on
Archived: واشنطن بوست: من داخل تنظيم داعش.. الاستعداد بهدوء لإسقاط (الخلافة)
واشنطن بوست: التقرير
في الوقت الذي تنطلق فيه موجات من الهجمات الإرهابية بجميع أنحاء العالم، فتنظيم الدولة وبهدوء يهيئ أتباعه لما سيؤول إليه الأمر في نهاية المطاف، من انهيار للخلافة، التي أعلنوا عنها وسط ضجة كبيرة قبل عامين. ومن خلال الرسائل العلنية، وفي الأحداث الأخيرة بسوريا، اعترف قادة الجماعة، بأن ثروات التنظيم الإرهابي تتراجع في ساحة المعركة، بينما تستعد لاحتمالية سقوط المعاقل المتبقية.
وفي الوقت نفسه، تعهدت الجماعة بالمضي قدمًا في حملتها الأخيرة من العنف، حتى إن تحرك الإرهابيون بأنفسهم تحت الأرض. ويعتقد خبراء مكافحة الإرهاب الأمريكيون أن الهجمات الدامية في إسطنبول وبغداد في الشهر الماضي، كانت إلى حد كبير ردا على الانتكاسات التي حلت بهم في العراق وسوريا.
ويقول محللون، إنه من المرجح أن تستمر تلك الهجمات وتزداد بكثافة، على الأقل في بداية هذه الأعمال الإرهابية، ومع تطور الجماعة الشبيهة بالدولة، وما لها من حيازات إقليمية تتضمن شبكة سرية ومنتشرة ولها فروع وخلايا في ثلاث قارات على الأقل.
وبحسب مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين وخبراء في مكافحة الإرهاب، فإن فقدان الملاذ المادي من شأنه أن يشكل ضربة قوية لتنظيم الدولة، وبشكل أكثر حدة، على سبيل المثال، فقد قدرتهم على جمع المال وتدريب المجندين، أو التخطيط لعمليات إرهابية معقدة، لكن الطبيعة اللامركزية للجماعة تضمن بقاء الوضع خطيرا لبعض الوقت في المستقبل.
وقال مايكل هايدن، وهو جنرال متقاعد في سلاح الجو وترأس وكالة المخابرات المركزية عام 2006-2009، “حيث إن القاعدة كانت تنظيما هرميا، وتسيطر إلى حد ما، فهؤلاء الرجال ليسوا كذلك. إنهم يملكون الطاقة الكاملة والموجة الشعبية غير المتوقعة.
يذكر أن قادة تنظيم الدولة في تصريحات علنية ومقابلات، يصرون على أن مشروع “الخلافة” الخاص بالتنظيم، لا يزال قابل للحياة، مع الاعتراف كذلك بأن النكسات العسكرية، أجبرتهم على تغيير الإستراتيجية.
وقال الناطق باسم تنظيم الدولة، خلال لقاء صوتي على شبكة الانترنت، “على الرغم من أننا نرى البنية الأساسية لدينا في العراق وسوريا تتعرض للهجوم، فإننا قادرين على التوسع وتحويل بعض الأمور، ووسائل الإعلام وهيكل الثروة إلى بلدان مختلفة”.
وأضاف “إننا نعمل على ذلك، وفي كل يوم الناس تمد لنا يد العون، ويعبرون لنا عن رغبتهم في عودة الخلافة”، وقال الناطق، الذي وافق على التحدث مع صحفي غربي بشرط عدم ذكر اسمه وموقعه الجغرافي، “إننا نخبرهم بأن يبقوا في بلدانهم، والانتظار حتى نقوم بعمل شيء ما هناك”.
لكن علامات اليأس تزداد أسبوعيا داخل الخلافة، التي تقلصت بـ12% أخرى في الأشهر الستة الأولى من عام 2016، وفقا لتقرير صدر الأسبوع الماضي من قبل شركة “أي اتش إس إنك”، وهي شركة تحليلات واستشارات.
