Archived: مسؤول العلاقات في أحرار الشام: معركة حلب ستغير قواعد الحل

رصد: كلنا شركاء

قال مسؤول العلاقات الخارجية في “حركة أحرار الشام الإسلامية” لبيب النحاس، إن الهدف الأخير لمعركة حلب هو السيطرة على كامل المدينة، مشيراً إلى أن نتائج المعركة ستغير قواعد اللعبة السياسية.

وأضاف في حوار لصحيفة (الحياة) اللندنية أن “النظام انتهى فعلياً وغير قادر على الحفاظ على المكتسبات التي حققها بفضل الدعم العسكري الروسي، ولا بد من فرض واقع عسكري يجبر نظام بشار الأسد على القبول بحل سياسي يحقق تطلعات الشعب السوري، ورحب النحاس بقرار «جبهة النصرة» الابتعاد من تنظيم «القاعدة» وببوادر التغيير في الخطاب السياسي لـ «فتح الشام»، داعياً إلى ضرورة أن تثبت أن فك الارتباط ليس تنظيمياً فقط.

وقال النحاس أيضاً إن الهدف الرئيسي لمعركة حلب هو «فك الحصار عن أهلنا ومنع النظام من استعمال ورقة التجويع من جديد للحصول على مكاسب سياسية أو عسكرية، وهذا تحقق بفضل الله سبحانه وتعالى بسرعة أكبر مما توقع الجميع، بل البعض ظن أن سقوط حلب كاملة بيد النظام أصبح مسألة وقت فقط. لكننا لا نضع حدوداً لهذه المعركة، وهي ستستمر بحسب المعطيات الميدانية، ويجب ألا ننسى أن تحرير أهلنا في الأحياء المحتلة أولوية بالنسبة إلينا بعد فك الحصار»، لافتاً إلى أن معركة حلب «من المعارك الحاسمة في تاريخ الثورة، وأثبتت أن النظام انتهى فعلياً رغم كل الدعم العسكري والبشري والمالي الذي يتلقاه، وأن المكتسبات العسكرية التي حققها في الأشهر الأخيرة بفضل الدعم الجوي الروسي هو غير قادر على الاحتفاظ بها… إنه نظام غير قادر على الاكتفاء الذاتي وتتم محاولة إعادة تأهليه في عملية سياسية فاشلة وغير أخلاقية سيدفع ثمنها الشعب السوري».

ونفى وجود أي ضغوط لوقف المعركة، وقال إن القرار كان «ذاتياً سرّع في اتخاذه الحصار الذي فُرض على حلب المحررة، ولم نستلم أي دعم خاص للمعركة… ولم يصلنا أو يصل الفصائل المشاركة في المعركة أي طلب أو ضغط لإيقاف المعركة من أميركا أو أي طرف آخر».

وتابع أن من نتائج المعركة التي شاركت فيها «أحرار الشام» مع فصائل «جيش الفتح» و «غرفة فتح حلب» إجبار المجتمع الدولي على «إعادة النظر كلياً في العملية السياسية ودور الأسد فيها، على رغم أن بعض الأطراف يصر على حل «لا غالب ولا مغلوب»، وهو ما نرفضه كلياً، حيث إن المعركة أثبتت، كما أثبتت سنوات الثورة من قبل، أن النظام فاقد كلياً للشرعية على رغم محاولات إعادة تأهيله وفرضه كطرف في الحل السياسي، والأهم من ذلك أنه لا يملك اليد العليا عسكرياً ولا شعبياً وأصبح عقبة أمام مستقبل سورية وخطراً على استقرار المنطقة بأسرها»، مضيفاً أن المعركة «قادرة على تغيير الخريطة السياسية للصراع في سورية، وقد بدأت بذلك فعلياً، ولكن هناك تحديات على الثوار واستحقاقات بما يخص تمكين أهل حلب من إدارة المدينة بعد إكمال العمل العسكري وضمان عودة عاصمة سورية الاقتصادية إلى الحياة. معركة حلب ستغير قواعد اللعبة السياسة».

عن وضع المسيحيين في حلب، قال: «هذا جزء من الخطاب الإعلامي التضليلي للنظام وحلفائه، ما زالوا يعملون على استمداد شرعيتهم من ادعائهم حماية الأقليات، وهذا كذب مفضوح تكشفه خمسة عقود من جرائم اقترفها النظام بحق المجتمع السوري بأكمله، من أغلبية وأقليات. نحن نتحمل مسؤولية حماية مصالح شعبنا وضمانها في كل بقعة نحررها، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية أو توجههم السياسي ما لم تتلطخ أيديهم بدماء الشعب السوري، ونطمئن جميع المواطنين في حلب المحتلة إلى أننا سنتخذ كل الإجراءات اللازمة أثناء المعركة وبعدها لحمايتهم. هذا الأمر يعد مرتكزاً أسياسياً في سياستنا وفي مبادئ الثورة لا نحيد عنه».

