Archived: معاذ عبدالرحمن الدرويش: لماذا لم تظهر (داعش) في اليمن؟

معاذ عبدالرحمن الدرويش: كلنا شركاء

أول ما ظهر تنظيم البغدادي أساساً في العراق، لكنه طفى على السطح و طغى على الساحة الدولية في سوريا، و أخذ بعده الحقيقي فيها.

ثم ما لبث أن امتد إلى ليبيا، و ظهر على استحياء بمصر و بشكل متقطع في تونس ، و غاب عن اليمن.

فتنظيم الدولة هوأشبه ما يكون بنبات “العليق” ، و “نبات العليق” هو نبات يعيش و ينمو و يتغذى على الأشجار المثمرة، و تنظيم الدولة يمكن تسميته “بعليق الثورات” ، رغم أن مشروعه الإستراتيجي المعلن  في الخلافة  يؤهل التنظيم لأن يكون  متصدر للثورة و للتغير في العالمين العربي و الإسلامي أساساً و ليس لاحقاً .

فحتى تاريخه لم يظهر إلا في دول الربيع العربي ، و تبنى بعض العمليات في الخليج العربي .

فتنظيم الدولة هو تنظيم تابع و لاحق بالثورات العربية ، و لم له وجود سابق في أي دولة على الإطلاق. باستثناء العراق طبعا ، و لوجوده في العراق خصوصية  لا مجال لمناقشتها الآن.

و هذا ما يؤكد أن تنظيم الدولة تابع و لاحق بالإستخبارات العالمية و المهمة الرئيسية التي أوكلت له  إفساد تلك الثورات، و التي لو نجحت لأخرجت دول المنطقة من تبعيتها للدول الغربية ، و قد استطاع استقطاب عواطف الشعب العربي المسلم تحت مسمى الخلافة الإسلامية العريض .

فقوة التنظيم و أثره الأكبر يتركز في سوريا ، حيث أن الثورة في سوريا هي الأقوى ليس في ثورات الربيع العربي و حسب و إنما في التاريخ البشري،و هي الأهم بأهمية سوريا جغرافياً و سياسياً ،و كان لا بد من ضربها ، و هذا ما نراه على أرض الواقع حيث تحولت الثورة السورية من ثورة شعب إلى ثورة إرهاب ، كما ساهم الإعلام الموجه بتكريس تلك الفكرة ، بعد دخول داعش إلى سوريا، أضف إلى ذلك فتح جبهة جديدة أمام ثوار سوريا – هم بغنى عنها – مع ذلك التنظيم الذي لم يوفر أحدا في عدائه للجميع.

ثم تأتي الثورة الليبية كمرتبة ثانية بالقوة و الأهمية بعد الثورة السورية ، و قد سيطر الثوار الليبيون على ليبيا الجديدة ،وكان واضحاً للجميع ميولهم الإسلامية ،و لم يكن هناك طريقة للإنقلاب على الثورة الليبية إلا بدعشنة الثورة ، و هي لا تزال في أوج نشاطها وقوتها،و في مصر كان لا بد من إيجاد شماعة رغم نجاح الإنقلاب السياسي على الثورة، بحيث إذا اقتضت الحاجة بتحريك داعش سيناء بين الفينة و الأخرى لأي وضع غير مرغوب فيه.

اما في تونس فكانت عبارة عن هبات متقطعة بين الفينة و الأخرى ، احتياطاً لأي طارئ قادم .

و عندما استقرت الأمور في كل من تونس و مصر لصالح الثورة المضادة همد نشاط التنظيم، لكنه أكد وجوده هناك لكي يبقى جاهزاً لأي طارئ يهدد استقرار البلاد لصالح أي قوى سياسية غير مرغوب فيها.

بينما في اليمن لم يكن لداعش أي وجود باستثناء عمليات نادرة و محدودة لماذا؟

رغم أن القاعدة موجودة باليمن أساساً و قبل الثورة اليمينة.

الغاية الأساسية من وجود داعش – كما أسلفت – هو إفساد ثورات الربيع العربي و اغتيالها،و في اليمن هناك من هو جاهز لتلك المهمة و قد قام بها على أكمل وجه، إنهم الحوثيون و أنصار المخلوع صالح .

كما أن المخطط المبيت منذ بدايات الثورة،كان متوقع أن الأمور ستصل إلى حد لا يمكن أن تتحمله دول الخليج ، و هذا ما حصل فعلاً و دفع بها لإنقاذ اليمن بعاصفة الحزم.

و لو كانت داعش هناك ، هذا سيعطي شرعية حسب القانون الدولي للإرهاب لعاصفة الحزم،رغم أن معظم الدول أيدت العاصفة على استحياء،هذا من ناحية، لكن الأهم أنها كانت ستحرج التحالف الدولي و بشكل كبير بالدخول مع التحالف العربي في قتال الحوثيين و صالح ، و هذا ما لا يريده التحالف الدولي.

فإذا قويت الثورة قويت داعش و إذا ما هدأت هدأت ، و إذا ما تم الإلتفاف على الثورة من الثورة المضادة نامت قريرة العين …

أما عن العمليات التي قامت بها داعش في كل من السعودية و الكويت نجد أن داعش في كل دول المنطقة تقاتل السنة باستثناء ما قامت به  في دول الخليج حيث أنها ضربت مناطق الشيعة ، وذلك بسبب أن لها قاعدة كبيرة و لها وجودها في دول المنطقة المذكورة ،أما بالخليج فهي تحلم بالتأسيس هناك ،و تريد أن تكسب جماهيرية في الخليج فبدأت بالشيعة ، لأنها لو بدأت بالسنة فهذا سيجعلها تفقد مصداقيتها هناك ، فهي تحاول كسب قلوب الشباب المحقون طائفياً لما يجري في المنطقة و اللعب على هذا الوتر ، لكنها لو امتلكت تلك القاعدة – لا سامح الله – فإنها ستقلب على عدوها الأساسي و هم السنة كما تفعل في سوريا و العراق و ليبيا و باقي الدول.

المشكلة تكمن في الظلم و القهر الذي تعيشه الشعوب الإسلامية اليوم ، و هذا ما يهيئ قاعدة و أرض خصبة لتقبل فكر تنظيم الدولة رغم كل ما يحمله من مغالطات و مخالفات للشرع الإسلامي.

و أعتقد أن القضاء على النظام السوري ، و إنهاء معاناة الشعب السوري ،سيؤدي إلى إضعاف ذلك الزخم الذي يحظى به تنظيم البغدادي و بشكل كبير وخلال فترة زمنية وجيزة. أما إطالة ما يتعرض له الشعب السوري من مجازر و قهر و ظلم ، يجعل ذلك “العليق” يمتد أكثر و أكثر إلى كل دول المنطقة، و هذا ما تسعى له الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل ، و ذلك بتحويل داعش من أداة لاغتيال الثورات العربية إلى أداة لتدمير البلاد الآمنة و المستقرة.