on
Archived: التلغراف: قد يكون ملمع صورة بشار الأسد أكثر شراً من بشار الأسد الذي يحرق سوريا
التلغراف البريطانية: ترجمة حسان محمد محمود- السوري الجديد
لو وُجِدَت ماري أنطوانيت في عصرنا فيجب أن تكون بثينة شعبان، “المستشارة الإعلامية” البغيضة في النظام السوري. فعندما تم سؤالها عن حصار العصور الوسطى الذي يفرضه حالياً سيدها بشار الأسد على مليون سوري في مناطق يسيطر عليها المتمردون، في الواقع لم تقل “دعهم يأكلون الكعك” – لكنها أيضاَ قد فعلت، فقد صرحت السيدة شعبان خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الخميس الماضي في واشنطن: “لا يوجد حاجة” للمساعدات الغذائية في سوريا، و أنه يمكن لسكان المدن ومخيمات اللاجئين المحاصرين من قبل نظامها الاستغناء عن “معكرونة” و”معلبات” الأمم المتحدة..!
تعرضت ضاحية في دمشق – المعروفة باسم داريا – لحصار لا يرحم، لاسيما منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2012: طوال ذلك الوقت، سمح النظام فقط بدخول قافلة مساعدات واحدة إلى المنطقة – وحتى تلك القافلة مُنِعَت من حمل أي طعام.
وفيما يخص سوء التغذية، أطلقت السيدة شعبان على داريا بكل سرور اسم “سلة غذاء دمشق”، وأضافت: “لا يوجد أحد يتضور جوعاً في داريا”.
بل أظهرت قسوتها وخداعها -مرة أخرى- كيف حّول أسوأ الأنظمة في العالم وصول المساعدات الغذائية إلى لعبة ساخرة بامتياز.
من السودان إلى سوريا إلى سري لانكا، القادة الأخلاقيون يقدمون تنازلات مقابل السماح للعالم بإطعام مواطنيهم. وعند وصول الإغاثة أخيراً، فإن النظام السوري يحاول دائماً أن يجعلها وفق أغراضه الخاصة.
ومن دون شك فإن غرض تكتيكات الحصار عند الأسد هو تجويع المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في سوريا بهدف إخضاع سكانها، كما لو أن تلك المناطق هي قرى جبلية في القرون الوسطى خلال حرب المائة عام.
وفقاً لمجموعة مراقبة الحصار (سييج ووتش)، وهي مجموعة مراقبة: في هذه اللحظة، تحاصر قواته 49 منطقة سورية، يقطنها مليون شخص على الأقل.
وهناك ثلاث مناطق أخرى تحت سيطرة الأسد ومحاصرة من قبل مجموعات متمردة مختلفة، بما في ذلك الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، ومن الغريب أن النظام ليس لديه أي مشكلة مع الأمم المتحدة في تزويد تلك المناطق بالطعام.
ولكن في الـ 49 منطقة التي يحاصرها الأسد، هدفه هو تجويع كثير من الناس قدر الإمكان حتى يقدموا تنازلات، ومن الواضح أن ذلك الهدف يتطلب استبعاد المساعدات، وخاصة المواد الغذائية. وهكذا تبدأ لعبة مألوفة بطريقة مملة.
أولاً وقبل كل شيء، يصرّ النظام على حقه في الموافقة على تسليم المساعدات، وعادةً على أساس سيادة الدولة.
في هذه الحالة، “السيادة” تعني الحق السيادي للحكومة بتجويع شعبها. في بعض الأحيان، يعرض النظام هذا الإصرار كجزء من النضال ضد “الامبريالية”. في هذه الحالة، “الامبرياليون” هم أولئك الذين يريدون أن يطعموا الجائعين…!!
المرحلة التالية هي أن النظام يقول أنه يمكن أن يكون راغباً في السماح بالإغاثة، لكن فقط في حال حصوله على شيء في المقابل. عندما كان يضيع الوضع في دارفور من قبل قواته الأمنية والميليشيات بعد عام 2003، سمح عمر البشير، ديكتاتور السودان، لوكالات الإغاثة بتخفيف المعاناة – ولكن بشرط ضمني واحد. كان عليهم أن يلتزموا الصمت بشأن الفظائع من حولهم، ولا يقولون شيئاً انتقادياً وخطيراً لوسائل الإعلام.
عموماً، أذعنت الجمعيات الخيرية لطلب البشير، لذلك قايض البشير إيصال المساعدات بالصمت عن جرائمه، وعندما كان حكام سريلانكا السابقين يقصفون آخر معقل لتاميل تايغرز، ما أسفر حينها عن مقتل 40000 شخصاً على مساحة صغيرة من الشاطئ في عام 2009، تم تطبيق نفس القواعد، وتم السماح لوكالات المعونة بإجلاء المصابين مقابل التزام الصمت بشأن كل ما رأوه.
في سوريا، أعلن ملمّعو صورة الأسد أنه سيتم السماح بتوصيل المساعدات إلى 11 منطقة محاصرة (وليس كل الـ 49 المنطقة المحاصرة من قبل قوات بالنظام). وإذا حدث ذلك، النظام سيتأكد من الحصول على شيء في المقابل.
كيف يمكن أن تنتهي هذه اللعبة المأساوية؟ الجواب الوحيد هو أن يستجمع العالم إرادته من أجل إسقاط المواد الغذائية عن طريق الجو، مع أو بدون إذن النظام الكريم. بالإشارة إلى سلاح الجو الملكي البريطاني، قال هاميش دي بريتون غوردون، ضابط بريطاني سابق: “يمكن لهؤلاء الرجال إسقاط شحنات بوزن خمس طن من المياه والمواد الغذائية فوق حجم ملعب تنس. انطلاقاً من قبرص مع طائرات هيركوليس C130 ، و يمكن توفير أطنان وأطنان من المساعدات لهذه المناطق المحاصرة في سوريا بشكل سريع جداً، وأعتقد أن ذلك سيحدث فرقاً”.
هناك العديد من المخاطر والصعوبات لعمليات الإنزال الجوي. ولكن السؤال الأكبر هو: هل لدى أي واحد الإرادة؟ أو هل يجب أن نلعب لعبة ساخرة لا نهاية لها مع الأنظمة التي تقول: “دعهم يأكلون الكعك”؟
اقرأ:
التلغراف: قوات بريطانية شاركت بالقتال ضد داعش في سوريا