصرف بغير هذه الطريقة، فضمان بقاء هذا النموذج من الطغاة حاكما يتطلب أن تكون هناك معركة مع الآخر، ليسهل رفع شعار لا صوت فوق صوت المعركة في غير مكانه المناسب وضد أي متظلم يشكو من ظلمه.
و طبعا كان لينجح في البقاء هو و أسرته لفترة لا بأس بها، مقابل تدمير طائفته أخلاقيا بواسطة الخوف من الآخر الذي سيأكلها قبل أن يأكلها الآخر انتقاما.
ثم أخرج من هذا الافتراض، واحمد الله ان العلامة الشيخ سليمان الأحمد والشيخ صالح العلي كانا وجهاء العلويين حينها، و كانت قيادتهم هي ما أعاد العلويين لسوريا بعد قرون من التهميش والنفي الداخلي. فأصبحوا مواطنين من الدرجة الأولى لهم ما للسوريين وعليهم ما عليهم.
لكن سوريا موحدة نظيفة صحية لا تعجب أعدائها، لذلك كان لابد من حافظ أسد يفتتها كالسرطان البطيء الذي دخل من باب القومية والعروبة وظل نظامه يمارس تشويه المجتمع والجيش خمسين عاما حتى أدخلنا من باب الطائفية والحقد يأكل بعضنا بعضا.
ربما يكون المجتمع العلوي محاطاً بمفاهيم وتخاريف نظام الأسد؛ الخوف من الآخر، الدول المتآمرة، داعش وتهديداتها، المعارضة الحاقدة الراغبة بالانتقام. بالإضافة لمجموعات المأزومين من بعض السنة الذين يهددون من وراء حواسيبهم.
ولكننا اليوم نمرّ في مرحلة تحول جذري للمجتمع السوري والمنطقة كلها، لذلك على العلويين أن يأخذوا موقفاً جذرياً شجاعاً، ينطلق من المقارنة التي ذكرتها أعلاه، ولاينطلق من مخاوف وحسابات صغيرة هي مجرد نتائج وإرهاصات للحرب الحالية.
حتى يحصلو على نتيجة سليمة عليهم بالحساب السليم.
يكفيهم أن يتشكل وعي ولو تدريجي بضرورة الحصول على قيادة منهم و إليهم تهمها مصلحتهم وبقاؤهم، تكون مستقلة عن النظام الذي يحتكر قيادة الطائفة، وهذه اهم صفة في القيادة المطلوبة، أن تكون قيادة دينية واجتماعية للعلويين وحدهم لا ترتبط بجيش ولا أمن ولا سياسة. كما هو الحال عند الدروز والاسماعيليين. ليتخلصوا من قيادة تستخدمهم حطبا في حرب بقائها. لن تقوم هذه القيادة بقلب الحرب لسلام فوري، لكنها ستمتلك آلية مختلفة في معالجة قرارات المجتمع العلوي تحول تصاعد الحقد إلى التخفيف منه، وتحقن دماء جميع السوريين.