Archived: المحامي ادوار حشوة: الاشتراكيون في حوار مع الساحل والجبل

المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء

(حزب الشباب ) في حماة ومن ثم (العربي الاشتراكي وانتهاء (بالاشتراكيين .العرب   ) 

كنا حركة بسيطة  شعارها ضد الظلم وسماها الناس حزب الشباب قبل ان يتكون رسميا ( نحترم الدين ولا نستخدمه في السياسة  ولا نلغيه من حياة الناس لانه شانهم فيً  حين نعارض استغلاله سياسيا) وموقفنا  هو ( رجال الدين مكانهم المعابد وهم فيها احرار ومحترمون ورجال السياسة مكانهم الاحزاب وهم فيها احرار ومحترمون ).

( مع المظلوم حتى ياخذً حقه وضد الظالم حتى يرتدع) و(الظلم يشمل الاستبداد والإقطاع والاستعمار وظلم المرأة  والاحتكار واستغلال العمال

الاشتراكيون في حماة اسسوا حركة نضال ضد الظلم في كل الوطن وقادهم مدرس عربي هو عثمان الحوراني ثم تولى الزعامة وطورها شاب هو المحامي أكرم الحوراني .

كان الهدف هو إقامة قاعدة ثورية تنطلق من حماة للقضاء على ظلم الإقطاع واسترداد كل مكونات البلد اليه  في مشروع حر لوطن سعيد لا يرفع فيه سيف على رقاب الفكر ويطمح الى وطن عربي موحد.

استجاب الى الفكرة شباب من حماة اغلبهم كانوا فقراء ومن الطبقة الوسطى الفقيرة ويقودهم اساتذة متعلمون وقفوا مع الطموح الى تغيير الواقع وتحرير الارض والإنسان. 

تلقى المظلومون الصيحة  التي انطلقت لتعم الوطن كله في زمن قياسي في هذا الجو النضالي التقت جموع الشباب بالجبل العلوي المتاخم للمدينة وجزء منه كان ضمن نشاطنا الانتخابي  وكان يعاني من غربة عن الوطن  .

دخل شبابنا الجبل  كمبشرين للحرية وضد الظلم وتحدوا جبروت الإقطاعيين   مالكي القرى ومن معهم من مشايخ الجبل والعائلات  التي سلطها العثمانيون على الجبل وتبناها الفرنسيون  والتي  ثارالشيخ صالح العلي ضدهم وأمدته حماة بالدعم والسلاح فظل يقاتل الاستعمار ثلاث سنوات في حين استسلمت له دمشق بعد ٦ ساعات  بعد معركة ميسلون . 

كان هدفنا هو استرداد الجبل الذي كان يعيش في عزلة  وخوف ويتسلط عليه إقطاع الساحل  وإقطاع الجبل   ويعيش متخلفا اول مطالبنا هناك كانت  الضغط على الحكومات لإقامة مخافر خاصة في القرى المملوكة لكبار الاقطاعيين القساة  وكان الهدف هو  ان لا ينفرد رجال الإقطاع بالسلطة خارج القانون كما يتيح ذلك لرفاقنا  حرية الحركة ويشجع على المطالبة بالحقوق لوجود ممثلين للحكومة يمكن محاسبتهم اذا شايعوا الإقطاع  انتشرت مخافر عديدة في مناطق حساسة وقاوم وجودها الإقطاع  وبعض كبارالعلوين  الذين سلطهم العثمانيون على الجبل وثم بعض المشايخ الموالين .

 شجعنا فتح المدارس الرسمية وفتح رفاقنا مدارس خاصة ساهمت في حركة النضال الوطني محمولة على شعارات عربية الانتماء وبعيدة عن التعصب  وانضم  شباب كثيرون وفلاحون معدمون  الي حركتنا وكبرت القافلة واستعاد الجبل حضوره الوطني على الساحة ولم تعد العزلة طريقة حياة بل الاندماج والصلات والعلاقات السياسية حلت محل الغربة والعزلة الدينية. وكانت  قرية الشيخ بدر  هي مركز اكبر تجمع فلاحي من الجبل والداخل وفي الادبيات ان نهايةالإقطاع السوري لم تأت مع قانون الإصلاح الزراعي  بل أتت مع مهرجان  الشيخ بدر الذي قادته حركتنا .

