on
Archived: مترجم: كيف توقفت الولايات المتحدة عن التفكير استراتيجيا حول الشرق الأوسط؟
ذو ويك : التقرير
منذ ما يقارب عن خمسة عشر عامًا حتى الآن، كانت أمريكا في حرب مستمرة في الشرق الأوسط، لكن في العشر السنوات الأخيرة استنزفت السياسة الخارجية للولايات المتحدة قواها في قضايا استراتيجية فشلت في حلّها.
وقد بدأت الولايات المتحدة بالتخطيط لتغيير السياسة الخارجية واستراتيجيتها المعتمدة التي كانت تستهدف الشرق الأوسط في الماضي بعد فشلها الذريع مع تنظيم القاعدة في مكافحة الإرهاب والتمرد، سواء في أفغانستان أو في العراق، كما أنها عجزت في تثبيت دول عميلة للامبريالية وتنصاع لأوامرها.
ولكن منذ ذلك الحين، تقلص محور تفكير السياسة الخارجية الأميركية وانحصر على عقيدة مكافحة الإرهاب، وقد اعتمدت في استراتيجيتها على استخدام هجمات الطائرات بدون طيار، والقوات الخاصة إن لزم الأمر.
ومنذ بضعة أيام فقط، قام رئيس المخابرات السابق، ديفيد بتريوس، مع كاتب سيرته الذاتية الثانية للحرب، مايكل أوهانلون، بالحثّ على القيام بغارات جوية أكثر عدوانية في أفغانستان أثناء مقابلة مع صحيفة وول ستريت.
وعلى عكس ذلك تثير قضية الأهداف التي يجب على الولايات المتحدة تحقيقها جدلاً كبيرًا في المشهد السياسي الأمريكي، بين من يؤيد مواصلة الحرب في الشرق الأوسط ويقول إن الجيش الأمريكي يجب أن يقتل أي شخص متطرف دينيًا، وبين من يُشجع أمريكا على الخروج من دائرة الشرق الأوسط ووقف إهدار مئات المليارات من الدولارات في حملة عسكرية لا نهاية لها، والتي تسببت في خلق المزيد من المشاكل أكثر من حلّها، مع دعوة واشنطن للتراجع عن هذا التفكير الاستراتيجي لتخطو أول خطوة نحو التخلص من عبئ الشرق الأوسط.
وقد سلّط الضوء أستاذٍ في جامعة بوسطن، يُدعى أندرو باسيفيتش، على التفكك الاستراتيجي الأميركي في كتاب جديد أصدره عن الخمس والثلاثين عام الماضية من الحرب في الشرق الأوسط، وردًا على أقوال بترايوس وأوهانلون، كتب أندرور في بعض صفحاته ما يلي:
“على ضوء انخفاض عدد القوات الأمريكية وقوات الناتو في أفغانستان انخفض عدد الغارات الجوية التي تستهدف حركة طالبان، ولكن حتى عندما كانت قوات التحالف وطائرتها على أرض الميدان في حرب أفغانستان، لم تستطع قتل أكثر من مقاتل واحد من تنظيم طالبان في الغارة الجوية الواحدة وهذا لا يعتبر نصرًا أبدًا، وباختصار، لقد حاولنا بالفعل اعتماد استراتيجية بترايوس-أوهانلون لهزيمة طالبان، لكن ذلك لم ينجح”.
وأصبح الإفراط في الاعتماد على الغارات الجوية الهامشية لفترة طويلة آلية عمل الديمقراطيات الغربية المعتمدة لإضعاف وإذلال القوات البرية، ولكن خصوصًا في عصر الإنترنت، سيكون تطبيق مثل هذه الاستراتيجية العسكرية على المدنيين العراقيين أو الأفغان انتحارًا سياسيًا لأمريكا.
وحتى عندما حاولت القوة العسكرية الأمريكية فرض السلم والاستقرار على الحكومات الموالية للغرب في أفغانستان والعراق، فإنها حققت فشلا كارثيًا في كل بلد من هذه البلدان.
لكن لا يمكن للسياسية الخارجية الأمريكية الاعتراف بهزيمة الجيش الأمريكي الذي لا يقهر والقادر على كل شيء، فضلاً عن عدم اعترافها بفشلها في بعض المهام الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، كتب باسيفيتش، “اختارت الولايات المتحدة أن تبقى في موقع الوسط من كل شيء، ولم تستطع لا احتواء مشكلة الإرهاب العالمي ولا قمعه، وبدلاً من أن تثير القوات العسكرية الأمريكية رعبه قامت فقط بإزعاجه، وهذا دليل على أن القوات العسكرية الأمريكية تفتقر للكفاءة والعزيمة”.
يتمثل الهدف الاستراتيجي من كل الحملات الامريكية العسكرية في الشرق الأوسط في حماية المصالح الأمريكية، ولكن تركيزها على تكريس جهودها لتحقيق هذا الهدف كان السبب في سنوات الحرب الماضية الفاشلة، وفرض نظام سياسي جديد يرتكز على هدفٍ واحدٍ، كان السبب في إهدار تريليونات الدولارات وآلاف الأرواح حتى إنه كان السبب في خلق خلفاء أكثر عنفًا من تنظيم القاعدة.
ولكن من ناحية أخرى، تمكنت واشنطن من تحقيق نجاح دبلوماسي نسبي ساهم في تحقيق بعض المكاسب الثانوية والحد من بعض التوترات السياسية الدولية من خلال إبرامها اتفاقًا نوويًا مع إيران، وإعادة فتح السفارتين في كوبا والولايات المتحدة وإبرام اتفاق باريس للمناخ.
كما كتب باسيفيتش أن “التفكير في حماية مصالح الولايات المتحدة يجعلنا نتساءل عن ماهية هذه المصالح، ولكن نظرًا لفشل السنوات الخمسة عشر الماضية من الحرب، يجب على أمريكا التراجع عن هذا الهدف الاستراتيجي ما سيُمكنها من إحراز تقدم كبير على أرض الواقع”.
كما أضاف باسيفيتش: “بصراحة أنا أشك أن أمريكا قادرة عن التراجع عن أهدافها الاستراتيجية على الأقل في الوقت الراهن، وأراهن أن هيلاري كلينتون ستُواصل نفس الحروب القذرة القديمة في عشرات البلدان وفي جميع أنحاء العالم، ولكن دعونا نأمل أن الجيل القادم من الساسة والمحللين سيكونون لهم نظرة ثاقبة أفضل من سابقيهم”.