Archived: (ديلي بيست): هجمات كردية ضد الحرس الثوري..هل حان وقت الأكراد الإيرانيين؟

يبيَن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي لليسار الوسطي، والذي يمثل أقدم حزب كردي في إيران، أن وجوده في الأراضي الإيرانية هو دفاعي بطبيعته، لكنهم قد يتحولون إلى “وضع هجومي” إذا استمرت الأوضاع في التدهور.

 العصر-

كتب الصحفي عبدالله حافظ في موقع “دايلي بيست” الأمريكي أن التمرد الانفصالي الكردي، الذي يمثل يسار الوسط، ومقره في شمال العراق، يتجه لمحاربة الحرس الثوري الإيراني.

ففي تصعيد غير مسبوق خلال العقدين الأخيرين، خرق متمردون أكراد إيرانيون وقف إطلاق النار من جانب واحد وشنوا سلسلة من الهجمات ضد قوات الحرس الثوري الواقعة في المدن الكردية الجبلية في شمال غرب إيران.

وقد خلفت سلسلة الهجمات المستمرة التي شنها المتمردون الأكراد من حزب الديمقراطي الكردستاني في إيران (KDPI) على الحرس الثوري عشرات القتلى من الجانبين.

ونقل الكاتب عن عضو المكتب السياسي في الحزب، روستام جاهانجيري، أن الاشتباكات وقعت في الجبال المحيطة بمدن ماريفان، ساغز، بيرانشهر، ساردشت، مهاباد، أورميا وسارفاباد الواقعة في محافظتي أذربيجان الغربية وكردستان في إيران.

وتحدث عن أسباب الهجوم، قائلا إن “إيران كانت تقمع بشكل متزايد النشاطات السياسية والمدنية في المنطقة الكردية أكثر من أي مكان آخر”، وإنها “لم تترك لنا أي خيار”. ويبيَن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ينتمي لليسار الوسطي، والذي يمثل أقدم حزب كردي في إيران، أن وجوده في الأراضي الإيرانية هو دفاعي بطبيعته، لكنهم قد يتحولون إلى “وضع هجومي” إذا استمرت الأوضاع في التدهور.

وأفاد رستم جاهانجيري، عضو مكتب KDPI، من الذين شاركوا في واحدة من العمليات، في حديثه لمراسل “ديلي بيست”: كنا نذهب إلى جبال كردستان الإيرانية العام الماضي أيضا، ولكن الحرس الثوري لم يتصادم معنا”، ويعتقد أن هذا “التحمَل” راجع إلى ضريبة الاتفاق مع إيران بشأن الحدَ من برنامجها النووي.

ووفقاً لممثل الحزب في الولايات المتحدة، أراش صالح، فإن أمريكا لا تهتمَ بوضع الأكراد الحالي في الجمهورية الإيرانية لأن “الإدارة مهتمة أكثر بقلقها تجاه ما ستخلفه من إرث بخصوص الاتفاق مع إيران”.

ويشير الكاتب إلى أن الأكراد هم أقلية في إيران، ويقترب عددهم من نسبة 10% من مجمل السكان، وفقا لمصادر غير رسمية. ويعتبر الأكراد الإيرانيون أنفسهم، كما أكراد سوريا والعراق، سكان منطقة كردستان الواسعة، وتشمل كل من هذه الدول القومية الحديثة. وتمتع الأكراد في العراق وسوريا بقدر من التوسع والاستقلال الذاتي، قد يكون دافعا وراء تحرك الأكراد الإيرانيين، فقد مكَنت حملة التحالف الدولي ضد “تنظيم الدولة” من بروز السلالات المختلفة للقومية الكردية.

ورغم الحرب التركية المستمرة ضد حزب العمال الكردستاني، اكتسب الأكراد حقوقا سياسية وثقافية كبيرة في تركيا في العقد الماضي. لذلك، كما يرى الكاتب، ربما يكون من المتوقع أن الأكراد الإيرانيين يشعرون بأن وقتهم قد حان. ولكن يشكك الكثيرون في أن قدرات المتمردين الأكراد قد تشكل مصدر إزعاج للملالي، ذلك أن العمليات العسكرية وحدها “لا تستطيع تغيير المعادلة في إيران” بحسب برويز رحيم، الباحث في شؤون الأكراد الإيرانيين في جامعة صلاح الدين في أربيل. ويضيف رحيم أنه على الرغم من عدم تمتع الحزب بهذا المقدار من القوة، يستخدم متمردوه أسلوبا من أجل دفع “أكراد المدن في شمال غرب إيران للمطالبة بالتغيير من خلال وسائل سلمية”.

ويُعتقد أن لدى الحزب الديمقراطي نحو 2000 مقاتلا يُعرفون أيضاً باسم البشمركة. ويشكل الحزب الكردي الرئيس المنافس له، وهو حزب الحياة الحرة (بيجاك)، الجناح العسكري الإيراني لحزب العمال الكردستاني. وانضم بعض الأكراد الإيرانيين إلى الحرب ضد داعش، إلا أن محللين يرون أن ذلك القسم اكتسب الخبرة الميدانية، وفقط، غير أن العتاد ما زال ينقصه.

وكتب حافظ أن محمد باكبور، قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، الذي هدد بشن هجمات ضد قواعد المقاتلين في كردستان العراقية، مما قد يوتر العلاقات بين إربيل وطهران. ويأخذ مسؤولون في الحزب الديمقراطي التهديدات على محمل الجد، ويعتقد جاهانجيري أن الإيرانيين قد يجتاحون العراق، إذا جاء وقت الحسم. ولهذا السبب، طلبت حكومة كردستان من إيران رسمياً إنهاء قصفها المدفعي عبر الحدود. وطلبت بالمقابل من القوات الكردية وقف استخدام الأراضي الحدودية في شن حملات ضد دولة مجاورة.

ويقول هجري إن حزبه يفكر في إعادة نشر قواته داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة قد تؤدي إلى التصعيد عوضاً عن تخفيف التوتر مع طهران. ويشير “برويز رحيم” في حديثه لموقع “دايلي بيست” أيضاً إلى أن إيران تفاقم الانقسام السني-الشيعي في المناطق الكردية. فكانت طهران “ناجحة نسبياً في تقسيم الأكراد”. ويضم البرلمان الإيراني 43 كردياً من بينهم 11 سنياً فقط.

وفي هذا السياق، نفى “جهانجيري” أي دعم من الرياض أو تبني “أجندة” طائفية، موضحا: “إننا نسعى جاهدين لتحقيق التطلعات الوطنية للأكراد”، واستطرد قائلا: “لدينا سنة وشيعة داخل صفوفنا”. ورأى أن التنوع الاجتماعي كان مصدر قوة بالنسبة للمجتمعات الديمقراطية، لكن التنوع في إيران كان “نقطة ضعف بالنسبة إلى النظام” هناك. وأبدى تفاؤلا وأملا تجاه مستقبل نضالهم: “كما أطلقت حادثة صغيرة شرارة الربيع العربي، كذلك سيحدث الأمر نفسه حتماً في إيران، عندما يحين الوقت المناسب”.

** رابط  التقرير الأصلي: http://www.thedailybeast.com/articles/2016/07/07/iranian-kurds-are-rising-up-against-the-mullahs.html