on
Archived: بعد تحريرهما من (داعش) .. الفلوجة والموصل تنتظران احتلال الميلشيا الشيعية
| العرب السنّة في مدينة الموصل ممنوعون حاليًا من دخول أراضي حكومة إقليم كردستان، والتي أعطت بالفعل حق اللجوء إلى 1.4 ملايين شخص نزحوا من القتال في العراق وسوريا -هناك توجه نحو استراتيجية القضاء على أكبر عدد ممكن من المدنيين كنوع من الانتقام. – |
أحمد سامي : التقرير
صباح الأحد، اعتبر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، أن تحرير مدينة الفلوجة من سيطرة “تنظيم الدولة”، يمثل تحولاً مفصليًا في مسار الحرب التي يخوضها العراق ضد التنظيم، وقال المتحدث باسم المكتب، سعد الحديثي، في كلمة متلفزة، إن “نصر الفلوجة يشكل علامة فارقة في سلسلة انتصارات قواتنا المسلحة لطرد الإرهابيين من مدن العراق وإعادتها إلى حضن الوطن وإلى أهلها الأصلاء، ويمثل تحولاً مفصليًا في مسار حرب العراق ضد تنظيم الدولة”.
جدير بالذكر أن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلن، الجمعة 17 يونيو 2016، عودة مدينة الفلوجة إلى “حضن الوطن” وإحكام القوات الأمنية سيطرتها على مركز المدينة، وأضاف الحديثي، أن “نصر الفلوجة هو بوابة للنصر النهائي والناجز على الإرهاب، فتكبيرات النصر التي تتعالى الآن في الفلوجة يتردد صداها في مدينة الموصل، حيث بدأت طلائع قواتنا بالتقدم في جنوب الموصل إيذانًا ببدء المنازلة الكبرى ضد الإرهاب في نينوى”.
السنة في الفلوجة
قبل الحديث عن وضع السنة في الفلوجة، يجب التعرف على كيف تم تحرير المدينة من “تنظيم الدولة”؟ ففي أواخر مايو الماضي أيضًا، انطلق الجيش العراقي وحلفاؤه العسكريون في حرب طاحنة على أطراف مدينة الفلوجة؛ بهدف استعادتها من قبضة “تنظيم الدولة”، ويعتبر الهجوم مرحلة حاسمة في معركة الجيش العراقي ضد “تنظيم الدولة” الذي سيطر على أجزاء كبيرة من البلاد في منتصف 2014.
بمساعدة القوات الجوية الأمريكية، يواجه الجيش العراقي والمليشيات ذات الأغلبية الشيعية والمعروفة بوحدات الحشد الشعبي مقاومة شرسة من قبل “تنظيم الدولة” في الفلوجة، كما أطلق هذا التنظيم هجومًا مضادًا بـ6 سيارات مفخخة، وهي خطة يعتمدها مقاتلو التنظيم في كامل العراق عندما يوضعون تحت الضغط من قبل القوات محاربة لهم.
مع تقدم المعركة، يقدر أن 50 ألف مدني عالق الآن في الفلوجة، التي تبعد تقريبًا 40 ميلًا عن العاصمة بغداد، وقد وضع وجود المدنيين في مجال الحرب تحديًا جديدًا على القوات الحكومية، خاصة مع حشدها القوات لتحرير المدينة، يقول المحللون إنه بعد خسارة التنظيم العديد المناطق في سوريا والعراق فإن القوات المحاصرة للمدينة ستزيد من ضحايا الحرب من المدنيين في قتالها لـ”تنظيم الدولة”.
يقول نائب رئيس معهد واشنطن للبحوث السياسة في الشرق الأوسط، بول سالم: “ما أعتقده مخيف جدًا؛ هناك توجه نحو استراتيجية القضاء على أكبر عدد ممكن من المدنيين كنوع من الانتقام، لا أعتقد أنهم يتوقعون النصر، ولكن إن تمكنوا من إصابة عشرات الآلاف من المدنيين، سيجعل هذا العديد من الناس تخمن كثيرًا قبل أن تتحرك لاستعادة الموصل أو مناطق أخرى”.
قطعت القوات الموالية للحكومة خط الإمدادات عن الفلوجة في فبراير؛ ما جعل المدينة في حالة حصار وفرضت على الآلاف من المدنيين العراقيين المجاعة، والآن مع بداية المعركة في المدينة، هؤلاء المدنيون أنفسهم يحاولون الهروب، وتقول العراقية الباحثة في منظمة العفو الدولية، ديانا الطحاوي: “لا يسلك الفارون الطرق الطبيعية لأنها تحت سيطرة المقاتلين أو خوفًا من قطاع الطريق، ما يجعل الكثيرين يغادرون المدينة تحت ظلمة الليل قرابة الساعة الثانية صباحًا”.
