on
Archived: كامل عباس: هيلاري كلينتون وخياراتها الصعبة (4)
كامل عباس: كلنا شركاء
كلينتون وحقوق الانسان – المثليين جنسيا نموذجا –
وصلت أخيرا الى الفصل الختامي في المذكرات , الفصل الخامس والعشرين المعنون – : حقوق الانسان :عمل غير مكتمل – وكلي لهفة لقراءة هذا الفصل ربما يمتعني ويفيدني مثل فصل التغيرات المناخية , وقد أغراني العنوان وسمح لي بالظن أن الفصل سيكون مسك الختام في دعايتها الانتخابية . توهج حلمي بقراءة الفقرة التالية ص 607 ( تمثلت احدى خطواتنا الأولى بالانضمام مجددا الى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الانسان المؤلف من سبعة واربعين عضوا واسسس عام 2006 لمراقبة الاعتداءات الحاصلة على الصعيد العالمي الا أنها تحولت مع الوقت الى أضحوكة على اثر انتخابات مغتصبي حقوق الانسان السيئ السمعة أعضاء .. ) . توقعت أن تحكي عن اضحوكة أخرى في مجلس الأمن تنتخب في احدى لجانه المعنية بتصفية الاحتلال على المستوى العالمي دولة مثل اسرائيل وهي تحتل اراضي الغير بالقوة ,استعجلت السطور والكلمات علني ارى اقتراحاتها كي لايبقى المجلس اضحوكة , لكنني ذهلت تماما عندما علمت أنها تعني بحقوق الانسان غير المكتملة حقوق المثليين جنسيا . انتابتني نوبة ضحك هيستيرية أقرب الى البكاء , قفز الى ذهني مثل شعبي يردده أهالي قريتي- صام , صام , وفطر على بصلة –
بكافة الأحوال هي حرة بالطريقة التي تريد بها اختتام مذكراتها وما دامت قد دبّجت كل تلك الصفحات عن المثليين جنسيا , وما دمت قد قرأت الفصل بإمعان فسأعلق عليه كما فعلت في الحلقات السابقة .
تبدأ كلينتون حكايتها عن المثليين جنسيا هكذا ص 610 (سمع العالم في كانون الثاني 2011 ب دافيد كاتو. كان ناشطا مثلي الجنس في أوغندا واشتهر على الصعيد المحلي وفي دوائر المناصرة العالمية . تلقى تهديدات كثيرة , احدها في الصفحة الأولى من صحيفة أوغندية , نشرت صورة لدافيد وغيره – علقوا مشانقهم – أخيرا نفذ حكم التهديد , وقتل دافيد في جريمة قالت الشرطة انها تّمت بدافع السرقة , لكنه على الأرجح مات إعداما ……. لايقتصر الاعتداء على على الشاذين في أي شكل على اوغندا وحسب حتى كتابة هذه السطور , كانت أكثر من ثمانين دولة جرّمت الشذوذ بطريقة أو بأخرى )
تتابع كلينتون وصف نضالها الدبلوماسي من أجل قضية الشاذين جنسيا خارج وداخل أمريكا
ص 612 ( دعمت في وزارة الخارجية الأمريكية الحدث السنوي الذي تقيمه جماعة تسمى – المثليين جنسيا والسحاقيات – في وكالات الشؤون الخارجية , وكما يشير الاسم تضم هذه المجموعة الشاذين جنسيا من العاملين في الشؤون الخارجية الأمريكية ). تحدثنا الكاتبة عن رسائل شكر عديدة تفخر بها تلقتها من مثليين جنسيا يشكرونها على عملها مثل الرسالة التالية المثبتة في الصفحة 617 (في اللحظة التي أعطيتم فيها توجيهاتكم للوزارة للاعتراف بانتماء الأزواج المثليين الى العائلة تمكن زوجي الذي تستمر علاقتي به منذ سبع سنوات بالانضمام اليّ أثناء تأدية وظيفتي خارج البلاد مما سمح لنا بالتالي بتبني توأمين .. )
من الناحية العلمية أوافق الكاتبة على أن المثلي الجنسي شخص شاذ والشذوذ انحراف عن القاعدة , ولذلك الشذوذ أسبابه التاريخية والاجتماعية فقد يصاب به المرء في بلد متخلف نتيجة الكبت والحرمان والعزل بين الجنسين , وقد يصاب به في بلد متقدم على طريقة العباقرة الموهوبين الذين يتمتعون بجملة عصبية غير عادية تجعل من بعض عاداتهم كأنها شاذة عن المألوف .
مقدما وحتى لايتصيدني أحد في الماء العكر أقول:أنا ضد أي عزل أو مضايقة أو قمع أو ضغط على المثليين جنسيا لا من الدولة ولا من المجتمع ولا في التعامل الفردي معهم ,لكنني أيضا ضد استعمالهم في بازار حقوق الانسان وأجد نفسي وبكل أسف ولأول مرة أقرب الى كلام وزير خارجية روسيا منه الى كلام وزيرة خارجية أمريكا ص 611 ( سن نظام فلاديميير بوتين سلسلة قوانين مناهضة للمثلية الجنسية تمنع تبني أي مثلي طفلا روسيا أو أي ثنائي آخر من بلد يسمح فيه بزواج المثليين وتضع التسويق لحقوق المثليين والتحدث عن الشذوذ الجنسي على مسامع الأطفال في خانة الجرائم , عندما ألححت على وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف لفعل المزيد من أجل حماية حقوق الشاذين تحول هذا الدبلوماسي الذي يتحلى برباطة الجأش وضبط النفس بغيضا وقال لي : ليس لدى الروس أي مشكلة مع الشاذين , بل مع الدعاية للشاذين ؟ لم على هؤلاء الأشخاص التجول متباهين بوضعهم ؟ ليس على الروس تحمل ذلك ) .
