on
Archived: من الصحافة التركية:هل سيتغيّر الموقف التركي من الوجود الروسي في سوريا؟
صحيفة ستار: أحمد طاشكتيران- تركيا بوست
السياسة الخارجية معقدة جدا. تم إسقاط الطائرة الروسية لأنها اخترقت الأجواء التركية في الفترة التي قامت فيها روسيا بضرب منطقة التركمان في سوريا، وهذا أثار حفيظة تركيا حكومة وشعبا.
بعدها غضب الروس جدا وبدا ذلك واضحا من خلال تصرفات بوتين، لأن ذلك الأمر خدش في شخصيته وكونه رئيس للبلاد.
أضرار التراجع
لقد تراجعت العلاقات بين تركيا وروسيا. المسؤولون في كلا الدولتين يقرّون بأن ذلك أضرّ بكليهما. فالموقف التركي في سوريا تضرر وتأثر الاقتصاد بشكل ملموس وعادت العلاقات إلى ما كانت عليه أيام الحرب الباردة. روسيا أيضا تأثرت بتلك الأحداث بشكل سلبي لكن بوتين وإدارته رأوا بأن الأمر يمس هيبة الدولة لذلك لم يُقدِموا على أي خطوة نحو التصالح.
لهذا وبالرغم من كل المبادرات التي قدّمتها تركيا إلا أن بوتين مصرّ على عناده ولم يعترف إلى الآن ولا حتى بجزء من مسؤولية تجاه حدث. تصرفاته تشير إلى أنه سيستمر على هذا الحال حتى تقوم تركيا بخطوات نحو الحل وتعتذر وتدفع التعويض ثم بعدها يمكن تسوية القضية.
آخر التطورات كانت في يوم 12 من الشهر الجاري حينما بعث كل من أردوغان وبن علي يلديريم رسائل تهنئة إلى بوتين وميدفيدف بمناسبة العيد الوطني لروسيا.
سنرى كيف سيكون رد روسيا على هذه الخطوات الملموسة.
هناك معلومات عن وجود مبادرات لحل الأزمة من مصادر أخرى. يقال إن بعضا من رموز الدين الإسلامي في روسيا يعملون على صيغة للحل تتمثل بتقديم تعويض ومساعدات لأقارب الطيار الذي قُتل في حادثة إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية. يمكننا القول بأن العلاقات التركية الروسية في حالة لا بأس بها وللمسلمين في روسيا أهمية كبيرة في هذا الموضوع.
من المؤكد أن عودة العلاقات إلى الحالة الطبيعية بين روسيا وتركيا سيعود بالفائدة على البلدين. لذلك فتقديم المبادرات مهم جدا.
ربما تقديم المبادرات مرتبط بالقيام بخطوات ملموسة نحو الحل باعتبار أن تركيا ارتكبت خطأً بإسقاطها للمقاتلة الروسية.
ماذا عن سوريا؟
غير أنه لا يمكن غض الطرف عنما يحدث في سوريا.
من المعروف أن الموقف التركي لا يتوافق مع الموقف الروسي في سوريا منذ البداية. لقد تحالفت روسيا مع الأسد لضرب المعارضة. وخلال تلك المرحلة قامت بضرب جبل التركمان الذي يعد منطقة استراتيجية للأمن القومي التركي. علاوة على ذلك فقد تحالفت مع أمريكا تحت مسمى الحرب على داعش وفتحت المجال أما حزب الاتحاد الديموقراطي. حينها قامت تركيا بسد الطريق أمام تحليق الطيران الحربي في سماء سوريا.
لنقل إن روسيا وصلت إلى مرحلة سعة الصدر إزاء أزمة إسقاط المقاتلة، فهل سيتغير الموقف الروسي في سوريا؟ أم أن تركيا ستتّخذ موقفا جديدا في سوريا؟ في حال بقيت المواقف التركية والروسية كما هي فهل ستقوم تركيا بتحديد موقفها من تحالف روسيا مع حزب الاتحاد الديموقراطي كما فعلت مع أمريكا حول القضية ذاتها؟ لو قامت روسيا بشن هجمات على مناطق التركمان مجددا فهل ستفضل تركيا السكوت على ذلك؟
لتتم تسوية العلاقات.. لكن هذا لا يعطينا ضمانا حقيقيا لنتخلى عن تحفظاتنا تجاه روسيا. لأن الوضع في سوريا معقد جدا ويتم التحضير هناك لإعادة تشكيل المنطقة من جديد. ولهذا السبب فعلاقتنا مع أمريكا في سوريا أمر حيوي وحساس للغاية.