كانت  الحفة والشيخ بدر ووادي العيون وجبلة وبانياس  ومصياف  والمخرم هي مراكز تجمع شبابنا وكلما صعدنا الجبل تقل قوانا وتتقاسم الحضور مع المشايخ  ومع  القومي السوري وفي المدن الساحلية كان شبابنا في حلقات المثقفين منهم قيادات فاعلة وفي مصياف كسررفاقنا جدار العزلة بين العلوين والإسماعيليين حين  رشحنا  مع الاستاذ عبد الهادي العباس رفيقنا   يوسف المير علي فكانت مفاجاة ان الفلاحين اعطوهما أصواتا متقاربة جدا رغم مراهنة الانعزاليين ان العلوين لن ينتخبوا إسماعيلياوهذا شكل تطورا تجاوز الطاىفية المقيمة حين انتخب الفلاحون الحزب ولم  ينتخبوا الطاىفية ولا توقفوا عندها .

في الجيش كان الامر مختلفا فقد كانت كتلتا دمشق وحلب  تسيطران على المراكز الاساسية وتحصر فىة الضباط في عاىلات معينةمن المدن وتبعد الارياف عنها لذلك طالبنا بان يكون الانتساب للكليات حرا لكل المواطنين بغض النظر عن طبقاتهم وأديانهم   ولذلك دخل الكثيرون من أبناء الشعب الى جيش البلاد من الباب الوطني وقيام أفراد قلاىل منهم  فيما بعد بالتصرف طاىفيا يندرج في  خيانة المسؤولية الوطنية ولا يمتد إلينا لأننا ساعدنا على دخول الجميع كمواطنين   لاكطوائف .

في الجيش كانت السياسة تلعب في ساحته منذ اول انقلاب على الديمقراطية فصار فيه كتل سياسية منها  القومي السوري والبعثي والاشتراكي والشيوعي والإخوانيين وكتل دمشقيةوحلبية وكتل للمستقلين  ثم  اخيراً الكتلة الناصرية  لم نكن وحدنا في الجيش وان كانت كتلتنا  هي الأكبر والأكثر تماسكا وخضوعا للقرار السياسي للحزب  الذي اتخذ قرار العودة الى الديمقراطية وسلم  رفيقنا  مصطفى حمدون انقلابه على الشيشكلي  للسياسيين وعاد الى ثكنته وبعد عصيان قطنا امر الحزب بانهاىه وأرسل مصطفى حمدون وَعَبَد الغني قنوت ملحقين الى موسكو هذا التصرف كان مرفوضا من بعض رفاقنا  العسكرين الذين أرادوا السلطة وعارضوا القيادة السياسية وحقدوا عليهالانها بنظرهم حالت دون سيطرة الحزب منفردا على البلاد في حين ان القيادة اختارت الصعود الديمقراطي وكان  هذا ممكنا وتخوفت  القيادة من الميول للحكم العسكري ورفضت عودته ولكن  تحول بعد  الثامن من آذار الى حكم عسكري طاىفي صنع لنفسه حزبا على مقاسه.

ما توقعناه   وتخوفناًمنه حدث واستولى العسكريون على السلطة تحت شعار اعادة الوحدة مع مصر وبالتعاون معها فأجهزوا على الديمقراطية وحلوا البرلمان والغوا دستور الخمسين وأقاموا حكما ديكتاتوريا ألغى كل الحريات وأقاموا حكما انفصاليا تحت يافطتهم الوحدوية وسلموا اقتصاد البلد الى طغمة من كبار التجار وأبناء المسؤولين في شكل مافيا احتكرت اقتصاد سورية بالرشاوي والعمولات

اخطر ما حدث بعد انقلاب ٨اذار هو صراع عسكري داخلي انتهى الى سيطرة طاىفية على الجيش والسلطة متسترة بالبعث اولا وثانيا ببعث صنعه العسكر على مقاسهم  فطوفوااولا قيادات أساسية في الجيش والأمن ثم بعد احداث الاخوان في حماة  طوفوا كل قيادات الجيش وألويته بشكل سافر ثم بعد وفاة حافظ الاسد طوفوا الدولة واحتكرواكل وظاىفهاًالضغيرةوالكبيرةوطوفوااقتصادالبلد وسلموه الى مافيا منهم فكان ذلك وراء الانفجار العظيم الذي توقعناه وحذرنا منهصراحة وكتابة وخطابات وفي منطقة الدريكيش عام ٢٠٠٩ في احتفال تأبيني للمفكر الكبير حامد حسن وبحضور  وزراء ومحافظين وضباط قلت في كلمتي( الغربة التي كُنتُم تعيشونها ولا تشعرون أنكم من الوطن ويتسلط عليكم المستبدون والإقطاعيون والتي انتهت بنضالنالمشترك الان في الداخل من يشعر بنفس ما كُنتُم تشعرون بسبب تصرفات بعض أبناء من الجبل الذين انخلعوا  عن جيلنا في البدايات وظنوها تبادل ادوار بين ظالم ومظلوم في  حين أردنا وطنا موحداحرا. لا يخترقه ظلم اخر  وقلت  نريد حلا ونريد حكماء وعقلاء وكان هذا موضوع حوارنا الدايم مع الكبير حامد حسن ) .

