on
Archived: وائل الزهراوي: الإسلام السياسي ….
وائل الزهراوي: كلنا شركاء
في أواخر الأربعينيات كان جيل حين ذاك يتصور أن نهضة العالم العربي وخلاصه من التخلف يكمن في خلاصه من الإستعمار و تخلصو من الإستعمار ولم تتحقق النهضة المنشودة ..
ثم جاء بعد ذلك تصور يكمن في هزيمة الواقع المتردي من خلال الوحدة العربية ثم اندياح المفهوم الإشتراكي والإشتراكية وتكشف كل تلك التصورات عن خيبات أمل بحجم الوهم الذي كان مسيطرا على لغة الخطاب …
والحقيقة أننا رأينا عبر التاريخ أنه رغم مئات بل وألوف السنوات ومع كل المتغيرات القوية في البنى الفكرية والأسس الإجتماعية إلا أن الأديان حافظت على أصول فائقة الحيوية والإستمرار وهذا ربما يفسره الحاجة العميقة عند البشر للإيمان و لجوءهم دوما للجانب الروحي الذي في دواخلهم .
وبطبيعة الحال تعتبر الحروب رحما ملائما لنشر التصورات الأخرويه منذ قديم الأزل التي تدعو لكونها الأجدر بقيادة الأمور الدنيوية! وهذا ما نراه اليوم سائدا في كثير من المنابر وما يعني ( الإسلام السياسي ) وهذا الأخير يعود في جذور إلى مرد فقهي يرى في الإسلام نظاما سياسيا إضافة لكونه دينا سماويا وأعيد إشعال جذوته في عصر النهضة التي قاد مرحلتها آنذاك الكواكبي والأفغاني والكثير من المستنيرين ..
لكن كما أن الإشكالية التي كانت محور عصر النهضة ان صح التعبير والتي كان مفادها قبول الحدائة والتي أمست من الماضي ولا تحتاج اليوم لمن يدافع عنها فإن الإسلام السياسي اليوم يوضع على منصة اعدامه بأيدي من ينادون به ذاتهم فالطائفية المتوحشة التي تغلي اليوم في العراق واليمن والبحرين وسوريا ولبنان والسعودية هي الطفل الشرعي الوحيد لزواج الإسلام السياسي بالحداثة الغير ملائمة لشعوب منطقتنا العربية فرفع الشعارات الدينية الثأريه والقتل بإسم الله وادعاء كل ملة أنها على الحق وللحق هو ذاته الدليل والإدانة لكل مشروع ديني يتعدى مساعدة الفقراء ومد يد العون للمحتاجين ..
ولأن الوعي البشري اثبت لنا أنه يصاب بالهلع في حالات الفوضى ويقع في حيرة التساؤل فإننا نقول : رغم حالة التدين التي تحولت منذ بداية الاحداث في سوريا من ايدلوجيا صاعده الى ايدلوجيا سائدة ورغم تعالي المنبر الديني اليوم إلا أننا نرى أن الوعي العربي _ الشرق اوسطي قد فهم اللعبة جيدا وتماما وأن الفكر المتحرر من ربقة الدين الرافض لتسيس الإيمان العلماني العادل يحفر مجراه بتؤده قبل أن ينطلق منه السيل العارم بمجرد أن تهدأ البنادق وتصمت اصوات المدافع وتضمد الجراحات التي نعرف كلنا من سدد طعناتها دون ضمير أو دين