on
Archived: ديلي بيست : الانتصار على (داعش) قد يعني اندلاع حرب جديدة
| مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية:إن كيفية التعامل مع مسألة الحكم في مدينة “منبج” قد ترسم إستراتيجية الرقة. |
العصر-
كتب موقع “ديلي بيست” الأمريكي أن مكافحة “داعش” تحقق نجاحا، ولكن من المفارقات أن غلبة القوات المدعومة من الولايات المتحدة تثير تساؤلات صعبة حول من سيحكم بالضبط عندما يرحل “تنظيم الدولة”.
ووفقا لتقديرات الموقع الأمريكي، فإن القوات التي تقاتل “داعش” يبدو أنها على وشك تحقيق انتصار آخر على التنظيم، وهذا مع تقدمها باتجاه المدينة التي كانت بمثابة الطريق الرئيس للمقاتلين الأجانب والأسلحة. ولكن من المرجح أن يُفجر الاستيلاء المحتمل على مدينة “منبج” السورية في ريف حلب الشرقي من طرف القوات المدعومة من الولايات المتحدة، معركة جديدة مرتبطة هذه المرة بتأليب العرب ضد الأكراد.
وتعكس معركة أمس الأربعاء تزايد مشكلة الولايات المتحدة ومساعيها لتدريب المقاتلين المحليين، حتى مع انتزاع تلك القوات الأراضي من سيطرة “تنظيم الدولة”: من يحكم تلك المدن الآن؟ هل الأكراد الذين قادوا المعركة ضد “داعش”؟ أم سيشاركهم العرب المدربون على يد الولايات المتحدة؟
ونقل الموقع عن مسؤولين في وزارة الدفاع أمس الأربعاء قولهما إنهما لا يعرفان، ويعتقدان أن العرب سيتحملون المسؤولية. ولكن حتى هؤلاء المسؤولين يعترفون بأن المطالبة من المقاتلين العرب المدربين للسيطرة على ثلاث أو أكثر من المناطق التي كانت خاضعة لحكم “داعش” سابقا وفي الوقت نفسه التقدم باتجاه الرقة، سيكون صعبا.
من ناحية أخرى، يشعر البعض بالقلق من أن “منبج” التي يسيطر عليها الأكراد يمكن تطهيرها عرقيا، حال السيطرة عليها، وفرض واقع الحرمان على السنة، الذي أدى إلى صعود “داعش”. ومع ذلك، فإن سقوط المدينة في الأيدي الكردية، من شأنه أن يمكن الأكراد من بسط السيطرة على شريط جغرافي متصل في شمال سوريا. وعلاوة على ذلك، يمكن للسيطرة المحتملة للأكراد على “منبج” إثارة حفيظة تركيا، التي ترفض السيطرة الكردية المنطقة على المناطق القريبة من حدودها.
في الواقع، كما قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية، فإن كيفية التعامل مع مسألة الحكم في مدينة “منبج” قد ترسم إستراتيجية الرقة. فقد تقدمت القوات المحلية المدعومة من الولايات المتحدة، ترافقها قوات أمريكية خاصة، مسافة 18 ميلا من المدينة في الأسبوع الماضي.
وقال التقرير إن الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة مكثفة ومركزة على “تنظيم الدولة”، مما اضطر “داعش” للانسحاب من الأراضي التي كانت تسيطر عليها. ومثل هذه الخسائر عقَدت مهمة التنظيم على نقل الأسلحة والمقاتلين وأضعفت قدرته على التوسع.
وفي الأشهر الأخيرة، فقدت “داعش” السيطرة على الشدادي، وهي مدينة مهمة شرق الرقة، ومعها العديد من البلدات شمالي المعقل الرئيس للتنظيم في سوريا. ويبدو الآن أن مدينة الفلوجة العراقية، آخر معقل لسيطرة التنظيم قرب بغداد، تواجه خطر السقوط.
وتقدمت القوات المهاجمة باتجاه مدينة منبج، التي كانت بمثابة الطريق الرئيس بين تركيا وسوريا. وقد تلقت هذه القوات المساعدة الأميركية، بما يشير إلى أن التحالف كان على استعداد للمخاطرة بتفاقم التوترات الكردية التركية مقابل “تحرير “منبج”. ومنذ 27 مايو، شنت قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة 36 ضربة جوية حول المدينة، بما في ذلك 18 في اليوم الأخير، وفقا لوزارة الدفاع.