ومع إعادة صياغة النظام، خسر السنة موقعهم بعد الهيمنة الاجتماعية النسبية التي تمتعوا بها في عهد صدام حسين، كما فشلت باستمرار الحكومة العراقية لاحقًا في إعادة السنة إلى المشهد السياسي، أسهم الاستياء الذي يعيشه جزء كبير من الشعب السني في تسهيل سيطرة “تنظيم الدولة” على مدن مثل الفلوجة والموصل سنة 2014.
خاصة أن الفلوجة كانت قاعدة الثوار ضد السلطة العراقية والأمريكية في بغداد، كما كانت معقلًا رئيسيًا للتمرد ضد الاحتلال العسكري الأميركي بعد 2003، لم تسيطر القوات الأميركية على المدينة إلا بعد معركة جابت منازل المدينة، قتل فيها على الأقل 95 جنديًا أميركيًا.
قاعدة عسكرية للتعذيب
وأوضح عضو مجلس محافظة الأنبار، الشيخ راية العيساوي، أنه تم إلقاء القبض على 605 شخصًا، كانوا قد فروا من الفلوجة، ثم تم اقتيادهم إلى القاعدة العسكرية “المزرعة” لتقوم الميليشيات الشيعية بتعذيبهم بطريقة وحشية.
كما نشر موقع “روداو”، مقاطع فيديو تروي شهادات حول التعذيب الذي تعرض له رجال من الفلوجة، أطلق سراحهم مؤخرًا؛ مسجلين جروحًا بليغة على مستوى الرأس والجزء العلوي للجسم، وقال أحد هؤلاء الرجال: “لقد أرادوا قتلنا، واتهمونا بأننا من أتباع تنظيم الدولة، لكننا لا نملك أية علاقة تربطنا بالجماعات الإرهابية”، وأضاف: “أقسم بالله أنهم قاموا بضربي بالمجرفة وبالهراوة على رأسي، كما هددوا بالقتل كل من يطلب الماء”.
وزيادة عن ذلك، أكد نشطاء مدينة الفلوجة، أن الميليشيات الشيعية قد أعدمت حوالي 300 مدني سني في هذه المدينة، ونقلت الناشطة عبيدة الدليمي، من الصقلاوية، شمال الفلوجة، لوكالة أنباء كردية أن الوحدات شبه العسكرية التابعة لقوات الحشد الشعبي، قامت بقتل العديد من المدنيين الفارين من مدينة الفلوجة، وقالت الناشطة إنه “تم العثور على جثث ما لا يقل عن 300 مدني في ساحة مدرسة “النورين”، كما أن الغالبية العظمى من الضحايا ينتمون إلى قبيلة الصقلاوية”.
وفي هذا الإطار، قال رئيس المركز الإعلامي بنينوى، رأفت الزاراري، لوكالة الأنباء الكردية “أي آر أي”، أن العديد من المدنيين تعرضوا للتعذيب بعد اتهامهم بمد يد المساعدة للمنظمة الإرهابية، “تنظيم الدولة”، وأوضح الزاراري قائلا: “اعتقلت المليشيات الشيعية أغلب المدنيين، ببساطة لأنهم من المسلمين السنة؛ ومن ثم تقوم بإعدامهم بتعلة تعاونهم مع إرهابيي تنظيم الدولة”.
تحرير الموصل
صباح السبت الماضي، أعلن وزير الدفاع العراقي، عبدالقادر العبيدي، أن المرحلة الثانية لعمليات تحرير نينوى وكبرى مدنها الموصل، قد بدأت بالفعل، وتأتي العملية بعد ساعات قليلة من إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي استعادة السيطرة على القسم الأكبر من مدينة الفلوجة (غرب) من سيطرة تنظيم الدولة الذي لم يعد يسيطر سوى على “بؤر صغيرة” فيها.
وقالت قيادة العمليات المشتركة في بيان إن “جحافل قواتكم المسلحة باشرت الآن التقدم في هذه الساعات باتجاه شمال صلاح الدين وجنوب الموصل”، وأوضح البيان أن العملية يشنها “جهاز مكافحة الإرهاب، والفرقة المدرعة التاسعة، وقطعات قيادة عمليات صلاح الدين، وقطعات قيادة عمليات تحرير نينوى، والحشد العشائري، وكتائب الهندسة العسكرية وطيران بمشاركة القوة الجوية وطيران الجيش وطيران التحالف الدولي”.
التخطيط لاستعادة الموصل
في 19 فبراير، سرب مسؤول كبير في القيادة المركزية الأميركية تفاصيل حول الهجوم العسكري المتوقع على نطاق واسع في العالم العربي، وهي المعركة لاستعادة السيطرة على مدينة الموصل العراقية من قبضة “تنظيم الدولة”، وقال المسؤول إن العمليات القتالية قد تبدأ في أبريل أو مايو، وسوف تنطوي على ما يصل إلى 25 ألفًا من القوات العراقية والكردية.
