on
Archived: عبد الجليل السعيد : مالذي يريده (أوباما) من (منبج)؟
عبدالجليل السعيد : كلنا شركاء
من البديهي والمعروف لدى الجميع أن ” باراك أوباما ” هو الرئيس المتردد دوماً حيال ما يجري في سوريا ، وما قصة المعلومات التي سُربت منذ فترة ونُشرت في صحف عالمية حول خطط الإستخبارات الأمريكية التي وضعت على طاولة مكتبه البيضاوي أكثر من مرة بغية التخلص من الأسد ونظامه وكان يرفضها دون أي سبب ببعيدة عن أذهان المتتبعين ، كما أنه لم يصغي لنصيحة المعارض ” أحمد الجربا ” حين اجتمع به عام 2014 ، وطلب منه دعم الجيش الحر الذي كان ولايزال ضمانة الحل السياسي والميداني في سوريا
وإذا كان هناك وجهة نظر منطقية بل وحتى عسكرية تضع نظام الأسد وداعش في سلة واحدة ، ويقول أصحابها : إن زوال الأصل يُفضي بالمحصلة إلى زوال الفرع ، لأن سجونه وسجون أبيه من قبل هي من احتضنت قياداتهم ورعت أنشطتهم بل حتى مولت عملياتهم بشكل مباشر وغير مباشر قبيل نشوء دولتهم المزعومة في سوريا ، وتلك شكوى حليف بشار الأسد اليوم نوري المالكي إلى الأمم المتحدة شر دليل في السابق والمستقبل على ما نذكر
ولن أخوض في الماضي كثيراً، لأن معطيات الحاضر تضعنا أمام التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا في مواجهة داعش بسوريا والعراق ، ولكن النتيجة مختلفة في سوريا كلياً ، ومفادها انعدام الجدية في الحرب على هذا التنظيم ، بل تركهم يتمددون في أرض الشام طولاً وعرضاً ، مع استثناء الخصوصية الكردية السورية في (عين العرب – كوباني ) و ( تل أبيض ورأس العين ) لأن أسبابها معروفة
وفي هذه الأيام تتصدر المشهد الميداني عملية تحرير ” منبج ” في الشمال السوري ، مدينة ” منبج ” التي جعل منها تنظيم داعش الإرهابي عاصمة التمويل والتحرك والتحكم بالحدود مع تركيا ، وإذا كان عبور نهر الفرات خطاً أحمراً لدى ” أردوغان ” سابقاً ، فإن الأخير تراجع عن ذلك وقال منذ بدء العمليات : إن غالب تلك القوات المشاركة عربية ، وتبعه وزير خارجيته ” جاويش أوغلو ” بتصريح واضح قائلاً : أمريكا ضمنت لنا إنسحاب الكرد من مناطق غربي النهر بمجرد إنجاز تحرير منبج
وهنا لابد لنا أن نسأل بمنتهى الصراحة ، هل تنقذُ ” منبج ” سمعة أوباما في مكافحة الإرهاب وهو يستعد لبدء شهور كف يده عن القرار في البيت الأبيض ؟ والجواب الأجدر بِنَا سماعه وتأمل حيثياته ، أن ما يجري على الأرض هو عملية تخريج قيود وليس عملية تحرير مدينة ، إذ ينام الرئيس الأقوى عالمياً ويصحو منتظراً خبر التحرير لمدينة منسية نسبياً قبل الثورة لدى غالب زعماء العالم ، مدينةٌ تمثل طوَّق النجاة الأخير لزعيم الولايات المتحدة الأمريكية المغادر لكرسي حكمه و التارك خلفه تركةً ثقيلة من مآسي السوريين الذين شردهم وقتلهم واعتقلهم نظام الأسد على مدار سنين
وخلاصة القول والمقال أن منبج وأهلها سيكون حالهم أفضل بدون داعش إذا تم طردهم منها دون أدنى شك ، لكن إدارة أوباما ستبقى متواجدة في ذاكرة السوريين المنكوبين بشكل سلبي على مدى التاريخ ، لأنها بكل بساطة أدارت ظهرها لصيحات الأمهات السوريات الثكلى وهن يتلقين براميل الأسد وخراطيمه المتفجرة القاتلة للصغير والكبير .