وقد أُسند مؤخرا المهاجمون من “قوات سورية الديمقراطية”، التي تهيمن عليها الميلشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، بحوالي 5000 من المقاتلين العرب المدربين أمريكيا. ووفقا لأرقام البنتاغون، فإن عدد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية قد يصل إلى 25 ألف.
وعندما سُئل عن الجهة التي تحكم “منبج” إذا طُرد منها مقاتلو “داعش”، اعترض المسؤول العسكري قائلا: “في الوقت الراهن، اختارت قوات سوريا الديمقراطية الجنبات”.
وقال تقرير الموقع إن الخطة العسكرية تقضي بأن يتولى القيادة العرب، بدعم من الأكراد، ثم الإمساك بالمدينة. ولكن كيف يتحقق الأمرـ فهذا لا يزال غير واضح، كما اعترف مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية. ماذا سيحدث إذا احتاج المقاتلون العرب مساعدة من الأكراد؟ وهل سيحصلون عليها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل سيطالب الأكراد بالمزيد من التنازلات في تدبير شؤون المدينة؟
ويشير السقوط المحتمل لمنبج بمساعدة الأكراد، إلى جانب استعادة المناطق المحيطة بالرقة، إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للمخاطرة التي تتولد عن التوترات الجديدة المحتملة جراء طرد “داعش” من شمال سوريا.
“كل الدلائل توحي بفرض الأمر الواقع بإنشاء شريط جغرافي ممتد خاضع لسيطرة الأكراد في شمال سوريا، وللولايات المتحدة يد في إنشائه”، وفقا لما صرح به “هارون شتاين”، باحث مقيم في تركيا.
وقال التقرير إن استعادة السيطرة على جيب “منبج” -وخاصة بلدة الباب، حيث يقع المقر الرئيسي لجهاز المخابرات الخارجية لداعش- سيمثل ضربة موجعة لعمليات “تنظيم الدولة” في شمال سوريا.
وفي الأيام الأخيرة، يُعزى تقدمها في ساحة المعركة إلى ذلك النوع من الصراع الطائفي بين العرب والأكراد الذي تسعى القيادة المركزية الأمريكية لتجنبه.
فمدينة “مارع” في ريف حلب الشمالي، على سبيل المثال، أصبحت الآن محاطة بالكامل من قبل كل من “داعش” والميليشيات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، وهذا رغم أن هناك 400 من مقاتلي لواء المعتصم يعتمد عليهم الجيش الأمريكي، كما أخبر مصدر في البنتاغون موقع “ديلي بيست”.
ووفقا لمصطفى سيجري، رئيس المكتب السياسي لواء المعتصم، فإن “تنظيم الدولة” أرسل 1000 من مقاليه في محاولة لاسترداد مدينة “مارع”. وأضاف: “داعش قطع الطريق بين أعزاز ومارع قبل ستة أيام”، وبعد ذلك، أصبحت مارع محاصرة تماما من قبل “تنظم الدولة”. وكشف أنهم مشاركون في عمليات لكسر الحصار: “أحرزنا تقدما في اليوم الثاني، ولكن فوجئنا أن التحالف ضرب إحدى مجموعاتنا، مما أسفر عن مقتل 10 من مقاتلينا وجرح 12”.
وللإشارة، فإن 50 من مقاتلي كتائب المعتصم هم من خريجي برنامج “التدريب والتجهيز” تحت إشراف وزارة الدفاع الأمريكية لتجنيد مقاتلين من العرب والتركمان من صفوف الجيش السوري الحر لاستنزاف “داعش”، وهؤلاء تدربوا في قاعدة عسكرية يديرها الأمريكيون في تركيا.
واعترف “سيرجي” أن “حكومة الولايات المتحدة سعيدة جدا ومتحمسة للعمل معنا”. وأضاف أنه لعدة أشهر، كان لواء المعتصم يتلقى “شحنات منتظمة” أمريكية من قذائف الهاون M16 وبنادق M2 والمركبات والملابس والأحزمة، قائلا: “ولكن منذ آخر شحنة لم نتلق أي دعم، لقد أعطينا اأمريكيين إحداثيات، حيث يمكنهم أن يسقطوا الدعم الموجه إلينا”.
** رابط المقال الأصلي: http://www.thedailybeast.com/articles/2016/06/01/big-win-over-isis-could-mean-a-new-war.html