on
Archived: مجلس العلاقات الخارجية CFR الأمريكي : إذا ما فشلت الدبلوماسية، فماذا بعد ذلك في سوريا؟
غيل زيمك ليمن-مجلس العلاقات الخارجية CFR الأمريكي : ترجمة مرقاب
بينما يحتدم الصراع في سوريا، تعهد قادة العالم الثلاثاء الماضي في فيينا بتحويل وقف الأعمال العدائية المؤقت إلى وقف إطلاق نار يشمل كافة أرجاء البلاد كخطوة باتجاه سلام شامل يضع حداً للحرب، ومع ذلك يبرز السؤال ذاته المطروح منذ عدة سنوات: إذا ما فشلت الدبلوماسية، فما هي الخطوة التالية؟
خلال ست سنوات من الحرب في سوريا، يبدو أن الولايات المتحدة قد سلكت مسارين، أولهما دبلوماسية عنيدة يدفع من خلالها وزير الخارجية كيري وفريقه أطراف النزاع لوقف إطلاق النار، أما المسار الثاني فهو حرب تشنها الولايات المتحدة تدريجيا على تنظيم الدولة الإسلامية مستخدمة وحدات عمليات خاصة أمريكية (ترافقها قوات محلية) والطائرات بدون طيار وسلاح الجو، مع تجنب البيت الأبيض أي إشارة إلى عملياته هذه كعمليات حربية. وبين المسارين خيط رفيع جداً، ويبدو أن الولايات المتحدة قد أحبت هذه الطريقة حتى الآن.
فقبل عقدين من الزمن، عندما وصلت الحرب في البوسنة إلى درجة لم يعد فيها بإمكان قادة الولايات المتحدة وأوروبا تجاهلها، كانت الخطوة التالية بتحرك حلف شمال الأطلسي الذي غير الحقائق على الأرض وقادت المتغيرات التي فرضها هذا التدخل إلى محادثات انتهت بوضع حد لتلك الحرب الدموية.
أما اليوم، فما يزال شبح حرب العراق – التي لم تنته أصلاً – ماثلاً في الأذهان في الولايات المتحدة، لذلك اختارت الإدارة الأمريكية خياراً وسطا بين التدخل المفرط والامتناع عن التدخل بتاتاً، معتمدة على الطائرات بدون طيار والعمليات الخاصة والمهام السرية بأسلوب عصري من عمليات مكافحة الإرهاب.
وكان الرئيس أوباما قد صرح في عام 2012 بأنه “القول بأن الطريقة لحل مشكلة في العالم هي بتدخل الجيش الأمريكي أمر لم يكن صحيحاً يوماً وليس صحيح اليوم. وعلينا عند اتخاذ هكذا إجراءات ألا نفكر بما هو فعال فقط وإنما بما هو حيوي لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة أيضاً”.
بينما تتغير الحقائق على الأرض اليوم فما زال الرئيس أوباما متمسكا بموقفه، تسعى الولايات المتحدة لجلب الأطراف إلى طاولة المفاوضات دبلوماسيا، كما يجري الحديث عن تعاون -قد يكون عسكريا حتى- مع روسيا للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية فيما إذا تمكنت روسيا من أن تلزم الأسد بوقف لإطلاق النار.
لا تزال الولايات المتحدة ترغب بتنحي الأسد، لكن ما الذي سيحصل إن لم يستطع الروس إقناع الأسد حتى بالتعاون؟
يقول هاردين لانغ، الذي أمضى أكثر من عقد في الأمم المتحدة ويشغل اليوم منصب زميل بارز في مركز التقدم الأمريكي، بأن ” الدبلوماسيين الأمريكيين سيستغلون كل ما لديهم من أوراق قوة للضغط باتجاه الوصول إلى شيء ما وإذا ما لمسوا أي إرادة سياسية فيسلعبون تلك الورقة إلى أبعد مدى ممكن. ويمكننا – أي الأمريكيين – الاستمرار بما نقوم به اليوم وربما تعزيزه بالعمليات الخاصة والطائرات بلا طيار، لكن إذا تعذر ترجمة الجهد العسكري ضد تنظيم الدولة إلى رأسمال سياسي يمكن استثماره لإحضار الأطراف إلى طاولة المفاوضات، فما هي جدوى هذه اللعبة حتى بالنسبة لهزيمة تنظيم الدولة؟
صحيح أنه تم احتواء مناطق سيطرة التنظيم نوعاً ما، لكن إيديولوجية التنظيم ما زالت تنتشر عبر التكتيكات الإرهابية، وقد سقط في هذا الاسبوع لوحده مئتي قتيل إثر تفجيرات ضربت بغداد، كما أعلن وزير الدفاع عن تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد العسكرية في الولايات المتحدة تحسباً من هجمات مستوحاة من فكر تنظيم الدولة.
ماذا بعد سوريا في الشرق الأوسط؟
يقول أحد مسؤولي إدارة البيت الأبيض القريبين من الشأن السوري بأن مخطط الإدارة يسير على الأرض بشكل جيد حتى الآن، فقد نجحت في دفع التنظيم للتراجع في عدة مناطق، ولكنها تعلم أيضا بأن هزيمة التنظيم لن تكون ممكنة في الأشهر السبعة المقبلة. ويقول ربما كانت الإدارة الحالية لا تبالي بالإجابة على هذا السؤال، فهذه مهمة ستتركها لإدارة ترامب أو كلينتون.