يذكرني هذا الموضوع بسجال عشته داخل منظمتي الشيوعية أوائل الثمانيات من القرن الماضي – رابطة العمل الشيوعي – بين تيارين :
- تيار عريض كان يتبنى الفهم الشيوعي الكلاسيكي الذي يتحدث عن اضمحلال العائلة في الطور الشيوعي لتحل تربية المجتمع للفرد محل تربية الأسرة .
- وتيار صغير- كنت أنتمي اليه – يرى أن ان العائلة هي تطور ايجابي في تاريخ الجنس البشري قد يطرأ على شكلها الحالي تغيرات وتطورات لكنها لن تضمحل ابدا وستبقى الخلية الانسانية على طول الدهر.
تشبه دعاية الغرب الى حد ما عن المثليين الجنسيين دعاية ماركس عن المشاعة الجنسية وقد تكون ضارة اكثر منها هذه الأيام. ان الزواج المثلي يستحيل أن يشكل عائلة . العائلة كما أقرتها الشرائع السماوية والأرضية هي اتحاد بين ذكر وأنثى وانجاب اطفال من هذا الاتحاد , لايمكن ان يوصف المثلي الجنسي بأنه اب ولا السحاقية بانها أم , ذلك مخالف لقانون الرب ولقانون الطبيعة , من هنا استغرب ان يتم تشريع هذا الزواج في بعض البرلمانات الأوروبية وإعطائهم الحق بتشكيل أسر خاصة بهم ليخالفوا بذلك القانون العام التي تسير عليه البشرية , وهم في دعايتهم تلك يعملون بوعي أو غير وعي لمزيد من الانحلال والتفكك الأسري .
قرأت مذكرات الرئيس كلينتون قبل مذكرات زوجته هيلري وأعجبت بتماسك تلك الأسرة تجاه محنة ألّمت بها , سجلت ذلك في فقرة سميتها – كلينتون الرئيس الانسان . لقد صمد أمام ضغوط سياسيين أمريكان همهم بالدرجة الأولى تجيير الانساني لخدمة السياسي , ولذلك حاولوا هزم كلينتون سياسيا من هذا الباب , اما هو وزوجته فقد كان سلوكهم يعلي الانساني على , مما قلت في الفقرة :
(حتى علاقته الجنسية مع مونيكا والتي عملوا منها قميص عثمان , رأيت فيها شخصيا , جمعا عبقريا بين الرئيس والإنسان ولا اثر للفضيحة فيها , وهي تلقي ضوء على الغريزة الجنسية وتطورها من العضة الى القبلة ’ وتعقيداتها المتناهية التي عبّر عنها الكثير من فلاحي قريتي ببساطة لا تشوبها تعقيدات الرئاسة
سئل احدهم لماذا يبني علاقة جنسية مع امرأة غير زوجته فأجاب : يمل المرء من أكل البامة يوميا , مهما كانت مطبوخة جيدا .
وسئل آخر نفس السؤال فأجاب : يتآخى لحم الزوج مع زوجته بعد عشر سنوات من الزواج على ابعد تقدير
وكل منهما يحب زوجته جدا كما يحب الرئيس كلنتون زوجته هيلري .)
أعجبني كلامه عن سعادته الهائلة بعد ولادة ابنته . ص 288
(لم أرد تلك الليلة أن تنتهي أبدا , أخيرا صرت أبا , فرغم حبي للسياسة والحكم ومطامحي المتنامية , عرفت عندئذ أن كوني أبا هو العمل الأكثر أهمية الذي حصلت عليه يوما )
أعجبني أكثر موقف هيلري المتفهم والمسامح لخطيئة زوجها ص 825 من مذكرات الأب ( حياتي ) ( في صباح السبت 15 آب أيقظت هيلري وقلت لها الحقيقة , فشخصت الي كما لو أني صفعتها في أحشائها , يكاد غضبها مني لأني كذبت عليها في كانون الثاني يساوي غضبها مما فعلته )
مما قلته في ختام التعليق ما يلي :
تطلعت بحسد الى المواطن الأمريكي الذي يتنعم برئيس يجمع بين الرئاسة والصخب والعنف ومائة عام من العزلة , رئيس يستطيع ان يكون إنسانا على الكرسي ويكتب قصة بعد مغادرته كرسي الرئاسة .
نعم هنا تبدو الحضارة واضحة والتي جعلت الرئيس يترك الكرسي مرغما ’اما عندنا ولله الحمد فقد سارت الأمور بالمقلوب وأصبح كل رئيس عندنا له حق الهي في السلطة مثل الملوك , لأن الله اختاره لشعبه بوصفه – القائد الضرورة-
كامل عباس – اللاذقية 5/6/2008
اقرأ:
كامل عباس: هيلاري كلينتون وخياراتها الصعبة ( 3)