on
Archived: روسيا والمستنقع السوري.. وشبح تجربة (الاتحاد السوفيتي) في أفغانستان
عبداللطيف التركي: التقرير
تراهن روسيا بتدخلها العسكري في سوريا لإنقاذ نظام بشار الأسد، على تراجع الموقف الأمريكي، وتردد الرئيس باراك أوباما، وتحالفها مع إيران وحزب الله اللبناني، والجماعات الشيعية التي تشارك في القتال بجوار قوات بشار، خصوصًا الشيعة الأفغان، وتحاول موسكو الحفاظ على وجودها القوي في المنطقة، وبناء تحالفات مع النظام المصري المؤيد لنظام بشار، ولا يمنع هذا من حواراتها مع دول الخليج وإبرام صفقات سلاح، وتوقيع معاهدات وبروتوكولات تعاون مع السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين، ولقد استطاع الوجود العسكري الروسي أن يعطي قوة لنظام بشار، ويجعله يستعيد الكثير من قوته التي فقدها خلال السنوات الماضية، وتجعل موسكو من “بشار” ورقة مهمة في حواراتها مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي لا يهمها من الشأن السوري سوى الحرب على “تنظيم الدولة الإسلامية”.
استنزاف الروس
معارك حلب الأخيرة، واستطاعة المعارضة العسكرية المسلحة فك الحصار وتحقيق تقدم على الأرض، وإسقاط طائرة روسية وسحل العسكريين الروس بطريقة بشعة، طرح تساؤلات حول مدى استمرارية روسيا في هذه الحرب، التي من غير المتوقع إيقافها قريبًا، بل المرجح أن تستمر، وتستنزف الروس والإيرانيين وحزب الله الذين منوا بخسائر ليست قليلة في الأرواح، فهل تستمر موسكو أم تسعى إلى حل سياسي مع واشنطن بموافقة مع الدول الخليجية.
فشل توقعات أوباما
صحيفة “الجارديان” قالت إنه بعد أيام من بدء روسيا تدخلها العسكري في سوريا عام 2015، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن روسيا ستعلق في مستنقع”، لكن الصحيفة تقول إنها “لا تتفق مع هذه النبوءة”، وتقول “الجارديان” إنه بعد مضي عشرة شهور على تصريح “أوباما”، فإن روسيا تحقق انتصارات لحليفها بشار الأسد في سوريا.
انتصار الانتفاضة الشعبية.. ممنوع
وتضيف الصحيفة أن من بين الأسباب التي افترضها العالم وراء تحالف روسيا مع نظام بشار الأسد، أنها لا تريد لانتفاضة شعبية أن تنتصر، أو أنها تريد الاحتفاظ بحليف في العالم العربي، أو أنها تريد تحويل انتباه العالم عن ما يجري في أوكرانيا، وقد يكون في كل من الأسباب أعلاه شيء من الحقيقة، “لكن لا تنسوا رغبة روسيا، بينما تمطر طائراتها حلب بالقتابل، في أن تمحو من الذاكرة الذل الذي تكبدته في أفغانستان”، كما تقول “الجارديان”.
“مستنقع أفغانستان”
“الجارديان” ترى أن أوباما فكر في “مستنقع أفغانستان”، حين قال “إن روسيا ستعلق في مستنقع”، حيث كان يقارن “بوتين” بـ”بريجينيف” الذي أرسل قواته إلى أفغانستان عام 1979، لتخوض حربًا انتهت نهاية سيئة بالنسبة للاتحاد السوفيتي وعجلت في سقوطه.
“بوتين” في الـ”كي جي بي”
“توني بلينكين”، وهو مستشار سابق للأمن القومي في إدارة الرئيس باراك أوباما قال “إن روسيا تذكر – ولا شك – أفغانستان وما حدث”، ولكن “الجارديان” تعقب على “بلينكين” قائلة: “نعم، بالتأكيد تذكرها”، وتضيف أن هذه أول مرة ترسل فيها روسيا قواتها في مهمة خارج البلاد منذ أفغانستان، وأن “بوتين” التحق بالـ”كي جي بي” عام 1975، قبل إرسال القوات إلى أفغانستان بأربع سنوات، ولكن لم يشارك بوتين في المهمة، لكن ما حصل هناك ترك أثر عليه بالتأكيد.
الاستثمار الروسي في سوريا
الإعلامي السوري في قناة “الجزيرة” القطرية، “فيصل القاسم”، قال إن أهمية سوريا بالنسبة لروسيا يتجاوز ما يمكن أن يصفه البعض بنظام بشار الأسد، أو معارضة أو حتى الشعب، فـ”الموضوع أكبر من ذلك بكثير”، وأوضح “القاسم” في تدوينة له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، “الفيسبوك” أن “الاستثمار الروسي في سوريا استثمار استراتيجي هائل يمس عصب الاقتصاد الروسي ألا وهو الغاز، ولو خسرت روسيا سوريا ستتكبد خسائر اقتصادية مرعبة لا يمكن تحملها”.