رفاقنا العلويون كانوا في قلب التظاهرات حين كانت تنادي بتغيير النظام لا إسقاط الدولة وبإعادة دستور الخمسين وإطلاق المعتقلين والغاء الأحكام العرفية ولكن عندما ذهب النظام الى الحل الأمني وقتل الناس في الشوارع واعطى للصراع معه على انه صراع ضد العلوين في حين انه كان ضد الحكم العسكري وكان هدف النظام هو توريط الطائفة لكي يصطف عسكرها الى جانب المجموعة الحاكمةوقد نجح في ذلك حين ذهب بعض المتظاهرين الى السلاح وطرحوا شعارات ضد العلوين  وارتكبوا بعض العنف ضد أفراد علوين تماما كما صار النظام يقتل المسلمين ويعتقل على الهوية فصارت الساحة السورية محكومة بالخوف المتبادل وبالعنف الذي اجبر الناس في الطرفين على  التماس الأمان بالاصطفاف  في هذا الجانب او ذاك اي صارت الطاىفية بالاكراه وصرنا في الحرب الأهلية . 

رفاقنا في الساحل والجبل تفهموا الوضع  ورفضوا النظام الا ان بعضهم اتخذوا قرار حمل السلاح فقط للدفاع عن بيوتهم وقراهم ورفضوا كل محاولات النظام  لأخذ شبابهم الى حرب الداخل وقد اقرت قيادة الحركة تصرفهم وشجعت على عدم المشاركة في الحرب وهو الامر الذي نفذه اغلبهم رغم تعرضهم لهجمات موالين اتهموهم بالجبن وخيانة الطائفة.

مع استمرار الحرب وارتفاع وحشيتها واستهدفت المدنين من الطرفين ومع ازدياد الوحشية المتبادلة ومع استعصاء الحل السياسي قال رفاقنا  في مذكرة للقيادة ان الراي العام في الجبل الى جانب الحل السياسي لانه كلما تاخر ذلك تزداد المخاوف من حجم الانتقامات التي لا يمكن ضبطهافي المستقبل وقالوا ان لا احد يهتم ببقاء النظام او رحيله والهم كيف يحمي العلويون أنفسهم من احتمالات اجتياح مناطقهم وقتلهم في حال لم يتوفر وجود حكم مركزي قوي يضبط الانتقامات او يحددها بحيث لا تأخذ الأبرياء والمدنين ويرون انه مالم يتحقق وجود هذه القوة عربية او دولية او داخلية فان الاكراه على العلوين لدعم النظام سيستمر كما يعتقدون ان الفصاىل المعارضة لم تساعد على خروج العلوين من عباءة النظام لانها كلها تقتل على الهويةوتبعث بخطابات مملوءة بالتعصب والطاىفية ولا تفرق بين حملة السلاح وبين من لم يشارك ولا استثنت المدنين وبرزت  دعوتهم للانتقام  ولم يردعهم ولم يوقفهم من صنفوا أنفسهم ديمقراطينً حريصين على وحدة الوطن .

وفي رسالة  منهم لقيادة حركتنا  دعا رفاقنا الى فتح قنوات اتصال مع مشايخ رفضوا الحرب وعسكريين رفضوا الحل الأمني وسياسين تبراوا من افعال النظام وبعضهم في الداخل وبعضهم في الخا رج . 

وقالوا ان الروس جاءوا لهدف وحيد هو الإعلان عن حمايتهم  العلوين من اي مجزرة قد تطالهم (اذا ذهبوا للحل السياسي ورحلوا بعض رموز النظام  )ولكن المعارضة لم تتفهم هذا وادعت انهم جاءوا لدعم النظام لحسم المعركة  وهاجمتهم  كاحتلال ودعت الى الحرب عليهم مع النظام وكان هذا من اعمال الحماقة .