وركز النقاش الذي أعقب هذا الإعلان بشكل أساس على الحكمة أو المنطق وراء تسريب خطط المعركة، وإلى حد ما على جدوى الخط الزمني لخطة المعركة، ولكن السؤال الأهم هنا قد يكون: كيف يجب أن تتحرر الموصل بحيث نضمن الاستقرار على المدى الطويل؟ وبعد كل شيء، إذا تم تنظيف الموصل من الجهاديين لكي تسقط بيد التنظيم مرة أخرى بعد بضعة أشهر، فما هي الفائدة من هذه المعركة؟
الموصل تمثل بيئة لا مثيل لها في العراق، الموصل بعيدة عن بغداد من حيث الموقع والثقافة على حد سواء، إنها تقع على بعد 200 ميل من العاصمة، و100 ميل إلى الشمال من أقرب القواعد العسكرية العراقية في بيجي، التي تعد موطئ القدم المؤقت للجيش العراقي في الشمال، والموصل أيضًا ثاني أكبر مدينة في العراق، ويزيد عدد سكانها قليلًا عن 1 مليون شخص، يسكنون في مساحة تقدر بنصف مساحة بغداد.
وتضم الموصل أيضًا فسيفساءً من الأديان والأعراق،كان عدد سكانها من السنة العرب يمثل 65 % من التعداد الكلي للسكان قبل استيلاء “تنظيم الدولة”، على المدينة في يونيو 2014، وفي هذه المعركة المرتقبة، ستهاجم القوات العراقية مدينة لا يزال معظم سكانها المدنيين متواجدين فيها؛ حيث أنه، وخلافًا لمدن الفلوجة وتكريت، عمل “تنظيم الدولة” بنشاط لضمان بقاء معظم سكان الموصل محاصرين داخل المدينة، وقد فرضت المجموعة الجهادية “نظام الكفالة”، الذي يطلب ممن يغادر المدينة تحديد ثلاثة أشخاص يعاقبون بدلًا عنه في حال فشله في العودة.
تخوفات سنية
هناك مشكلة واحدة وهي أن العرب السنّة في مدينة الموصل ممنوعون حاليًا من دخول أراضي حكومة إقليم كردستان، والتي أعطت بالفعل حق اللجوء إلى 1.4 ملايين شخص نزحوا من القتال في العراق وسوريا، وتأمل وكالات المعونة في حالة حدوث نزوح جماعي من مدينة الموصل، أن تغير حكومة إقليم كردستان رأيها، وتسمح للنازحين بالدخول إلى أراضيها، وإذا لم يسمحوا لهم، فإنه من المحتمل أن يرحل هؤلاء الموجودون في الموصل باتجاه مدينة كركوك.
وكان لدى سكان الموصل من العرب السنّة دوافع قوية لخوض أي معركة من أجل مدينتهم، حيث سيطر الجيش العراقي، وغالبيته من الشيعة، على مدينة الموصل لمدة 10 سنوات، حتى عام 2014، وخلال هذه السنوات، تصرفوا وكأنهم قوات احتلال أجنبية، مما أثار استياءً واسعًا بين السنّة، وقد رحبوا بانتصار “تنظيم الدولة” وهزيمة الجيش العراقي على نطاق واسع.
كما أنهم متخوفون من مشاركة قوات الميليشيات الشيعية الطائفية المعروفة، ويبلغ عددها حوالي 120 ألف شخص، في أي هجوم على الموصل، حيث استولت هذه القوات على المدن والقرى السنّية الواقعة حول بغداد في الماضي، وقاموا بمعاملة هؤلاء الذين لم يفروا من تلك القرى كمتعاطفين مع “تنظيم الدولة”، بغض النظر عن طبيعة ولائهم الفعلي، إن وجد، وقد تم اعتقال الشباب السنّة وتعذيبهم حتى الحصول على فدية أو يتم قتلهم، ويتوقع السكان السنّة في مدينة الموصل أن نفس الشيء سوف يحدث لهم.
وحتى إذا لم تسقط مدينة الموصل في أيدي الجيش العراقي، أو قوات البيشمركة الكردية، أو غيرهما من القوات المحاربة لـ”تنظيم الدولة”، فإن محاولة الاستيلاء على المدينة سوف يصحبها غارات جوية مكثفة من الولايات المتحدة، ففي أثناء حصار بلدة كوباني، السورية الكردية، لمدة أربعة أشهر؛ تم تدمير معظم البلدة بواسطة القنابل الأمريكية التي تستهدف مسلحي التنظيم وبعيدًا عن وقوع الضحايا من المدنيين، فإن القصف الجوي سوف يقلل من الإمدادات المحدودة بالفعل لمدينة الموصل من الكهرباء، والوقود، والمياه الصالحة للشرب، حيث يوجد الكثير من السكان في المستشفيات يعانون من أمراض في الأمعاء بسبب شرب المياه غير الصالحة للشرب.