Archived: العميد مصطفى الشيخ: بعض من خبراتي المتواضعة عن حرب المدن والعصابات

العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء

تخوض اليوم وحدات الثوار بحلب حرب عصابات بامتياز بالاضافة الى حرب المدن ، فالحالتين هما قتال غير تقليدي ، وعادة تلجأ اليه تلك الوحدات الصغرى في ظل التفوق الجوي وهذا ما يحصل تماماً بحلب ، فهناك تجارب وخبرات سابقة في حرب المدن يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار ، تعتمد حروب المدن عادة على أسلوب المباغتة في القتال في ظروف يتم اختيارها بصورة غير ملائمة للجيش النظامي. ومقاتلوا حرب العصابات يتفادون الالتحام في معركة مواجهة مع الجيوش التقليدية بسبب خلل في التوازن بين القوى والوسائط فيلجأون إلى عدة معارك صغيرة ذات أهداف استراتيجية يحددون هم مكانها وزمانها وموجعة للخصم وتكون جزء من خطة عامة تنفذ على مراحل كما يحدث بحلب تماماً ، وتعتمد على : 

1- الكمائن والاغارات وذلك في مناطق من المحتمل ان يتم التقدم عليها بعد اعادة تجميع او حشد قواته او قوات تم زجها بالمعركة تماماً كما حالياً في الجنوب الشرقي لحلب باتجاه معمل الاسمنت .
ويجب ان تحقق ما يلي :
– المباغتة وعنصر المفاجأة وبالتالي الاعداد لها يجب ان يكون في ظروف غير واضحة حتى من قبل الافراد المنفذين انفسهم ويقتصر على القادة فقط .
– مناطق يسهل فيها انسحاب وحدات الكمائن والاغارة .
– مناطق تؤمن سيطرة نارية جيدة على المنطقة المحددة
– منطقة يصعب فيها المناورة للخصم لتعديل انتشاره
– منطقة تستطيع ابقاء قوات الخصم مكشوفين لاطول فترة ممكنة
– وتعتمد الكمائن والاغارات بشكل اساسي على انتظار العدو الى المنطقة المحددة والمخططة ومباغته ، تعتمد هذه الطرق في حالة ان هناك هجوم اخر باتجاه اخر مركز وعلى سبيل المثال من اتجاه منيان الى الاكاديمية العسكرية ، اما في حال هناك هجومين باتجاهين مختلفين لتوسيع الخرق كما هو الحاصل الان فيجيب ان يتوفر احتياطي قوات كبير لتعويض الخسائر وتبديل القوات وهذا يعتمد على نسبة القوى والوسائط مع ان النوع الاول هو المفضل حالياً ،
– في حلب الان هناك مناطق بقيت محدودة في الجنوب الشرقي ليتم اتصال الثوار مع بعضهم لينتقلوا الى الشمال الغربي من جهة حلب الجديدة والاكاديمية فيفضل الهجوم ليلاً لتفادي القناصين وبوحدات صغرة مباغتة
2- الاستطلاع والحرب الاعلامية :
– يأخذ الاستطلاع حيزاً مهماً في نجاح اي عملية وخاصة في حرب المدن ومن السهولة تحقيق ذلك وذلك من خلال الحاضنة الشعبية ، اما الاعلام فيأخذ دوراً بالغ الاهمية من حيث الحرب النفسية وعليه يجب ان يتوافق واهداف الثوار في الحرية والكرامة وينأى بنفسه عن الاعمال الانتقامية التي ترتد باسرع مما نظن على الثوار ، لان الحرب الان هي حرب مدن وسط شعب محاصر ومظلوم في جله ان كان موالي او معارض فالجميع ضحايا ، فحسن الخلق ومعاملة المجتمع بافضل معايير القيم له ارتدادات هائلة على نجاح العملية برمتها في حلب ، كما ان العمليات العسكرية بعد فك الحصار يجب تجزيئها وتشكيل خروقات في الطرف الغربي لحلب ومن ثم توسيع الخرق ليتم تطويق قوات العدو داخلها واسر اكبر كمية منهم لان الاسر يحبط الطرف الاخر ونتائجه السياسية ممتازة ، ومن هنا تعتبر قيادات تجمع بين سمتين
– السياسة والعسكرة وهذه من ابرز مظاهر حرب العصابات .
بمعنى ادق القطاع الممتد من الليرمون الى الاكاديمية يفضل تقطيعه اجزاء وعلى مراحل وهذا افضل من الهجوم الافقي الذي يحتاج لقوة اكبر وانتشار واسع يسهل على الطيران تدميره او على الاقل احباطه او ايقاع افدح الخسائر وهذا من حيث الشكل اصبح جيش بمقابل جيش وهذا مبدأ خاطىء في هذه الحالة ، فقوة حرب العصابات في ارادتها ووحداتها الصغرى المهاجمة مع عنصر المفاجئة والخاطفة ، والتوقيت امر مهم في حال انتشار القناصين على الابنية العالية ويتم التفادي ليلاً بتوقيتات يحددها ويفرضها الثوار .