وهناك سلسلة من البيانات الصادرة الشهر الماضي من الأراضي السورية، التي يستحوذ عليها تنظيم الدولة، بالتأكيد على غلق مقاهي الانترنت في محافظة واحدة، وأمروا بتدمير أجهزة التلفاز وأطباق القمر الصناعي في غيرها.. تلك الأوامر بُررت بأنها محاولة للقضاء على وسيلة متهمة “بنشر المعتقدات الكافرة”، وقامت بالفعل بقطع إرسال الأخبار من العالم الخارجي.
“دون أي مدينة أو أرض”
هناك عدة إشارات على سقوط قادم، تم تناولها في التصريحات الصادرة عن المسؤولين بتنظيم الدولة على مدى الأسابيع الست الماضية، وهي الفترة التي شهدت تراجع مقاتلي التنظيم في عدة جبهات، من الفلوجة في وسط العراق، وصولا إلى الحدود السورية التركية.
وفي مقال افتتاحي الشهر الماضي بصحيفة “النبأ”، وهي الصحيفة العربية الإسبوعية التابعة لتنظيم الدولة، عرض تقييما متشائما حول احتمالات الخلافة، مع الاعتراف بوجود إمكانية في أن تفقدت كل ممتلكاتها الإقليمية في نهاية المطاف.
وقبل عامين فقط، بشّر القادة الجهاديين ببداية عهد جديد في تاريخ العالم، بإنشاء خلافتهم الإسلامية، التي تضم معظم شرق سوريا، ورقعة واسعة من شمال وغرب العراق، حيث يصل مجموع الأراضي تقريبا إلى مساحة بريطانيا العظمى.
وكانت الافتتاحية تحت عنوان “أوهام الصليبيين في عصر الخلافة”، سعت فيه لحشد أتباع الجماعة التي تصر على أن تنظيم الدولة سيتسمر في البقاء على قيد الحياة، حتى لو وقعت جميع مدنها في أيدي “الصليبيين” المتقدمين، والقوات الغربية التي تدعمها روسيا ضدهم.
وأشار المقال إلى “أن الصليبيين وعملائهم المرتدين موهومون بقدرتهم على القضاء على جميع محافظات تنظيم الدولة في وقت واحد، بحيث يتم محوها تماما ولن يترك لها أية أثر”. وتناول كذلك أنه في الواقع، فخصوم الجماعة “لن يكونوا قادرين على القضاء عليهم، من خلال تدمير مدينة واحدة أو بخصار أخرى، أو عن طريق قتل جندي أو أمير أو إمام”.
وتؤكد الافتتاحية على أن “العالم بأكمله.. تغير” مع نشأة المكتنف الثيوقراطي الذي “يظهر للبشرية جمعاء، كيف تبدو الدولة الإسلامية الحقيقية”. أضاف “إن كانوا يريدون تحقيق نصر حقيقي، فلن يفعلوا بإذن الله، وسيضطرون للانتظار فترة طويلة حتى يهلك جيل كامل من المسلمين الشاهدين على إقامة الدولة وعودة الخلافة”.
وتكررت الموضوعات نفسها في خطب للمتحدث الرسمي باسم تنظيم الدولة، أبومحمد العدناني، في الاحتفالات ببداية شهر رمضان. وجذبت رسالة العدناني الانتباه الدولي بسبب دعوته لحملة إرهاب عالمية خلال شهر رمضان. لكنه ظهر كذلك لتجهيز أتباعه لخسائر فادحة.
وتساءل العدناني، في إشارة لمعاقل تنظيم الدولة الأولية في العراق وليبيا وسوريا “هل هزمنا عندما خسرنا المدن التي كانت لنا في العراق، وأصبحنا في الصحراء دون مدينة أو أرض؟ وهل سنهزم وستكون أنت منتظرا، إن استوليت على الموصل وسرت والرقة، أو حتى أخدت جميع المدن؟ بالتأكيد لا!”
