on
Archived: تليغراف :مجازر سوريا.. وصمة عار على المجتمع الدولي إلى متى يتجاهلها؟
تليغراف : التقرير
تحدث زعيم المعارضة السورية، أنس العبدي، عن المجازر التي يرتكبها النظام ضد المدنيين قائلا: قبل ثلاث سنوات، كانت كل الأعين متجهة نحو الشأن السوري، خصوصا بعد انتشار صور تجسد فظاعة المجازر، التي يتم ارتكابها ضد السوريين. ومن بين هذه الصور هي ما حصل في الغوطة، عندما كان السوريون يشاهدون عائلاتهم تموت اختناقا، وهم عاجزون عن فعل أي شيء. وتبين فيما بعد أن نظام الأسد استعمل ما يسمى “بغاز الأعصاب”.
كوني أبا لأربعة أطفال وقائدا للمقاومة السورية، مازالت مثل هذه الصور تطاردني إلى اليوم، وتذكرني بما ندينه لهؤلاء الضحايا. وكان مجلس الأمن الدولي توعد حينها، بتدمير أسلحة بشار الأسد الكيميائية والتدخل بشكل عاجل إذا ما استعملها مرة أخرى. لكن، بعد مرور ثلاث سنوات، لا زال المجتمع الدولي فاشلا في الوفاء بوعوده، التي يقدمها للشعب السوري. فبشار لا زال يستعمل الأسلحة الكيميائية وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا، ولا زال بشار يتمتع بحصانة كلية. لا يجب أن يستمر هذا الوضع. لقد حان الوقت ليفهم بشار الأسد ونظامه أنه يوجد عواقب لجرائم الحرب.
يعدّ هجوم غاز الأعصاب في الغوطة سنة 2013 وصمة عار على المجتمع الدولي. وليس هجوم الغوطة فقط، بل كل هجوم تم ارتكابه ضد الشعب السوري منذ بداية الحرب. فأكثر من 300 ألف سوري قتلوا منذ هجوم الغوطة. وتم استعمال الأسلحة الكيميائية لأكثر من 100 مرة. ومات السوريون بسبب استعمال النظام لغاز “الكلور” و”النابالم” والقنابل العنقودية، والأسلحة الحارقة والبراميل المتفجرة، التي تم استعمالها أخيرا في حلب.
وفشل المجتمع الدولي في إيقاف استعمال الأسد للأسلحة الكيميائية. فالنظام يواصل استعماله المكثف لهذه الأسلحة بغاية قتل وجرح وترهيب المدنيين. وكونه لم يعِ بعد أن لاستعمال الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين عواقب وخيمة، فإن بشار الأسد وجه أسلحته ضد الأطفال والأطباء والمسعفين.
في الواقع، لا زال بمقدور المجتمع الدولي إيقاف هذه المجازر من خلال إيجاد حل سياسي. يمكن مثلا جعل سوريا منطقة يحظر فيها القصف أو التفجير. فهذا من شأنه أن يقلل من عدد الهجمات التي تستعمل فيها البراميل المتفجرة، التي تسببت الشهر الفارط، بمقتل ثلثي المدنيين في سوريا.
جعل سوريا منطقة يحظر فيها القصف هو أمر ممكن، فيكفي أن يتم منع تنفيذ هجمات عشوائية في سوريا. وفي حال حدوث أي تفجير من قبل النظام السوري أو القوات السورية، فإنه سيتم توجيه هجمات ضد معاقل النظام. هذا الحل لا يتطلب جنودا على الأرض أو طائرات في الجو، لكنه كفيل بإيقاف أي هجمات عشوائية في المستقبل، وكفيل أيضا بردع بشار الأسد من استعمال الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين. ومنع القصف قد يجعل التوصل لحل سياسي أسهل، فعدم استعمال السلاح بشكل مكثف قد يضع بشار الأسد تحت الضغط، ما يجعله يوافق على التفاوض للوصول للتسوية.
ولا زلنا نؤمن في المعارضة، أن الانتقال السياسي هو الحل للأزمة السورية، لكننا لن نتمكن من فعل ذلك، إن لم يكن هناك ضغط مسلط ضد بشار الأسد. ونحن نعي بأن الأشخاص، الذين قتلوا في الغوطة منذ ثلاث سنوات، لن يعودوا. لكن ذلك الهجوم سيبقى وصمة عار سترافق المجتمع الدولي إلى الأبد. رغم ذلك، لا زلنا نؤمن بأن استعادة سوريا أمنها أمر ممكن، ولن نفقد الأمل أبدا. وفي الذكرى الثالثة لهجوم الغوطة، ندعو المجتمع الدولي لإحياء ذكرى الضحايا، ولحماية الشعب السوري، الذي لا زال يعاني من هجمات الأسلحة الكيميائية، ومن الجوع والهجمات العشوائية.
نحن نؤمن أن المجتمع الدولي قادر على إيقاف هذه الأزمة.