Archived: معبد (نابو) آخر ضحاياهم.. لماذا يتخلص (داعش ) من آثار سوريا والعراق؟

فوربرس : التقرير

قبل أن يقوم بإحدى جرائمه بحق الآثار والتاريخ، نشر “تنظيم الدولة” مقطع فيديو جاء فيه “إنه ما دام أمر الله قد نفذ في تكسير هذه الأصنام، فيجب أن ندمرها، حتى لو تساوي بلايين الدولارات عند العالم، هذه الأصنام لم تكن موجودة في عهد الرسول (محمد)، لقد استخدمها الناس لعبادة الشيطان”.

تُقدّر “اليونسكو” بيع ممتلكات هذه المعابد والمتاحف ببلايين الدولارات، ما يجعل أصابع الاتهام تشير إلى أن هدف “تنظيم الدولة” الأساسي من تدمير تلك المواقع الأثرية هو الربح المادي؛ إذ تعتبر “اليونسكو” أن بيع الآثار، عن طريق التجارة المباشرة وغير المباشرة، أحد أهم مصادر التمويل المادي للتنظيم.

العمليات التي قام بها التنظيم جاءت لتدمر كل ما هو أثري حتى لو كان مسجدًا، فقد قام التنظيم بتدمير عدة مواقع ومنحوتات أثرية في العراق وسوريا، ولقد كانت هذه الآثار تعود لعصور قديمة ومنها ما كانت مدرجة ضمن لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو مثل مدينة الحضر، وآشور والتي تدعى بقعلة الشرقاط، وكالح في العراق.

بالإضافة إلى مدينة تدمر الأثرية في سوريا، قام التنظيم بتدمير عدة مساجد قديمة مثل مسجد النبي يونس في الموصل، والذي يعتقد بأنه يحوي رفاة النبي يونس أو يونان، وكذلك مسجد النبي شيث، بالإضافة إلى تدميره عدة مساجد وكنائس ومعابد أيزيدية قديمة، بالإضافة إلى المراقد الشيعية، وعادة ما يقوم التنظيم بتصوير عمليات التدمير هذه بأفلام فيديو قصيرة مثلما فعل في تدميرهِ لأثار متحف الموصل وكذلك جامع النبي يونس ومدينة تدمر.

معبد نابو

آخر عمليات التنظيم ضد الآثار، كان معبد نابو؛ فقد أعلنت الأمم المتحدة، أمس، أن صورًا التقطتها أقمار اصطناعية تؤكد تدمير معبد نابو الذي يبلغ عمره 2800 سنة في موقع نمرود الأثري في شمال العراق، وأعلن معهد الأمم المتحدة للتأهيل والبحث “يونيتار” أنه حلّل صورًا التقطت بالأقمار الاصطناعية في 3 يونيو الجاري للموقع، وأضاف “بمقارنتها مع صور تعود إلى 12 يناير 2016، نلاحظ دمارًا كبيرًا عند المدخل الرئيس لمعبد نابو”.

ويقع معبد نمرود، درة الحضارة الآشورية والذي تأسس في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، على طول نهر دجلة ويبعد نحو 30 كيلو مترًا جنوب شرقي الموصل، ثاني مدن العراق التي أصبحت المعقل الرئيس للتنظيم، ولم يعرف تاريخ تدمير المعبد، ويظهر في تسجيل الفيديو الذي بثه التنظيم جرافات تزيل بوابتي مشكي ونركال الأثريتين لمدينة نينوى القديمة، بالقرب من الموصل.

لكن كريستوفر جونز، عالم الآثار المتخصص بالإمبراطورية الآشورية الحديثة، أشار إلى أن التنظيم نشر سابقًا صورًا لتدمير باب مشكي، مؤكدًا أنه أزاله في 10 أبريل الماضي، وحول باب نركال أزال مقاتلو التنظيم الملامح البشرية لثور مجنح كبير كان يزينه بالأزاميل، وكتب جونز محذرًا على مدونته، أمس، أن “هذا يوحي بأن “تنظيم الدولة” عاد إلى تدمير الأشياء التي دمرها جزئيًا سابقًا من أجل نشر تسجيلات فيديو جديدة”.

لماذا يهدم “تنظيم الدولة” آثار سوريا والعراق ؟

تقول ليندا ألبيرتسون، مديرة منظمة البحث العلمي للجرائم المُرتكبة ضد الفن لموقع Business Insider في حديث لها عن جرائم تنظيم الدولة الحضارية، إن المسروقات المنهوبة من المتاحف تعبر طريق التهريب غير الشرعي نحو تركيا ودول البلقان في أوروبا الشرقية ومنها إلى أوروبا الغربية، وأيضًا الولايات المتحدة وبريطانيا، وهما أكبر سوق تجارية للآثار المنهوبة من الشرق الأوسط.

ودعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونيسكو”، إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعد ساعات من نشر مواقع تابعة للتنظيم فيديو يظهر عناصره وهم يدمرون عشرات القطع الأثرية في متحف الموصل.

ورصدت صحيفة “إندبندنت” البريطانية، نقلًا عن جوان فرشخ، عالمة الآثار، التي عملت لسنوات بين المدن القديمة فى الشرق الأوسط، قولها إن تنظيم الدولة ينهب كل محتويات الأماكن التاريخية التي يستهدفها ثم يبيعها ويستفيد من الأموال التي يحصل عليها من وراء هذه التماثيل الأثرية، ثم تفجر المكان بأكمله، كي لا تترك أدلة وراء عمليات النهب.

وأضافت فرشخ، أن “آثار مدينة تدمر السورية جاهزة الآن للبيع فى لندن ومقتنيات سورية أخرى وعراقية سرقها التنظيم موجودة في أوروبا بعد أن كانت في تركيا”، مشيرة إلى أن التنظيم يهدف إلى تدمير مدينة تدمر بالكامل بجميع ما تضمنته من محتويات أثرية وأماكن قديمة وتاريخية، لهدف رئيسي هو الاستفادة من ثمن الآثار، متابعة: “لقد اعتدنا أن يبني الزعماء تاريخهم السياسي من خلال الاعتماد على الأدلة التاريخية”.

وتابعت: “كانوا يقومون بتصوير فيديو صغير لهذه العملية ليراها العالم، إلا أن المدة القصيرة لا تمنح أحدًا التركيز فيما هو موجود فعلًا من آثار، ولكنهم تحولوا سريعًا للمتفجرات التي تخفي كل شيء”، موضحة أن كل شيء يتم بشكل ممنهج، والمقاطع المصورة والأخبار تصدر بترتيب معين يقرره التنظيم، مؤكدة “كلما كان الانفجار أقوى، زاد سعر القطع الأثرية في السوق العالمية”.

وذكرت “داعش قدمت الدماء للإعلام وعندما بدأ الإعلام فى تجاهله استخدم الآثار، وإذا لم تستطع داعش لفت الانتباه مرة أخرى عن طريق تدمير الآثار ستتحول إلى شيء آخر كالنساء والأطفال”، مضيفة أنه “لن يكون هناك قبل وبعد، ولن يكون في مقدور الناس المقارنة بين الأزمان؛ لأنه مع هذا التدمير ومرور الزمن لن يكون هناك شاهد على الحضارات والأزمنة السابقة”.

تهديد أهرام مصر وآثارها

عبر مقطع فيديو نشرته مؤخرًا أثناء هدمها معبد من المعابد الأثرية في العراق لإثبات جديتهم في التنفيذ، هدد “تنظيم الدولة” بهدم الأهرامات والأماكن الأثرية المصرية؛ حيث قاموا بنشر مقطع فيديو يقومون فيه بهدم وتخريب معبد “نابو” بالعراق الذي يقع فى مدينة النمرود القديمة؛ حيث إنهم نشروا بعضًا من الرموز والرسومات والأثرية في المعبد قبل هدمه، مشيرين إلى جديتهم في التنفيذ.

فبعد تفجير المعبد، ظهر أبو ناصر الأنصاري، أحد عناصر التنظيم، مهددًا بإزالة وهدم جميع الأماكن الأثرية ومن ضمنها الآثار المصرية وخصوصًا الأهرامات، ويستند عناصر التنظيم إلى فتوى زعيمهم أبو بكر البغدادي والذي هدد مرارًا بهدم الأهرامات وأبو الهول ووصفهما بالأصنام، وأنها تتعارض مع الإسلام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

وأكد مدير منطقة آثار الهرم استحالة القيام بمثل هذه العمليات المسلحة في الهرم؛ لكثرة الإجراءات الأمنية المتبعة في ذلك الشأن وأمور التفتيش والأمن في تلك الأمور، واستخدام واسع النطاق لأجهزة الإكس راي وكاميرات المراقبة المتطورة التي تعمل على مدار اليوم دون انقطاع والانتشار الأمني المكثف لقوات الأمن بالاشتراك مع شرطة السياحة والآثار المصرية.