on
Archived: نيوزويك: الدعم الروسي الإيراني أصاب الأسد بالغرور وصعب مهمة الحل السياسي
نيوزويك: ترجمة سارة غلاب- الإسلام اليوم
اعتبرت مجلة نيوزويك الأمريكية أن الدعم الروسي والإيراني انتشل رئيس النظام السوري بشار الأسد من الهاوية، بحيث أصيب الأخير بالغرور إلى الحد الذي صار يأمل بالسيطرة على كامل سوريا خصوصا في ظل تخلي أمريكا عن الثوار وافتقدهم إلى دعم حقيقي على الأرض.
تحت عنوان “بوتين وخامنئى يقدمان سوريا للأسد على طبق من فضة” كتب فيصل عيتانى يقول: فى غضون عدة أشهر تغيرت قراءة بشار الأسد للحرب السورية ففى كلمة ألقها فى 7 من شهر يونيو الجارى أمام البرلمان السورى تعهد الأسد باستعادة كل شبر من الأراضى السورية ورفض التفاوض مع المعارضة واصفا إياه بأنه “مصيدة”.
وأضافت المجلة أن هذه الكلمة تتناقض بشدة مع تلك التى ألقاها فى يوليو 2015 وآنذاك كان الأسد قد خسر مساحات شاسعة من الأراضى لصالح الثوار واعترف بأنه قواته اضطرت للتخلى عن بعض المناطق فى سوريا لانقاذ المناطق الأكثر أهمية.
وأشارت إلى ما صرح به “مارك تونر” المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بأن الكلمة التى ألقاها الأسد مؤخرا توضح من جديد أنه غير مناسب لقيادة الشعب السورى. وترى المجلة أنه ربما كان غير مناسب لكن ترى هل أخطأ الأسد بشدة فى قراءة الوضع؟ وما هو الذى تكشفه كلمته عن حساباته وتوقعاته فى سوريا؟
وذكرت أن أهم تطور عسكري بين الكلمتين هو دخول روسيا ساحة المعركة فى سوريا، ذلك أن القوة الجوية والمدفعية الروسية والتدريب الروسى ساعدوا فى تحقيق الاستقرار لخطوط الجبهة الرئيسية الواقعة بالقرب من الأراضى الأساسية الخاصة بالعلويين فى شمالى غربى سوريا.
وأضافت أن روسيا مدعومة بالقوات الإيرانية دمرت تقريبا الثوار فى محافظة حلب المهمة وأضعفتهم حول دمشق ومنعت هجوما كان يشنه الثوار فى الجنوب وهو ما سمح فى نهاية المطاف للنظام السورى باستعادة مدينة تدمر الاستراتيجية وتحقيق تقدم فى الزحف صوب الطبقة، مشيرة إلى أن الاستيلاء على الأخيرة من شأنه وضع قوات النظام على مسافة تستغرق ساعة بالسيارة من عاصمة تنظيم الدولة فى مدينة الرقة وإلى حد يمكنها من هزيمة القوات الكردية والعربية والقضاء على الخلافة المزعومة.
وترى المجلة أن الوضع الاستراتيجى للأسد قد تحسن تحسنا كبيرا خلال الفترة ما بين الكلمتين اللتين القاهما دون تقديم أى تنازل كبير سواء لرعاته الأجانب أو للمنافسين السوريين، لافتة إلى أن قتال تنظيم الدولة ربما أقنع الحكومات الأجنبية بدعمه أو على أقل تقدير التسامح معه كشريك فى مجابهة الإرهاب فضلا عن أنه جعل الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الفعلى فى هذا المجهود نظرا لأن السياسة الأمريكية تتصدى لقتال تنظيم الدولة وليس النظام.
ومن وجهة نظر “النيوزويك” فإن الأطراف التى تحقق نجاحا فى مواجهة تنظيم الدولة هى القوات الديموقراطية السورية التى يهيمن عليها الأكراد وحفنة من الجماعات الثورية المحاصرة على نحو آخذ فى التزايد فى محافظة حلب والنظام السورى، وتتحالف الولايات المتحدة مع الطرف الأول وتتردد فى مد يدها للطرف الثانى وسوف تتسامح مع الطرف الأخير.
وتابعت تقول إنه من الصحيح أن أمام النظام السورى شوطا كبيرا حتى يتسنى له كسب الحرب فلا يزال الثوار قادرين على التكيف ويشكلون خطورة فى المناطق الجغرافية الرئيسية فضلا عن أن الأسد لم يسيطر على جميع الأراضى فى سوريا أو حتى أغلبية المناطق فيها ومن ناحية أخرى فإن الثوار لا يزالون أقوياء على وجه الخصوص فى إدلب ويشكلون أيضا قوة رئيسية فى جنوب سوريا وضواحى دمشق.
ولفتت إلى أن النظام السورى سوف يناضل من أجل اقتلاع جذور تنظيم الدولة المحصن من مدينتى الرقة ودير الزور لاسيما إذا ظل الثوار المناهضون له نشطاء فى أماكن أخرى.
وذكرت أن هذه التحديات والموارد البشرية المحدودة والوضع الاقتصادى المتدهور والسكان المتضررين بشدة تشير إلى أن الأسد ربما كان فى وضع حرج وفى واقع الأمر فإنه من الصعب تصور أن بوسع النظام السورى ممارسة الحكم على كافة ربوع سوريا وإذا كان الأسد يؤمن أنه يستطيع ذلك فإنه قد يكون مخطئا.
وأضافت أن الأسد من غير المحتمل أن يحكم كل الأراضى السورية وفيما يتعلق بهذه النقطة فإن الأسد يبالغ فى تقدير قدراته ويقلل من حجم كراهية شرائح كثيرة من الشعب السورى له.
وترى المجلة أن التحالف بين النظام السورى وإيران وروسيا ربما كان فى سبيله للقضاء على الثوار باعتبارهم يشكلون تهديدا استراتيجيا على النظام السورى، مشيرة إلى أن هذا التحالف لن ولا يستطيع تقديم كل الأراضى السورية للأسد بيد أنه بدون تدخل خارجى لمساعدة الثوار فإن هذا التحالف ربما يقدم له مساحات كافية من هذه الأراضي للسيطرة على البلاد.