on
Archived: فيرا بومنصف: ما زلتُ الامبراطور مو؟
فيرا بومنصف: موقع القوات اللبنانية
من وقت لآخر يطل على “ناسه”! ناسه كثر، جحافل تبدأ من التراب والى التراب تعود!! بشار الاسد. ناسه المحنطون الى كراسي مجلس يقول انه للشعب، ولا شعب عنده أكبر من حبيبات التراب الذي عادوا اليه بعد فائض الحب لهم، الحب المعلّب بباقات البراميل، البراميل المتفجّرة التي ما زالت تفرغ حمولتها من “الحب” لتستريح في أجساد الشعب ما غيره فتثمر العلاقة “الحميمة” أجيالا متدفقة من الموت.
وقف الى منبره في مجلس الشعب ذاك يلامس نشوة التصفيق ليصدّق أن ثمة بعد من يستمع اليه، ومن يؤيد ويصفّق ويندهش ويهتف “بالدم بالروح نفديك يا بشار”!!
ما زال للهياكل دماء وروحا تفتدي بها من “تحب”، ولعله شكر ربّه على نعمة فائضة تمكّنه من الجلوس بعد الى كرسي الدماء ذاك “ما زلتُ الامبراطور مو؟” لعله قالها مقهقها في سرّه، منتشيا باللقب، ومجلس الهياكل العظمية تلك لا يسمع ولا يفقه سوى أن عليه التصفيق، أو بلغة الهياكل، الصلصلة من صليل، كلما تفوّه… بأعجوبة!!
وقف الى منبره بوجه تراكمت في معالمه جرائم العصر، كيف يمكن أن يحمل وجهاً واحداً وجوه آلاف آلاف الضحايا؟ هذه ظاهرة لا تتكرر، وبدأ يحيي الشعب والديمقراطية في موطنه!! الديمقراطية والشعب قال الذي “فاجأ العالم مرة أخرى بمشاركته غير المسبوقة في انتخابات مجلس الشعب واختيار ممثليه”!!! خبر لعمري مباغت ان “الشعب” في سوريا، الشعب كله اختار “ممثليه”! ممثلوه في القبور أم تحت أطنان الركام لا فارق طالما الممثلون ممثلين…
جال في نظره على المكان علّ أحدهم يتنفّس عكس ما يضمر، علّ الانفاس تجاوزت طموح القبر، ولما اطمأن الى أن مجلس الهياكل منتظم التفكير والزفرات، أعلن ان “حربنا ضد الإرهاب مستمرة ليس لأننا نهوى الحروب لكن سفك الدماء لن ينتهي حتى نقتلع الإرهاب من جذوره”!!
ودوّت القاعة بالصليل، أعجبت العبارة الهياكل المدروزة في المكان، “سيادة الرئيس رح يحررنا اخي من الارهابيين زقّف ولا”، وها هو يبيعهم من حلاوة الانتصارات ما يشاؤون طالما هم في نشوة النصر والفرح فيؤكد لهم أكثر أن “لا خيار أمامنا سوى الانتصار” ولا من يسأل هنا كيف يزهو الانتصار عندما يتسلّق على أكوام البشر الابرياء؟
ينتصر الزعيم وهو يقف الى منبره، لا من يقارعه أو من يجرؤ أن ينظر اليه بغير تلك البسمة المبرمجة المعلّبة الموقتة على الخضوع، ليس أسهل من أن تعلن النصر هنا، وهناك في الزاروب المقابل تماما تتدفق الدماء، وتنهار الانسانية تحت ركام العالم المتفرّج، وفي القاعة المعزولة عن الله يعلن أحدهم “الفتنة في سورية ليست نائمة بل ميتة والتفجيرات الإرهابية لم تفرّق بين السوريين”!!!
واكثر من ذلك يقف وسط هياكل زعماء العالم الذين اشاحوا بوجههم ليراقبوا وينددوا ويقلقوا، فيندد بـ “سفاح” آخر مفترض، رئيس حكومة تركيا رجب طيب اردوغان، معلنه سفاح العصر ومهدداً اياه بان “حلب ستكون المقبرة التي تدفن أحلام وآمال السفاح”!!
لعله رفض مطلق للزمالة المفترضة، او أن يسلب منه آخر لقب العصور البائدة المتجدد في شرقنا العظيم، “السفّاح”، فمازحه ساخراً “اردوغان الازعر السياسي” وكيف لا وهو الآدمي الذي أغرقنا بافضاله ولم يزل منذ أكثر من ثلاثين عاما.
ولم يشأ الا أن يكون ختامها مسكاً وعنبراً دمشقياً طيب الرائحة، فوجه تحيته مشكوراً الى “ما قدمته المقاومة الوطنية اللبنانية لسوريا في مكافحة الارهاب”، نياله الحزب نال حصته من جرعات الاشادة، وها هو الان مدججاً برضى سيادة الرئيس يكمل مهامه الجهادية في الوطن الجار الذي يبقى الجار ولو جار…
وقبل أن يترك المكان تنهال من حوله انهار الدماء والارواح فداء عن روحه الطيبة، طمأن الشعب ومجلسه بأن “الامور أكثر ثباتاً من قبل وهي جيدة”… الامور جيدة في سوريا اطمأنوا هكذا قال السيد الرئيس…