أصداء ماض غير مشرف
استشهد التنظيم بالهزيمة التي حدثت في عام 2008 عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك من خلال حسابات ووسائل الاعلام الاجتماعي، وأشار بعض المحللين إلى أن ذلك يعود لرغبة قادتهم في الحد من الضرر -الذي لا مفر من أنه سيقع- على سمعة تنظيم الدولة في وسط المجاهدين، وذلك باعتبارهم الجيش الذي لا يمكن إيقافه، والقوة المعنوية لهم.
وقال كول بونزيلن، وهو مرشح للدكتوراه بقسم دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون، “إنهم لا يريدون أن يفقدوا الأرض”، وأضاف “لكنهم يحاولون تذكير الناس بأنهم جماعة لديها تاريخ طويل، وماضون قدما في استمرار ذلك، تماما كما فعلوا في أوقات سابقة”.
وقال ويل ماكانتس وهو باحث بمعهد بروكينغز ومؤلف كتاب صدر في عام 2015 بعنوان “نهاية العالم من داعش: التاريخ والإستراتيجية وأيديولوجية يوم القيامة لتنظيم الدولة”، إن الهجمات القاتلة ضد مطار أتاتورك بإسطنبول ومنطقة التسوق المسماه الكرادة في بغداد، كلاهما أهداف سهلة نسبيا للإرهابين، الذين يعنيهم فقط الأعداد الهائلة من الضحايا المدنيين، وربما كانت تلك الهجمات في إطار نفس الجهد المبذول لطمأنه أتباعهم بشأن نشاط التنظيم”.
وأضاف أن “الهجمات الناجحة في الخارج هي مؤشر على القلق العميق إزاء الوطن، وقال إنه بعد سنوات من التفاخر الذي لا يقهر للمجموعة، يأتي قائد مثل العدناني ليبدأ في الاعتراف بخسائر المعركة، وذلك أثناء محاولة تصويرها لهم من النواحي الأكثر إيجابية، التي يعتبر غيابها عن بيانات الجماعة هو اعتراف بالأخطاء الإستراتيجية والتكتيكية، التي ساهمت في المأزق الحالي لتنظيم الدولة، والقتال بمفردهم ضد مجموعة واسعة من القوى التي تضم قوى غربية كبرى، ومسلمين سنة وشيعة، وروس وأكراد.
وقال “إنهم لا يحاولون أن يكونوا أذكى تجاه تلك الموضوع، لكنهم في الحقيقة يحاولون إعداد أتباعهم للتعاون مع الخلافة التي لم تعد خلافة”.
يذكر أن الناطق باسم تنظيم الدولة، الذي وافق على إجراء مقابلة، اعترف بأن بعض أتباع الجماعة قد أصبحوا واعين بسبب أخطاء القادة الفردية؟ وقال إنه لا يهمه ما إذا كان لا يزال هناك مقر للمنظمة في الرقة، أو نقلها إلى شمال إفريقيا أو أي مكان آخر، على الرغم من أنه أضاف أن فقدان الرقة بالتأكيد سيتم الانتقام بشأنه”.
وتابع “هناك رسالة لجميع أعضاء التحالف ضدنا، نحن لن ننسى، وسنأتي إلى بلدانكم ونضربكم، بطريقة أو بأخرى”.
وفي النهاية، يخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تكون المرحلة الجديدة قد بدأت بالفعل. وقال مسؤول أمني فرنسي رفيع المستوى، “بالفعل بدأوا… التحدي، حيث إننا نعمل على استراتيجية أولية من أجل البدء في اقتلاعهم، لكنهم يقومون الآن بالتوسع في تكتيكات أخرى، والبدء في تنفيذ مشاريع خبيثة وخفية بشكل أكثر بكثير، وذلك في المدن الكبرى”. واختتم قائلا، “الخطوة القادمة بدأت”.
اقرأ:
واشنطن بوست: كيف نوقف المذبحة في سورية