وكان النحاس اعتبر قرار «جبهة النصرة» الابتعاد من تنظيم «القاعدة» الأسبوع الماضي «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح وإن جاءت متأخرة، وهو أمر طالب به مختلف مكونات الثورة السورية على الصعيدين العسكري والسياسي لفترة طويلة، حرصاً منها على تجنيب الثورة والشعب السوري أوزاراً هي بغنى عنها سهّلت من استهدافها وتحويل الحرب عليها إلى فصل من فصول مكافحة الإرهاب، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فنحن أحرص الناس على حماية شعبنا وأهلنا، المدنيين منهم أو مقاتلي الفصائل، ومنع تعرضهم للقصف والقتل بحجج واهية». وتابع: «نعتبر أن مقاتلي «جبهة فتح الشام» هم من أبناء هذا الشعب العظيم ومن أشد الأطراف قتالاً لنظام الأسد وحلفائه، وبالتالي فإن استيعابهم في مشروع وطني ثوري يجب أن يكون أولوية للجميع».

وشدد على أهمية اتخاذ «فتح الشام» خطوات عملية «تثبت أن فك الارتباط ليس تنظيمياً فقط، وهنا نرحب ببوادر التغير في خطاب «فتح الشام» والصبغة السورية التي بدت واضحة فيه منذ إعلان الجبهة، ونرى أن محاولتهم التواصل مع الخارج وشرح مواقفهم خطوة متميزة أيضاً، لأن الثورة السورية هي شأن إقليمي ودولي بامتياز، ومن الضروري شرح قضيتنا والدفاع عنها في جميع المنابر، بالأخص أنه مجال تأخرنا فيه». وأشار إلى أن فك الارتباط «يعطي الساحة منظوراً جديداً لفكرة توحيد الفصائل وربطها بمشروع ثوري واحد، لكن هذا المشروع يجب أن يضم كل الأطياف الفاعلة والصادقة حتى لا يتحول إلى مشروع استقطاب جديد سيكون له آثار سلبية جداً على الثورة».

واعتبر النحاس التدخل الروسي العسكري المباشر «من أسوأ المحطات في تاريخ الثورة بعد ظهور داعش، وكلف الثورة آلاف الضحايا والمزيد من الدمار وأخر الحسم من طرفنا وزاد من كلفته»، مضيفاً أن «المصالح الاستراتيجية لروسيا في سورية لا تتعارض مع مصالح أميركا بالضرورة، باستثناء رواسب الحرب الباردة التي أحيتها سياسة (الرئيس فلاديمير) بوتين، وربما تباين القيم التي يدعيها كل طرف أدى إلى سياسات معلنة مختلفة تجلت في مساندة الروس المطلقة للنظام من جهة، ودعم أميركا الثورة كموقف مبدئي -نظرياً فقط- لم يترجم إلى سياسات مؤثرة من جهة أخرى، ولكن على أرض الواقع سياسات الطرفين أضرت بالثورة والشعب السوري ولو بدرجات متفاوتة جداً طبعاً، فإذا كان الدعم الروسي للنظام كارثياً، فالتبني والدعم الأميركي لقوات سورية الديموقراطية التي هي الوجه الآخر لـ»بي كي كي» تحت مسمى قتال داعش، كانت له آثار مدمرة في الشمال السوري تهدد وحدة أراضي سورية»، مشيراً إلى أن «التقارب أخيراً بين الطرفين في تزايد مستمر، وله دلالات غير إيجابية .. وقد يؤدي إلى تغير حاد في سياسة أميركا تجاه بعض الفصائل بعد أن لعبت أميركا دوراً هاماً في الأشهر الأخيرة في منع تصنيفها في مجلس الأمن رغم طلب الروس»

وأضاف: «ما نعلمه يقيناً أن هدف الروس هو إنهاء الثورة عسكرياً وتثبيت حكم الأسد والدولة العميقة، ظناً منهم أنهم سيضمنون مصالحهم بهذه الطريقة، لكن في حقيقة الأمر وكما يعلم الروس أنفسهم، بناء شراكة بينهم وبين نظام طائفي أقلوي ثار عليه شعبه لن يضمن مصالحهم على المدى المتوسط والبعيد، ومصالحهم كان من الممكن التفاوض عليها مع قوى الثورة قبل ارتكاب جرائم الحرب التي ارتكبوها في السنة الأخيرة».

اقرأ:

اسلام علوش: نثق بموقف أردوغان في روسيا