 ذهب الروس الى حمايةوجود النظام  واستغلال ذلك لتشجيعه على التنازلات برعاية دولية متوفرة ومايزال الروس يقولون   لنا عليكم في نهاية المطاف ان تقبلوا  بالانتقال السياسي للسلطة ومن غير المسموح به اي حسم عسكري وإذا اختل لصالحكم يعيده الاميركيون وإذا اختل ضدكم نعيده نحن الى ان يتوفر بديل متفق عليه قادر على  وقف الحرب ويحظى باجماع دولي ومن يبشركم بالحسم لا يفعل  غير استمرار سفك  دماء الجميع .

في  تعميم موجه لرفاقنا في الجبل والساحل أوضحنا ما يلي :

١- معاداة اي أقلية لأغلبية دائمة نعيش معها من اجل شخص او نظام مؤقت هو من اعمال الشيطان

 ٢-الانتقال السياسي ليس لاسقاط العلوية السياسية بل  لاختيار عناصر منها لم تشارك في الحرب وتمثل الحد الأدنى من الحياد والمعقولية

٣-اعادة هيكلة الجيش وقوى الامن ليس حذفا و لا طردا  للضباط العلوين. ويمكن ان يقتصر على مراكز قيادية يحل محلها ضباط من مختلف المكونات يتوفر فيهم جميعا الحد الأدنى من الحياد والتغيير في الجيش وقوى الامن يمكن ان يتم بالتوافق ضمن المجلس العسكري المحايد المتفق عليه  وفيه  تمثيل لكل المكونات  

٤- ترفض حركتنا مشاركة أمراء الحرب في السلطة  الجديدة سواء من النظام او من المعارضة 

٥- لا نوافق على دستور او اعلان دستوري يصنعه الخارج ولو للمرحلة الانتقالية ونفضل اعادة دستور ١٩٥٠ للمرحلة الانتقالية حسما للخلافات  التي تحل في مجلس النواب المقبل .

٦ -نحن مع حرية وجود الاحزاب ولا نوافق على اجتثاث اي حزب والشعب عبر صناديق الاقتراع  هو صاحب الحق في تحديد وجود اي حزب او حذفه وليس باي عنف سلطوي 

٧-“نحن مع مجلس نيابي منتخب من دواىر انتخابية   صغيرة في المدن والقرى ويكون فيها مقاعد مخصصة للمرأة  ولأقليات دينية

٨- نحن معضرورة تدريس الاقليات العنصرية لغاتها القومية في المدارس  الابتدائية الرسمية اضافة للعربية والسماح بفتح مدارس خاصة في المراحل التالية وفي مناطق الكثافة يمكن ان تكون اللغة القومية لغة رسمية اضافة للعربية

٩-  حسما للخلاف  نحن نرى ان يكون اسم الجمهورية ( سورية جمهورية ديمقراطية وجزء من محيطها العربي )

١٠-الشعب السوري هو الذي يعيش على الارض السورية ويدافع عنها ويعتز بتاريخها وتراثها والمغتربون جزء من الشعب وينظم القانون أصول مشاركتهم في العمل العام

١١- يجب توسيع صلاحيات الادارة المحلية والرقابة المشددة على انتخاباتها

١٢-ان وجود رفاقنا في الجبل والساحل وتميزهم  ورفضهم للحل الأمني وللحرب الأهلية  هو انجازوطني وحدوي يمكن البناء عليه في  المستقبل

١٣-هدفنا اعادة النظر في الجيش باتجاه  جيش محترف ومدرب جيدا والاعتماد على النوعية والعلم  مجهزا  بافضل انواع الأسلحة و ان يكون  حاميا للدستور وخاضع للسلطة الشرعية و الحزبية ممنوعة وخدمة العلم سنة واحدة

-١٤-في بلد تعددي  كسورية  لا حل لمشاكله غير الديمقراطية التي  تأتي من صناديق الاقتراع وتمثل كل المكونات  ولا تحذف احدا ولا تميز في الدين والطاىفة والجنس والعنصر

-١٥منصب ريس الجمهورية رمزي  وقوة السلطة في حكومة يعطيها مجلس النواب كامل الصلاحية والبرلمان وحده يملك السلطة التشريعية والقضاءمستقل والمحكمة الدستورية  تحمي  دستورية القوانين وتبت في الاعتراضات على الانتخابات وتحاكم رىيس الجمهورية والوزراء وقلنا ان وجودنا كحزب في الساحل والجبل رغم الاكراه والترغيب يشكل حالة صحية ووطنية يمكن ان تساعد اي مشروع للمصالحة الوطنية. وهذا هو القصد وهذا هو السؤال

اقرأ:

المحامي ادوار حشوة : الاسلام من الانتشار بالعنف الى الانتشار بالعقل