on
Archived: وول ستريت جورنال :كيف تسبب انقلاب تركيا في ترنح المعارضة السورية؟
وول ستريت جورنال : التقرير
بعض أكثر العمليات القتالية شراسة خلال الحرب السورية التي استمرت لخمس سنوات اندلعت الشهر الماضي بعد فشل الانقلاب في تركيا، وهذه على الأرجح ليست مصادفة.
لقد كان الرئيس التركي رجب طيب أدروغان داعمًا للثورة ضد بشار الأسد منذ بدايتها، ومنذ عام ٢٠١١، عملت تركيا كقاعدة خلفية ومورد للعديد من التنظيمات السورية المعارضة، ومن بينها الإسلامية.
هذا الدعم أصبح مهددًا الآن، فالعديد من المسؤولين في الجيش التركي والاستخبارات الذين كانوا يشاركون في برامج لمساعدة المعارضة، ومن بينهم قائد الجيش الثاني التركي المسؤول عن الحدود مع سوريا والعراق، قد تم اعتقالهم بزعم تورطهم في انقلاب ١٥ يوليو.
وقد قال غونول تول، مدير مركز الدراسات التركية بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن: “الجنرالات المسؤولون عن قيادة السياسات التركية السورية والسياسات التركية الكردية هم الآن في السجن، ونحن نرى الآن تصدع المؤسسة الأمنية التركية”، وأضاف: “هذا يجعل تركيا أكثر ضعفًا وعرضة للخطر، وسوف يجعلها أقل صدامية”.
هذا التحول الملحوظ في موازين القوى في المنطقة يبدو أنه كان له أثر في تشجيع الأسد في غضون أيام من الانقلاب، حيث حاولت قوات الأسد بمساعدة إيران وحزب الله والجماعات الكردية السورية المسلحة إحكام الحصار على الجزء الشرقي من مدينة حلب، أكبر المدن السورية.
لقد أصبح شريان الحياة بين شرق حلب وباقي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة شمال سوريا، طريق كاستيلو، أكثر خطرًا، ولكن حتى وقت قريب، كان من الممكن استخدامه لعبور الإمدادات إلى ٣٠٠ ألف شخص في شرق حلب، وأصبح الناس الآن يواجهون كارثة إنسانية.
وردًا على ذلك، شنّ تحالف كبير من قوى المعارضة السورية واحدًا من أكبر الهجمات التي تمت خلال الحرب، في محاولة لكسر الحصار عن حلب من نقطة مغايرة في جنوب غرب المدينة، هذا التحالف يشمل جبهة فتح الشام، جبهة النصرة سابقًا، وقد أعلن التنظيم – في محاولة لتوسيع نطاق قبوله – عن قطع علاقاته مع القاعدة قبل بدء الهجوم مباشرة الأسبوع الماضي.
وبالنسبة للثوار في سوريا، فإن هجوم حلب – الذي أسفر عن اغتنام الأراضي لكنه لم يكسر الحصار – كان مسألة حياة أو موت، وبينما لا تزال هذه التنظيمات تمتلك الإمدادات التي حصلت عليها من أو عن طريق تركيا، فإنها ليست متأكدة من أن هذه المساعدات سوف تستمر في المستقبل.
“ما يحدث في تركيا يضعف من احتمال شن أي هجوم مماثل من قبل الثوار”.. هكذا قال محمد هنيدي، المحلل الكبير بمعهد ديلما في أبو ظبي.
الأمر ليس فقط أن تركيا الآن مشوشة بعملات التطهير التي تجري في أجهزتها الأمنية والمخابراتية، الأهم هو أن السيد أردوغان يبدو وكأنه يغير السياسيات الخارجية لبلاده، وهذا أمر سوف تكون له تداعيات مباشرة على الصراع في سوريا.
لقد تدهورت علاقات تركيا بالولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشكل كبير منذ ١٥ يوليو، حيث اتهم السيد أردوغان فتح الله غولن المقيم ببنسلفانيا بتدبير الانقلاب (وهو ما ينكره غولن بالكامل) وطالب بترحيله.
وقد بالغ مسؤولون أتراك كثيرًا، حتى أنهم زعموا أن الولايات المتحدة قد تواطأت مع الانقلاب، وقد نفى أوباما بشدة أي تورط للولايات المتحدة في الأمر.
لقد تحسنت علاقة السيد أردوغان بروسيا – الراعي الرئيسي لنظام الأسد – كثيرًا، وقد مهد السيد أردوغان الطريق قبل المحاولة الانقلابية من خلال الاعتذار عن إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر الماضي على الحدود السورية.
ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال الطيارين التركيين اللذين قاما بإسقاط الطائرة الروسية لدورهما المزعوم في المحاولة الانقلابية، وقد قال مسؤولون أتراك إن حادث إسقاط الطائرة كان جزءًا من مؤامرة غولن، ومن المقرر أن يقوم أردوغان بزيارة فلاديمير بوتين في ٩ أغسطس، وهو أول لقاء لهما منذ حادث إسقاط الطائرة.
ولا يزال غير واضحًا ما إذا كان السيدان أردوغان وبوتين سوف يتوافقان على المضي قدمًا في حلب، وفي سوريا بشكل عام.
“لا تزال روسيا تأخذ حذرها من أردوغان، فروسيا لم تتراجع عن أفعالها في سوريا، فيما لا تزال تركيا تدعم المعارضة في سوريا”، على حد قول يوري بارمين، الخبير بشؤون الشرق الأوسط بمجلس الشؤون الدولية الروسي التابع لوزارة الخارجية الروسية.
لكن أطرافًا إقليمية أخرى ترى أنه ربما يكون هناك اتفاقًا قريبًا.
ومن جانبه، قال البرلماني اللبناني باسم شب: “الآن بينما تبتعد تركيا عن الناتو وواشنطن، فإن روسيا حريصة على ضم تركيا إلى معسكرها”، وأضاف: “إذا كانت سوريا مهمة، فتركيا بالتأكيد أكثر أهمية، وروسيا لن تضحي بتركيا لإرضاء الأسد وحزب الله وإيران”.