اللعبة الدولية
“فيصل القاسم”، أضاف قائلاً إن “سوريا بالنسبة للروس ليس بشار الأسد ولا نظامه، بل هي ممر الغاز الروسي الذي يمكن لروسيا أن تستخدم السلاح النووي لحمايته، ولا ننسى أن حقول الغاز العظيمة في المياه السورية أصبحت تحت سيطرة روسيا لمدة نصف قرن بعد توقيع اتفاق بين الروس والنظام؛ لاستخراج الغاز من الأراضي والمياه السورية”، وتابع الإعلامي السوري المقيم في قطر قائلاً: “اللعبة الدولية في سوريا أكبر بكثير من نظام ومعارضة وحتى شعب، نحن السوريون كلنا مجرد تفاصيل بسيطة في مشهد دولي أكبر منا جميعًا”.
الاتفاق الروسي الأمريكي حول حلب
الباحث في “معهد واشنطن”، فابريس بالونش”، وهو أستاذ مشارك ومدير الأبحاث في “جامعة ليون 2″، يرى أن الولايات المتحدة ستدعم روسيا في معركة حلب، ويقول إن العواقب المترتبة على انتصار «جيش الفتح» بالنسبة للاتفاق الأمريكي – الروسي، ستكون لصالح روسيا، لأن واشنطن تدرك تمامًا أن “جيش الفتح” هو ضد الفرع السوري لتنظيم القاعدة، وأن من الصعب تصديق أنه لم تعد هناك علاقات بين «جبهة النصرة» وتنظيم «القاعدة»، ويضيف “بالونش” قائلاً: “لقد وعد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بالكشف عن تفاصيل الاتفاق مع روسيا قريبًا، وتساءل هل القصف الأمريكي الذي استهدف «جبهة النصرة» في ضواحي حلب جزءٌ من الخطة؟”، ويضيف: “إنّ صح ذلك فهذا يعني أن واشنطن تساعد روسيا والجيش السوري على معاودة الحصار على حلب، ومن الممكن أيضًا أن يختار الرئيس باراك أوباما نهج الغموض المتعمد، ولعل انتظار مصير المعركة في حلب يبقى الخيار الأفضل أمام الرئيس الأمريكي”.
“حركة النجباء” و”قوات الرضوان”
أما الموقف الإيراني والجماعات الشيعية المتحالفة مع بشار، فإنها حسمت أمرها في الوقوف بجانب بشار والقتال تحت مظلة الطيران الروسي حتى النهاية، وهذا يشكل دعمًا قويًا لسياسة فلاديمير بوتين، وبعد معركة فك الحصار على حلب، ذكرت وكالة “فارس” الإيرانية شبه الرسمية، أن قرابة 2000 مقاتل من تنظيم “حركة النجباء” العراقية الشيعية، قد وصلوا إلى مدينة حلب السورية، كما وصلت مجموعة من قوات النخبة التابعة لمليشيات حزب الله اللبناني المسماة “قوات الرضوان” إلى منطقة “الحمدانية”، غرب المدينة لدعم قوات الأسد.
جريمة حرب شاملة كاملة الأوصاف
أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، رياض الحسن، اتهم روسيا برمي “كل ثقلها العسكري للدفاع عن نظام الأسد في سوريا ومنع انهياره”، واضعًا دورها في محاصرة مدينة حلب خلال الفترة الماضية ضمن هذا السياق، لذلك عملت طوال المدة الماضية على حصار مدينة حلب”، وأصدر الائتلاف بيانًا ندد فيه بالغارات التي تشنها طائرات قال إنها تابعة للجيش الروسي على مدينة سراقب بريف إدلب، قصفت خلالها الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية، واصفًا الضربات الروسية بأنها “جريمة حرب شاملة كاملة الأوصاف”.
جثث الطيارين الروس
الائتلاف السوري المعارض، تابع القول إن “التفاوض بخصوص جثث الطيارين الروس الذين لقوا مصرعهم بسقوط الطائرة المروحية قرب المدينة قبل أيام، سيظل الوسيلة الوحيدة المتاحة لاستعادة تلك الجثث”، داعيًا روسيا إلى إدراك أن “الانتقام من المدنيين وتهديدهم بإبادة المدينة، لن يغير الواقع إلا نحو المزيد من التعقيد” وفقًا للبيان.