Archived: سعاد خبية: سوريا باتت دولة محتلة والحاكم الفعلى لها روسيا

سعاد خبية: النظام هو من عسكر «الثورة».. ورحيل الأسد شرط القضاء على الإرهاب.. وندعو لتوسيع مشاركة المرأة فى مستقبل سوريا بحجم تضحياتها تقدم قوات «سوريا الديمقراطية» فى شمال سوريا يؤكد وجود ضوء أخضر من موسكو وواشنطن لإقامة دولة كردية مستقلة فى الشمال سعاد خبية، صحفية وباحثة سورية، كانت ضمن الهيئة الاستشارية النسائية فى الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة السورية فى جنيف ثم ارتأت تجميد عضويتها، لحين إعادة النظر من قبل الهيئة العليا للتفاوض بالمساحة المعطاة عمليا لعضوات المجموعة من أجل مشاركة نسائية حقيقية وليست شكلية.
أحمد بهجت: الشروق أكدت خلال حوارها لـ«الشروق» أن 75 فردا من عائلتها قضوا منذ اندلاع الثورة السورية نتيجة لقصف النظام، وشددت على أن الرئيس السورى بشار الأسد هو من عمل على عسكرة الثورة فى مهدها حتى يتسنى له الخلاص منها.. وإلى نص الحوار:

ــ هل من الممكن أن تعطينا نبذة عن الهيئة الاستشارية النسائية للهيئة العليا للمفاوضات؟
هى عبارة عن مجموعة سيدات سوريات (سياسيات وناشطات مدنيات وأكاديميات)، تأسست مع الجولة الأولى لمفاوضات «جنيف 3» هدفها ضمان وجود سياسى فاعل وحقيقى للمرأة السورية فى مراكز صنع القرار للمعارضة والتأكيد على التشاركية الحقيقية فى جميع مراحل العملية التفاوضية والمشاركة فى مستقبل سوريا. وذلك لأن المرأة السورية من أكثر الشرائح الاجتماعية التى دفعت ــ ولا تزال ــ فاتورة باهظة سواء على المستوى الشخصى من حياتها أو بوجود أعداد كبيرة من المعتقلات داخل سجون النظام. وأيضا مئات الآلاف من أمهات الشهداء والأرامل.

ــ هل وجدتم الدعم الكافى خلال مشاركتكم ضمن الهيئة؟
فى الحقيقة شاركت فى البداية فى الهيئة رغبة فى المساهمة فى إيقاف شلال الدم الموجود وتعزيزا لمشاركة المرأة فى مسار الحل السلمى، إلا أن الهيئة الاستشارية لم تلتئم بكاملها فقد التقيت 13 سيدة فقط منهن، وكان هناك دعم أوروبى لها خاصة من السويد والتى رعت اجتماعين تأسيسيين لها.

ــ لماذا جمدت عضويتك بالهيئة؟
لم يكن حجم الدور الذى أعطى للمجموعة الاستشارية النسائية بالقدر الذى تصورته.

ــ فى رأيك كيف تم عسكرة الثورة السورية؟
بشار الأسد اعترف بنفسه فى إحدى خطبه أن الثورة ظلت سلمية طيلة الشهور من مارس وحتى أكتوبر من عام 2011، وأهالى منطقة درعا (جنوب) مهد الثورة كمثال كانوا يتحدثون عن أن مستودعات الأسلحة التابعة للنقاط العسكرية للجيش السورى بالمنطقة فتحت بطريقة علنية لإتاحة الفرصة للمدنيين لتوريطهم بحمل السلاح منها، وقد حذر نشطاء الثورة فى البدايات من خطورة هذا الأمر كونهم متأكدين أن النظام يدفع الجميع إلى «عسكرة الثورة». فمستوى العنف المبالغ فيه جدا الذى تعرضت له المناطق الثائرة وأهاليها بشكل عشوائى دفع شبابها لحمل السلاح دفاعا عن أنفسهم.

ــ وماذا عن إفراج نظام الأسد عن بعض العناصر المتشددة فى بداية الثورة؟
كانت أسهل طريقة بالنسبة للنظام لإلصاق صفتى الإرهاب والتطرف بالثورة وتغيير وجهها من ثورة شعبية تحركها نخبة مثقفة إلى ثورة دينية متطرفة تخيف العالم والمنطقة، وكان الطريق الأسهل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين المتهمين بالتطرف فى مقابل اعتقال معظم القيادات الثورية المدنية أو اغتيالها.

ــ وكيف ترين الموقف الآن فى سوريا بعد خمس سنوات من بداية الثورة؟
تعيش سوريا حالة من الفوضى والشرذمة نتيجة العسكرة والتدخلات المختلفة من قبل إيران وميليشيا حزب الله اللبنانى والميليشيات العراقية والذى أدى بدوره لشرعنة دخول قوى متطرفة أخرى مثل جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة فى سوريا وتنظيم «داعش» لكى تضيع القضية بين الطرفين.
وحاليا سوريا دولة محتلة وبها تدخلات دولية كبيرة والحاكم الفعلى لها هى روسيا وفى الخلفية إيران، وفى دمشق على سبيل المثال تتوزع حواجز عسكرية معظمها غير سورية تابعة لميليشيات إيرانية ولبنانية وعراقية، وحزب الله اللبنانى يحاصر مدن بأكملها مثل الزبدانى ومضايا والقصير فى حمص.

ــ هل هناك ضوء أخضر (روسى ــ أمريكى) لقيام دولة كردية فى شمال سوريا أو قيام كيان شبيه بإقليم كردستان العراق؟
نعم هناك ضوء أخضر من الدولتين لقيام دولة كردية فى شمال سوريا، والدليل هو الدعم الامريكى ــ الروسى لقوات «سوريا الديمقراطية» التى تضم أغلب عناصرها من الأكراد، فى استعادة السيطرة على مناطق «داعش» فى الشمال ومساعدتها على ذلك ومنع تلك المساعدات عن الجيش الحر منذ البدء.

ــ من يقرأ وثيقة «جنيف 1» يجد أنها لم تنص على وضعية بشار الأسد، إذن لماذا الإصرار على رحيله؟
«جنيف 1» كان بها خلل أساسى، حيث ترك تحديد مصير بشار الأسد «عائما» بدون تحديد وهذا ما اعتمد عليه النظام فى عملية التهرب، اعتبر ذلك مقصود بهدف إدامة الصراع. وبالنسبة لبشار الأسد اعتقد بأن الزمن تجاوزه فهو صورة لنظام قتل ما يقرب من مليون شخص (على جانبى الصراع) وشرد أكثر من 13 مليون سورى، ودمر 70% من سوريا، والثورة قالت كلمتها فى شأنه لا يمكن لشخص مارس كل ذلك أن يكافئ باستمراره على كرسى الحكم، لقد أسقط نفسه ولم يعد له أى دور.

ــ إذن كيف الخلاص من هذه الأزمة الطاحنة؟
المسألة السورية معقدة، وأعتقد أنه صراع دولى حقيقى يجرى على أرضنا على حساب دماء السوريين، والدولة السورية المقصود بها الشعب وليس النظام، يمكن فعليا التوصل لحل إذا توافرت الإرادة الدولية الحقيقية لذلك، عن طريق تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ورحيل نظام الأسد هو الطريق الفعلى الوحيد للخلاص من الإرهاب والمجموعات الإرهابية الأخرى فى سوريا لارتباط وجود الطرفين بعضهمها ببعض بشكل حقيقى.